علوم وتكنولوجيا | 05.05.2011

أعلى مبنى في وسط أوروبا يستخدم الطاقة الشمسية

 

منظر لمبنى فندق ماريوت في فرانكفورت البالغ عدد طوابقه 40 طابقا

Gro▀ansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: منظر لمبنى فندق ماريوت في فرانكفورت البالغ عدد طوابقه 40 طابقا

نظراً لكثرة عدد غرفها وحاجتها الكبيرة لتسخين مياه التدفئة، بدأت بعض الفنادق الألمانية في توظيف الخلايا الشمسية لإنتاج الطاقة، ليس رفقا بالبيئة فحسب بل وتقليلاً من التكاليف الباهظة لاستهلاك الطاقة على المدى البعيد.

 

 أصبحت بعض الفنادق في أوروبا وفي ألمانيا بالتحديد تتمتع بحس بيئي واقتصادي يدفعها باتجاه مزيد من ترشيد الموارد الطبيعية والادخار المالي، فمنها ما يستخدم ماء المطر لمراحيض الحمامات ومنها ما يعالج ما تبقى من مياه الغسّالات لنفس الغرض تحاشيا لاستعمال المياه الصالحة للشرب في دورات المياه، ومنها ما يستعمل بطاريات كهربائية قابلة لإعادة الشحن لتشغيل الأجهزة في الغرف عوضا عن البطاريات المستخدمة لمرة الواحدة والضارة بالبيئة.

المهندس المعماري مالتيه يوت : مصمم النظام البيئي الشمسي للطاقة في مبنى فندق ماريوت Bildunterschrift: Gro▀ansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  المهندس المعماري مالتيه يوت : مصمم النظام البيئي الشمسي للطاقة في مبنى فندق ماريوت كما أن من هذه الفنادق ما يستخدم الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة ليس رفقا بالبيئة فحسب بل ادخاراً أيضاً وتقليلاً من التكاليف الباهظة لاستهلاك الطاقة على المدى البعيد وسعياً منها للاستقلالية في مصدر طاقتها عن كبريات الشركات المزودة بالطاقة، حتى أن مديري بعض هذه الفنادق أصبحوا خبراءاً في مجال الطاقات المتجددة وترشيد الطاقة .

خلايا شمسية على واجهة الفندق 

 أكبر مبنى في وسط أوروبا يرتفع بمقدار 159 مترا في سماء مدينة فرانكفورت الألمانية، وفيه فندق ماريوت الحاصل على شهادة "مراعاة البيئة "من المفوضية الأوروبية. وعند التحديق في الواجهة الجنوبية للفندق نرى خلايا شمسية متلألئة، يستمد من خلالها الفندق جزءاً من  طاقة التدفئة التي يحتاج إليها. الخلايا الشمسية غير موجودة على سطح الفندق كما هي العادة في بقية المباني بل إنها على واجهته وهذا ما يسحر المهندس المعماري مالتيه يوست الذي صمم هذا النظام البيئي في المبنى والذي يقود دراجته الهوائية يوميا مارّاً بجانب الواجهة المغطاة بالخلايا الشمسية ومنبهرا بشكلها والذي يقول "إن هذا النوع من الواجهات الشمسية ليس موجوداً بكثرة وخاصة على واجهات البنايات الشاهقة وناطحات السحاب"، ويعتقد المعماري أن هذا النوع من المعمار الذي يحتوي على خلايا شمسية هو المعمار المستدام، أي المعمار الذي سيصمد طويلاً في المستقبل من حيث مصدر طاقته.

الخلايا الشمسية على واجهة  المبنى Bildunterschrift: Gro▀ansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  الخلايا الشمسية على واجهة المبنى ولكن عملية توليد الكهرباء لا تتم فقط على واجهة المبنى حيث تُجمع الطاقة الشمسية، بل إنها تكتمل في الطابق الرابع والعشرين حيث توجد آلة بحجم خزانة الملابس، هي مركز توليد الطاقة وتوزيعها. ويتم تزويد طاقة الخلايا الشمسية إلى هذه الآلة التي توزع طاقة التدفئة وطاقة تسخين المياه ليس فقط على غرف الفندق الكثيرة بل أيضا على المكاتب الأخرى الموجودة في المبنى. وبذلك يكون الفندق مستقلاً في إنتاج جزء من طاقته وغير معتمد كلياً على شركات تزويد الطاقة الكبرى التي قد تستخدم مصادر باعثة لغاز ثاني أكسيد الكربون الضار بالبيئة.

وقد اختار المهندسون عن قصد منتصف المبنى وهو الطابق الرابع والعشرون كموقع لمحطة توليد الكهرباء وتوزيعها. ويعزو التقني أندرياس تسيرفاس ذلك إلى التناظر في المسافات: "فالمسافة من منتصف الفندق إلى أعلاه تساوي المسافة من منتصفه إلى أسفله، وبذلك يتم تفادي الخسارة في الطاقة التي كانت ستحدث لو كان مركز توليد الطاقة في قبو المبنى مثلا". فالماء الساخن المستخدم في تدفئة غرف المبنى ومكاتبه لا بد له من مضخات تضخه إلى أعلى. والمضخات تــُستعمل الآن فقط لضخ الماء من منتصف الفندق إلى أعلاه وتـُستغل الجاذبية الأرضية في نزول ماء التدفئة إلى الطوابق الواقعة أسفل منتصف المبنى. 

التقني أندرياس تسيرفاس يقف بجانب آلة توزيع الطاقة والمياه الساخنة التي تستمد طاقتها من الخلايا الشمسيةBildunterschrift: Gro▀ansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  التقني أندرياس تسيرفاس يقف بجانب آلة توزيع الطاقة والمياه الساخنة التي تستمد طاقتها من الخلايا الشمسية الديودات أرخص من مصابيح النيون

وبتوليد الفندق ستة وثلاثين بالمئة من طاقته من خلال الخلايا الشمسية فإنه يسهم في التقليل من ثاني أكسيد الكربون المضر بالبيئة والذي ينتج عن استخدام  البترول مثلا في توليد الطاقة، كما يقول فيليكس هيلار مدير التسويق في الفندق والذي يحب الصعود إلى الطابق الأربعين في المبنى، حيث يمكنه مشاهدة مناظر فرانكفورت ونهرها الجميل من على ارتفاع يبلغ 130 مترا. ويشير إلى اسم الفندق وإعلاناته المكتوب على الواجهة بمصابيح الديودات الصغيرة أو ما تعرف بالثنائيات الومّاضة والتي ترتصّ على مساحة تبلغ عشرات الأمتار.

ويؤكد مدير التسويق في الفندق أن الثنائيات الوماضة هي أفضل من مصابيح النيونات التي كان الفندق يستخدمها في السابق والتي غالبا ما كانت تتلف، وحينها كان التقنيون يضطرون إلى استبدالها على هذا العلو الشاهق: "كما أن الديودات تستهلك عــُشـْر الطاقة التي تستهلكها مصابيح النيونات". ويشير المدير مرة أخرى إلى واجهة المبنى ويقول:"تم استخدام مواد عازلة للبرودة على مساحة اثنين وأربعين ألف متر مربع على واجهة مبنى الفندق" وذلك من أجل التوفير في طاقة التدفئة.

  كارين ييغـَر / علي المخلافي

مراجعة: هبة الله إسماعيل