ابتكار سوري.. استخدام الأمواج الصوتية لرسم خريطة لشبكات المياه   

 

 

أرسلت في الأحد 14 ديسمبر 2003 بواسطة أفكار علمية

 

 

تملك الدلافين تقنية طبيعية نادرة تسمى الرؤية بالصوت ، وهي التقنية التي تمكن هذه الحيوانات من رسم صورة دماغية دقيقة عن المحيط الفيزيائي الذي توجد فيه .هذا الاسلوب الطبيعي اعتمد عليه المهندس السوري نوار شموط ، وحوله الى مبدأ علمي مبتكر لكشف التسرب في الشبكات الارضية " المياه وغيرها " ،ونال فيه شهادة الدكتوراه من احدى الجامعات البريطانية وبراءة اختراع سجلت باسمه . اهمية هذا العمل العلمي تستند الى نقاط عدة اولها.......

حيوية وصعوبة والحاح المشكلة التي تصدى لها البحث، هي التسرب الذي يسجل نسبا مرتفعة في شبكات المياه ويستنزف اكثر من نصف كميات مياه الشرب في العالم ، وهي المشكلة التي لم تأخذ ابعادها الحقيقية الامؤخرا ، كما يؤكد الدكتور شموط ، ولاسيما بعدما تأكد انها تستنزف 40ـ50% من أي شبكة اعتبارية حتى في الدول المتقدمة مثل بريطانيا والولايات المتحدة ، وهي في دمشق ورغم المعالجات الواسعة والحديثة التي قامت بها مؤسسة المياه مازالت تأتي على اكثر من 40%. ‏ وتتأتى الأهمية الاخرى لبحث شموط ،كونه الوحيد من بين عشرات الدراسات والافكار الحديثة في العالم لمعالجة مشكلة التسرب ،الذي تحول الى ابتكار منجز مسجل في احدى اكبر الدول الصناعية ،وقد ولدت تفاصيله العلمية على يد باحث سوري في رحم واحدة من اعرق جامعاتها؛ مانشستر . ‏ لقد شكل الابتكار و محاضرة صاحبه احد اهم المحاور العلمية التي شهدها أسبوع العلم الثالث والأربعين الذي انعقد في دمشق في الفترة مابين 1821 من تشرين الأول الماضي و خصص نشاطاته لمعالجة مشكلة المياه مستعرضا بحضور ابرز باحثي العالم اكثر من100 طريقة مسجلة دوليا مستخدمة وغير مستخدمة للكشف عن التسرب في الشبكات .ومنها: -استخدام الأمواج الصوتية الناتجة عن تدفق الماء خارج الأنابيب ‏ .(LEAKAGE ACOUSTICNOISE) ‏ ‏ -استخدام أنظمة رياضية وحساسات صوتية ذات استجابة سريعة وعالية في أتمتة الكشف عن التسربات. ‏ استخدام أنظمة SCADA لمراقبة أداء الشبكة والبحث عن أي أداء شاذ للكشف عن هذه التسربات. ‏ -اما الابرز فكانت طريقة شموط وهي التي تعتمد على استخدام الأمواج الصوتية في رسم خريطة صوتية للشبكة تحت الاختبار للكشف عن أي تسربات فيها . ‏ بهذه الطريقة يتم اصدار موجة صوتية تقوم بمسح الأنبوب المائي أو الشبكة المائية تحت الاختبار ثم يتم استخدام هذا المسح في الكشف عن أي خلل في هذا الأنبوب من حيث وجود تسربات أو تضيقات تؤثر على تدفق الماء في هذا الأنبوب . وقد طور د. شموط نظاما صوتيا إضافيا يمكن المستخدم من تمييز الجهة التي تتقدم منها الانعكاسات والأهمية الكبرى لهذا النظام الصوتي ستتوضح بشكل أكبر عند استعراض التفاصيل. ‏ المبدأ الفيزيائي ‏ يعتمد المبدأ الفيزيائي لهذه التقنية على الحساسية العالية للأمواج الصوتية أثناء تقدمها في الأنابيب لوجود أي تشققات أو تغير في مقطع الأنبوب ،فالإشارة الصوتية ((Eعندما تتقدم عبرالأنبوب وتصل مقطعا متغيرا او واصلا بين انبوبين لهما قطران مختلفان تنقسم إلى قسمين : ‏ القسم الأول(T) : يشكل جزءاً من الإشارة الأساسية ويتابع تقدمه من خلال الأنبوب. ‏ القسم الثاني(R) : يشكل أيضاً جزءاً من الإشارة الصوتية الأساسية وهو ينعكس عند مقطع التغير. ‏ إن هذه الظاهرة تتكرر كلما صادفت الإشارة الصوتية تغيراً في كثافة السائل المنقول أو مقطع الأنبوب الناقل (توسع ،تضيق ،صمامات ....) . ‏ عندما يخضع الأنبوب للاختبار فإن الإشارة الناتجة عن هذا