ايسلندا تولّد الطاقة من الماء

إعتدال سلامه

 

GMT 16:00:00 2010 الخميس 23 سبتمبر


تنوي إيسلندا الاستغناء عن النفط والغاز واستبدالهما بالهيدروجين كمصدر للطاقة.

اعتدال سلامه من برلين: كان الكاتب الفرنسيّ جول فيرن سابقا لعصره، ففي قمة عصر ازدهار الفحم في عام 1874 تنبأ هذا العالم بانتهاء عصر الفحم الحجري وبان الماء سيكون فحم المستقبل، وهذا ما ذكره ايضا في كتابه "جزيرة الالغاز".

ولقد كان هذا العالم يتمتع بحدس صحيح، وذلك على صعيدين. فمنذ مطلع القرن الواحد والعشرين يساهم الفحم الهيدروجين الى جانب النفط والغاز في انتاج حوالي اربعة اخماس الطاقة المستخدمة في العالم، الا ان خبراء مطلعين يعتقدون اليوم ان الماء سيكون المادة الاولية والاساسية لانتاج الطاقة في المستقبل، وعلى الصعيد الاخر فان "جزيرة" هي التي تفتح بالفعل الابواب امام العالم في مجال الطاقة الجديدة، الا وهي جزيرة ايسلاندا التي تنوي الاستغناء تماما عن الطاقة المعتمدة على ثروات الارض( الغاز والنفط) خلال الثلاثين سنة المقبلة. فهي تريد بدلا من ذلك الاعتماد على الهيدروجين (H2)، وهو العنصر الاساسي في تركيب الماء( H2O) من اجل تسيير السيارات وتشغيل الالات تماما كما تنبأ يوليوس فيرنة من قبل، وذلك بتحليل الماء الى عنصريه الاساسيين: الهيدروجين والاوكسجين بواسطة تيار كهربائي، ليصبح هذا الماء ضمانة لتوليد الطاقة في العالم. واليوم يتم دفع عجلة هذا التطور من خلال شركتي دايملر وشل بالتعاون مع "نورسك هيدرو" الاتحاد المختلط للطاقة والصناعة في النرويج اضافة الى شركات الخدمات في مدينة ريكافيك وبمشاركة جامعة ايسلاندا.

وفي حال نجح هؤلاء في مساعهم فانهم لن يكونوا قد انقذوا البشرية من كابوس تحليل واستنفاذ المواد الاولية التي لا يمكن اعادة بناء مخزونها فحسب، ولكن ايضا تحريرها من مشكلة الغاز العادم والفضلات الناجمة عن الاحتراق. فبينما ترتبط عملية احتراق مركبات الفحم بتحرير غازات ضارة بالبيئة والمناخ فان الطاقة المستمدة من الهيدروجين نظيفة. ولا عجب اذا في ان يحوز الهيدروجين وخلايا الوقود العضوي على اهتمام الصناعيين والمختصين بالبيئة على السواء. والجهاز الذي يحول الهديروجين الى طاقة كهربائية وحرارية يتميز بانه : هادىء، فهو لا يحدث ضجيجا وفعال اي انه ثابت لا يسبب اية ارتجاجات. عدا عن ذلك فان عملية التحويل بسيطة، فهي تتم عبر شطر خلية الوقود العضوي باستخدام شريحة رقيقة من البلاستيك، وهذا الشريحة مزودة على كلا الجانبين بجهاز تنقية وقطب كهربائي يسمح بمرور الغاز، ويمر الهيدروجين والاكسجين عبر قنوات غاز دقيقة من جانب الى الاخر حيث يقوم جهاز التنقية بشطر الهيدروجين الى الكترون وبروتون ثم يمكن للبروتونات ذات الشحنة الموجبة بالمرور عبر الشريحة بينهما لاتستطيع الالكترونات السلبية الشحنة بالمرور. وهذا الامر يولد تيارا ويربط الاقطاب الكهربائية بتولد التيار. ونتيجة لهذا العملية الالكترونية الكيمائية يتولد الماء النقي.


وخلايا الطاقة هذه سوف تغزو في الدرجة الاولى صناعة الهواتف والحواسيب والمحمول وكاميرات الفيديو حيث ستحل محل البطاريات القصيرة العمر والضارة بالبيئة، وقد قام علماء قسم انظمة الطاقة الشمسية في معهد فراونهوفر في المانيا بتطوير هذا النوع من الخلايا الصغيرة. وفي هذا الصدد يقول مسؤل القسم ان انتاج مثل هذه الخلايا على نطاق تجاري واسع لن يكون اكثر كلفة من انتاج بطاريات ليتيوميون القابلة للشحن المعروفة والمتداولة حاليا. ومن المتوقع ان تكون هذه الخلايا هي المصدر الجديد للطاقة وسوف تلاقي رواجا كبيرا لان عدد مؤيدي حماية البئية والطبيعة لم يعد " لا يتجاوز اصابع اليد" بل اصبحوا بالملايين، خاصة وان الفضلات الناتجة عنها لن تكون سوى مجرد ماء نقي.