غينزفيل، فلوريدا، 21 كانون الأول/ديسمبر، 2004 - جاء في بيان صحفي أصدرته جامعة فلوريدا في 16 كانون الأول/ديسمبر أن البحاثة قد توصلوا إلى تكنولوجيا يمكنها استخدام الحرارة التي تذهب هدراً في محطات توليد الطاقة الكهربائية كمصدر رئيسي للطاقة، وهو تقدم يمكن أن يخفض تكاليف تحلية المياه في بعض أنحاء العالم.

وقد اختبر كلاوسنر نموذجاً أولياً يستخدم الأسلوب الجديد في مختبره وأنتج حوالى 500 غالون من المياه العذبة يوميا.

في ما يلي نص بيان جامعة فلوريدا الصحفي:
جامعة فلوريدا
بيان صحفي، 16 كانون الأول/ديسمبر، 2004

تكنولوجيا جديدة لتحلية المياه تستخدم الحرارة المهدورة المنتجة في محطات توليد الكهرباء

غينزفيل، فلوريدا- كثيراً ما توصف تحلية مياه البحار والمحيطات وتحويلها إلى مياه عذبة بأنها أحد الحلول لمشاكل العالم المائية، ولكن محطات تحلية المياه الحالية تستهلك الكثير من الطاقة.

وقد توصل الآن عالمان في جامعة فلوريدا إلى ابتداع تكنولوجيا جديدة يمكنها الاستفادة من الحرارة المهدورة التي تولدها محطات توليد الكهرباء، كمصدر رئيسي للطاقة التي تستخدمها. ويشكل هذا تقدماً يمكن أن يخفض تكلفة تحلية المياه في بعض أنحاء العالم إلى حد كبير.

وقال جيمز كلاوسنر، وهو أستاذ في الهندسة الميكانيكية والجو الأرضي والفضاء في جامعة فلوريدا مولت أبحاثه وزارة الطاقة: "سيتعين علينا الاعتماد على تحلية المياه في المستقبل لأن مخزون المياه العذبة الموجود حالياً يكاد لا يفي باحتياجات العدد المتزايد من سكاننا."

وأضاف كلاوسنر، وهو المؤلف الرئيسي لمقال حول الأسلوب الجديد نُشر في العدد الحالي من صحيفة تكنولوجيا موارد الطاقة (جورنال أوف إنيرجي ريسورسز تكنولوجي): "إننا نعتقد أنه يمكن تشغيل هذه التكنولوجيا بالحرارة الفائضة عن محطات توليد الكهرباء وإنتاج ملايين الغالونات (من المياه العذبة) يوميا." وقد اخترع كلاوسنر هذا الأسلوب الجديد بالاشتراك مع زميله أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة فلوريدا، رنواي ماي.

وقال كلاوسنر إن هناك حالياً أكثر من 7500 محطة لتحلية المياه في العالم، ثلثاها في الشرق الأوسط حيث لا يتوفر في الكثير من الأحيان أي مصدر بديل للمياه العذبة. وأشار إلى أن هذه التكنولوجيا أقل انتشاراً في أميركا الشمالية، حيث توجد معظم المحطات في فلوريدا ومنطقة البحر الكاريبي ولا تنتج أكثر من حوالى 12 بالمئة من مجمل كمية المياه العذبة المنتجة في العالم بواسطة أسلوب تحلية المياه. وأوضح أن سكان الولايات المتحدة يحصلون على أقل من واحد بالمئة من مياههم عن طرق معامل تحلية المياه.

إلا أن الحاجة إلى تحلية المياه ستتعاظم على الأرجح مع ازدياد عدد السكان واستهلاك السكان لكميات أكبر من المياه العذبة. ففي فلوريدا، على سبيل المثال، وصفت تحلية المياه بأنها حل للمناطق المدينية الكبيرة التي تزداد فيها ندرة موارد المياه العذبة بشكل مطرد. وقال كلاوسنر إنه نظراً لكون أكثر من 97 بالمئة من موارد العالم المائية هو مياه مالحة، فإن تحلية المياه تصبح حتى أكثر إلحاحية في الدول النامية، كالصين.

وقال كلاوسنر بهذا الصدد: "إن في الصين طلباً كبيراً متعاظماً (المياه العذبة)، وفي اليابان طلب كبير عليها، وكذلك في الشرق الأوسط والدول الإفريقية الواقعة غرب الصحراء (المعروفة بإفريقيا السوداء)، وأنا أنظر إلى هذا الأمر على أنه مشكلة عالمية." وأوضح أن معظم محطات تحلية المياه التجارية تعتمد إما أسلوب التقطير أو أسلوب التناضح (الإزموزية) المضاد. ويتم في أسلوب التقطير غلي المياه المالحة حتى تبخرها ثم تكثيف البخار فإنتاج المياه العذبة. أما في أسلوب التناضح المضاد فتجبر مضخات ذات ضغط مرتفع المياه المالحة على المرور عبر مرشحات دقيقة جداً لا تسمح بمرور الأملاح والمعادن المختلطة بالمياه.