الاختبار تحوي جميع الانعكاسات الناتجة عن العناصر المكونة للأنبوب. و(بترجمة)هذه الانعكاسات يمكن بناء رسم لهذا الأنبوب والتعرف على العناصر المكونة له ووضعها الراهن. ‏ ويشرح الباحث شموط :انه في حالة وجود تشققات في جدار الأنبوب فإن قطره عند نقطة التشقق يتغير من الناحية الصوتية حيث يبدو من الناحية الفيزيائية الصوتية مكافئاً لتوسع في مقطع الأنبوب. هذا التوسع الظاهري في قطر الأنبوب يكون متناسباً مع مجموعة من العوامل هي : ‏ حجم الفتحة في جدار الأنبوب ‏ شكل الفتحة في الجدار ‏ طبيعة المادة المصنع منها الأنبوب. ‏ وتمتلك الانعكاسات الناتجة عن كسور أو انسدادات في الأنبوب المفحوص طبيعة مختلفة عن تلك الاشارات الناتجة عن عناصر مركبة على هذا الأنبوب. وكمثال على مدى حساسية التقنية لطبيعة المصدر المولد لاشارة الانعكاس يولد في حالة الأنبوب المغلق اشارة إيجابية عن الإشارة المصدريةنفسهاEو اشارة سلبية عن الإشارة المصدرية في حالة الأنبوب المفتوح. ‏ على العموم فإن تحديد مصدر الانعكاس تحت الدراسة يتم اعتماداً على شكل الاشارة المرتدة وعلى معرفتنا بسرعة الصوت في الوسط المدروس. ‏ يقول د.شموط : ولاستخدام الظاهرة السابقة في الكشف عن التسربات لا بد من دراسة الاستجابة الصوتية الناتجة عن الأنبوب المفحوص وتحليلها وتحديد أي انعكاسات تملك صفة الانعكاسات الناتجة عن كسر في جدار الأنبوب. هذه المهمة تتم باستعمال برنامج حاسوبي خاص. في هذه الاستجابة يظهر جلياً الانعكاس الحاصل من التسرب أو الفتحة في جدار هذا الأنبوب ونرى ازدياد حجم هذا الانعكاس مع ازدياد قطر الفتحة. وهنا يجدر أن نذكر أن حجم الانعكاس المرصود يمكن أن يستخدم كدليل نسبي لحجم التسرب بالنسبة لحجم الأنبوب. ‏ تحديد جهة التسرب ‏ في الحياة العملية نعجز عن تحديد الجهة التي يقع فيها التسرب بالنسبة لوحدة الفحص، ولتجاوز هذه المشكلة طور الباحث السوري كذلك وحدة صوتية تعمل على تحليل عينات صوتية و تقوم بإجراء الحسابات اللازمة من أجل تحديد الجهة التي تتقدم منها إشارة التسرب ، وسجلت ضمن براءة الاختراع البريطانية نفسها وهي تقنية مشابهة لتقنية
حديثة تستخدم حالياً في تسهيل حركة المكفوفين وتحذرهم من أي عوائق تحيط بهم مع تحديد جهة الخطر. ‏ هذه التقنية كما يشرحها د. شموط تتألف من لاقطين صوتيين تمت معاييرتهما بطريقة خاصة ينقلان الإشارة إلى وحدة معالجة تقوم بفصل الإشارات التي تتقدم من يسار وحدة الفحص عن تلك المتقدمة عن يمين وحدة الفحص. ‏ بعد ذلك يتم نقل كل إشارة على حدة لوحدة المعالجة الخاصة بالتسرب و التي بدورها تحدد وجود أي تسربات على يسار أو يمين الوحدة. قد تبدو هذه العملية طويلة نوعاً ما ولكن في الواقع ومع تطور وحدات المعالجة الحاسوبية فإن هذه العملية لاتستغرق أكثر من بضع ثوان لا أكثر. ‏ و يقول: بالإضافة إلى عملية فصل الارتدادات حسب جهة التقدم فإن هذه الوحدة الصوتية قادرة مباشرةً على حساب سرعة الصوت ضمن الوسط المفحوص وبشكل آلي يساهم بفعالية في رفع دقة حساب موقع التسرب على طول الأنبوب قيد الفحص. وقد تم دمج وحدة الفحص مع وحدة الفصل الصوتي في وحدة واحدة تسهل على المستخدم عملية الاستخدام والصيانة وكانت أبعاد هذه الوحدة ضمن الأبعاد الدولية لفتحات التفتيش النظامية في الشبكات المائية. ‏ تطبيقات الطريقة الجديدة ‏ من المميزات الإضافية للطريقة الجديدة هي في استخدام هذة التقنية بشكل إفرادي لرصد التسربات في أنبوب أو رصد التسربات في شبكة أنابيب متكاملة من خلال استخدام التقنية نفسها مع بعض التعديلات اللازمة على المعالجة البرمجية. هذه الحقيقة مكنت المخترع من إجراء الاختبار لعدة أنابيب من الشبكة في الوقت نفسه والحصول على نتيجة الفحص بسرعة كبيرة. و مكنته التقنية الجديدة من أتمتة عملية الكشف عن التسربات عن طريق الربط إلى وحدة تحكم وارتباط مركزية أو مايعرف باسم (SCADA) وقد أظهرت التجارب المبدئية سهولة ربط هذه التقنية مع وحدة تحكم وارتباط مركزية (SCADA) كنتيجة لبساطة المبدأ الفيزيائي للتقنية وكذلك بساطة المعدات المطلوبة. وقد ظهرت أنظمة (SCADA) حديثة وذات استطاعات عالية قادرة على تغطية عدد كبير من نقاط القياس . ‏ إضافة إلى كل النقاط السابقة فإن التقنية الجديدة قادرة على كشف التشققات في الأنابيب الفارغة من الماء وهو الأمر الذي تقف عنده باقي التقنيات عاجزة وهذه الميزة هي نتيجة لأن التقنية ترصد تغيير مقطع الأنبوب المفحوص وليس الوسط المنقول. ‏ ولعل الاهم في كل ماسبق هو ان تقنية شموط واعدة جداً مع المحطات الصناعية التي تحوي كميةً كبيرةً من الأنابيب كما في مصافي النفط ومحطات الغاز والشبكات الغازية. وباستعمال هذه التقنية يتم الكشف عن أي خلل في الشبكة مباشرة ويتم العمل على عزل المنطقة المتضررة ومنع امتداد أوانتشار تسرب الغاز أو المواد القابلة للاشتعال ولاسيما إن تم الحاق التقنية بآلية مؤتمتة لصمامات عزل وأمان. إن استعمال هذه التقنية يزيد من الوثوقية بالمعمل ويخفض من تكاليف التأمين وكذلك يعمل على منع خسارات بشرية ومادية ضخمة كما حدث في مصفاة الأحمدية في الكويت الشقيقة او كما حدث في الهند وتسربت الغازات السامة موديةً بحياةالالاف هناك. ‏ ميزات التطبيق ‏ تمكن التقنية الجديدة من اكتشاف التسربات والشقوق في الأنابيب من مختلف المواد. فهي تعمل مع الأنابيب الفولاذية والنحاسية وحتى البلاستيكية. وهنا تكمن الميزة المهمة حيث أن استخدام الأنابيب البلاستيكية في شبكات توزيع المياه للمستهلكين بدأ بالانتشار عالمياً ويلاقي رواجاً لسهولة الاستعمال والإصلاح ومناسبته صحياً. وتعتبر طريقة شموط الجديدة الطريقة المثلى لكشف التسربات في الأنابيب البلاستيكية في حين تفشل معظم الطرق المعروفة عالمياً في أداء المهمة نفسها وذلك لاعتمادها على الصوت الصادر من السائل المتسرب من الأنبوب والذي يكون ضعيفاً جداً في الأنابيب البلاستيكية ذات التخميد العالي. ‏ إمكانية كشف التسربات مع اختلاف الأوساط المنقولة. فالتقنية تعمل مع الأنابيب المملوءة سائلاً أو غازاً. وذلك لأنها تعتمد على رصد التشققات باستقلالية عن طبيعة الوسط. ‏ ومن الجدير ذكره أن طبيعة الموجة المستخدمة في عملية الفحص ستختلف حسب طبيعة الوسط (ماء أو غاز) وكذلك الاستطاعة الصوتية المولدة والتي هي أكبر في حالة السوائل عنها في حالة الغاز،على العموم فقد استخدمت الطريقة لكلا الحالتين وأثبتت فعاليتها. ‏ إمكانية إجراء الاختبار لشبكات المياه الخالية من المياه ولاسيما في فترات الجفاف والتقنين حين تكون الشبكة خالية من الماء وتعجز باقي التقنيات عن القيام بهذه المهمة وحيث تبقى الشبكة بلا متابعة لكشف التسربات طيلة فترة الشح. ‏ رخص المعدات المطلوبة مقارنةً مع التقنيات المماثلة و سهولة الاستعمال أيضاً. ‏ السرعة في العمل حيث لا يتطلب الفحص إلا بضع ثوان قبل كشف التسرب. مع ملاحظة أن هذا الزمن سيختلف باختلاف حجم المنطقة تحت الاختبار و جودة الحواسب المستعملة. على العموم فإن هذه التقنية تبقى أسرع من باقي التقنيات المعروفة. ‏ يتم حساب سرعة الصوت بشكل آلي وحسب ظروف الوسط المفحوص مما يساعد بشكل كبير على زيادة دقة حساب موقع التسرب على طول المصدر :
صحيفة تشرين
علوم وتقانة
الخميس 11 -12- 2003
ادهم الطويل