ويتطلب غلي كميات هائلة من المياه اللازمة في أسلوب التقطير قدراً كبيراً من الطاقة. وفي حين أن أسلوب التناضح المضاد يستهلك كميات أقل من الطاقة إلا أنه ينطوي على مشاكل أخرى، كترسب المواد المعدنية في المرشحة مما يسد ثقوبها ويمنع بالتالي تسرب المياه. وهذه هي المشكلة الرئيسية التي تعاني منها أكبر محطة لتحلية المياه في الولايات المتحدة، وهي محطة خليج تامبا في أبولو بيتش التي بلغت كلفة إنشائها 108 ملايين دولار. ورغم أنه كان من المفروض أن تنتج المحطة 25 مليون غالون من المياه العذبة يوميا، إلا أنها عانت منذ افتتاحها في عام 1999 من مشاكل فنية ومالية، وهي الآن متوقفة عن العمل. أما التكنولوجيا الجديدة التي ابتدعها كلاوسنر، فإنها تعدل أسلوب التقطير بشكل كبير، وتعتمد على ما يعرف بالنشر الكتلي، بدل الحرارة، لتبخير المياه المالحة.

وباختصار، تقوم مضخات بنقل المياه المالحة عبر مسخّن ثم رشّها في القسم الأعلى من برج نشر، وهو عبارة عن عمود مملوء بنسيج من البوليليثين (وهو نوع من البلاستيك) يوجِد مساحة كبيرة يمكن للماء التسرب عبرها أثناء سقوطه. وفي هذه الأثناء تضخ مضخات أخرى موجودة في قعر العمود هواء جافاً ساخناً عبر العمود في الاتجاه المضاد لاتجاه انسياب الماء. ولدى التقاء قطرات المياه المالحة المتساقطة بالهواء الجاف الساخن يحدث التبخر. وتقوم من ثم مراوح بنقل الهواء الذي أصبح مشبعاً بالماء إلى مكثّف، هو بمثابة المرحلة الأولى في عملية تجبر الرطوبة الموجودة في الهواء على التكثف على شكل ماء عذب. وقال كلاوسنر إن الميزة الرئيسية لأسلوبه هو أنه يستطيع استخدام المياه الساخنة الناجمة عن عملية تبريد الآلات في محطات توليد الكهرباء لتسخين المياه المالحة التي يُرغب في تحليتها، مما يحول نتاجاً يذهب هباء إلى نتاج مفيد.

وقد اختبر كلاوسنر، بنجاح، نموذجاً أولياً صغيراً يستخدم الأسلوب الجديد في مختبره وأنتج حوالى 500 غالون من المياه العذبة يوميا. وتظهر حساباته أنه يمكن لنموذج أكبر، يستخدم مياه التبريد الفائضة عن محطة توليد طاقة كهربائية معتادة الحجم تنتج 100 ميغاواط من التيار الكهربائي، إنتاج 1,5 مليون غالون من المياه العذبة يوميا. ويُعتقد أن الكلفة ستبلغ 2,50 دولار لكل 1000 غالون، مقارنة بالكلفة البالغة 10 دولارات لكل 1000 غالون من المياه العذبة المستخرجة بواسطة أسلوب التقطير التقليدي و3 دولارات لكل 1000 غالون من المياه العذبة المنتجة بأسلوب التناضح المضاد.

وقال كلاوسنر إنه نظراً لكون الأجهزة ستحتاج إلى استخراج أكبر قدر ممكن من الحرارة من مياه تبريد الآلات، فإنه سيكون من الضروري إنشاء معامل تحلية المياه لدى تشييد محطات توليد الطاقة الكهربائية. ونبه إلى وجود أمر آخر يستحق التنبيه إليه هو أن نموذجاً مكتمل الحجم من الآلية الضرورية سيتطلب قطعة من الأرض تعادل مساحتها مساحة ملعب كرة قدم، وهي أرض ستكون على الأرجح مرتفعة الثمن في المناطق الساحلية حيث توجد محطات توليد الطاقة الكهربائية. ولكنه أضاف أنه يمكن للمرء افتراض كون معمل توليد المياه سيقوم ببيع المياه العذبة التي سينتجها فيعوض تكاليفه ثم يجني الربح من استثماره.

وأشار كلاوسنر إلى أنه يمكن تشغيل نموذج مصغر عن النظام الجديد بالحرارة الشمسية أو أنواع أخرى من الحرارة، مما قد يكون مفيداً في البلدات الصغيرة أو القرى. وقد تقدمت جامعة فلوريدا بطلب منحها براءة اختراع للتكنولوجيا الجديدة. وقد مولت أبحاث كلاوسنر منحة بمئتي ألف دولار من وزارة الطاقة الأميركية.