30 سبتمبر 2008 ، غرة شوال 1429هـ، العدد 10331

الثلاثاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2007-12-03 00:02:13 UAE

سلطة الاستبداد والمجتمع المقهور

تأليف :صاحب الربيعي

 

 

صدر مؤخرا في سوريا كتاب بعنوان سلطة الاستبداد والمجتمع المقهور للباحث العراقي المقيم في السويد صاحب الربيعي والذي له عدة إصدارات منها: دور الفكر في السياسة والمجتمع ، والصراع والمواجهة بين المثقف والسياسي ، ومهام الثقافة والمثقف.

 

سعى الربيعي إلى تسليط الضوء على المفاصل الأساسية وما تعانيه المجتمعات المقهورة في العالم الثالث من مشكلات اجتماعية يجب معالجتها بطرق علمية تستند إلى علم الاجتماع وليس إلى السياسة المستندة إلى قوالب فكرية جاهزة تواجه العنف بالعنف لفرض توجهاتها على مجتمعات مختلفة تماماً من حيث النشأة والتطور عن غيرها،

 

مشيرا إلى أن هناك اختلافا شاسعا بين مفهوم نشوء الدول القديمة والحديثة في العالم حيث تستند الأولى إلى مبدأ العصبية القبلية لغرض سطوتها على المجتمع وإخضاعه لنهجها القبلي وتهدف إلى تحقيق مصالحها على حساب المجتمع.

 

في حين يستند نشوء الدولة الحديثة إلى نظام مؤسسي يقر بالحقوق والواجبات بين الدولة والمجتمع ويتركز على أساس العقد الاجتماعي والسياسي بين الدولة والمجتمع ويحق للمجتمع فسخ العقد مع الحاكم عند إخلاله بالشروط العقد القاضي بتحقيق مصالحه والحكم بمبادئ العدل والمساواة بين المواطنين هناك آراء عديدة ومتباينة في مسببات نشوء الدول ودوافعها وتكونها في العصور الحديثة حيث يمكن تقسيمها إلى أربع طوائف :

 

الطائفة الأولى : نجد أن نشوء الدولة يعود إلى التقسيمات في التشكيلة الاجتماعية حيث استقر قسم من عشائر البدوالرحل وامتهنوا العمل الزراعي بدلاً من مهنة الرعي.

 

الطائفة الثانية : نجد أن نواة الدولة برزت بعد التقسيمات في التشكيلة الاجتماعية (البدو والمزارعون) ولا يعود الصراع القائم بين المجموعات البشرية من أجل الاستغلال والتبعية إلى مجموعات المزارعين كونها تتوافر على مقومات الإنتاج المحدود نفسها لم يحدث صراع بينها على الأرض وفائض الانتاج.

 

الطائفة الثالثة: نجد أن نشوء الدولة يعتمد بالأساس على العصبية (البداوة ) فكلما كانت الغالبية قوية الشكيمة وكثيرة العدد سنحت لها الفسحة لفرض نفسها على الآخرين.

 

أما الطائفة الرابعة: تجد أن نشوء الدول الحديثة يعود إلى نوع من الاتفاق بين أفراد المجتمع لتنصيب احدهما حاكماً ما يسمى (العقد الاجتماعي) حيث يشترط على الحاكم أن يكون عادلاً في أدارة شؤون الدولة وإلا فمن حق المجتمع عزله أي يجب على الحاكم عدم الإخلال بالعقد الاجتماعي بينه وبين المجتمع.

 

ويستند هيكل الدولة في العديد من دول العالم النامي إلى القبيلة وتشكل القبيلة العمود الفقري لأجهزة القمع للحفاظ على سلطتها والسعي لإخضاع الآخرين لمشيئتها فكلما عظم شأن القبيلة عدداً وعدة وكان لها من التحالفات القبلية المساندة سنحت لها الفسحة لتوارث الحكم عبر الأجيال

 

وتعد الدولة القبلية ورموزها دولة استبداديه لا تسعى لإخضاع جميع فئات المجتمع لتوجهاتها فحسب بل لإخضاع أبناء القبيلة ذاتها وبصور شتى ولن تتوانى عن استخدام العنف المفرط مع وجهاء القبائل والعشائر المتحالفة معها حينما تتقاطع مصالحها معهم.

 

وينتقل المؤلف إلى سلطة لاستبداد والمجتمع والنهج الاستبدادي ومنظومة القيم في المجتمع حيث يعود تفشي أنماط السلوك غير السوي في المجتمعات المقهورة إلى ممارسات العنف والاضطهاد لسلطة الاستبداد لفترات طويلة،

 

ولإزالة أثار العنف ومسبباته يجب إشاعة مفاهيم التسامح والحب وإحلال مبادئ العدالة والمساواة في المجتمع،وفسح المجال لعلماء الاجتماع للنهوض بمهمة التوعية ووضع برامج خاصة لاستئصالها من وجدان المجتمع ونشر مفاهيم التسامح والمحبة ومن مظاهر تماهي الإنسان المقهور بسلطة الاستبداد اختلال أنماط السلوك الاجتماعي السلوك المتوارث لاذعان والخنوع في المجتمع.

 

ومن ثم تحد ث المؤلف عن التأثيرات السلبية للاستبداد في بنية المجتمع حيث تعمل سلطة الاستبداد على إثارة الفتن العرقية والمذهبية واستعداء الأديان المخالفة لتأجيج حالة التناحر بين فئات المجتمع من خلال الاستعانة بفئة اجتماعية لضرب فئات اجتماعية أخرى

 

مما يؤدي إلى خلق حالة من الكراهية والحقد فيما بينهم وتلك الحالة تذكيها الأعراف العشائرية الثأرية والانتقامية لتمهد الأرضية لنشوب الحرب الأهلية تستفيد منها سلطة الاستبداد لإحكام سيطرتها على الجميع أمداً طويلاً.

 

ومن أساليب سلطة الاستبداد لفرض سطوتها على المجتمع اللجوء إلى إثارة الفتن العرقية والمذهبية والاستعداد الديني داخل المجتمع من خلال تحريض الفئات الاجتماعية بعضها ضد بعضها الآخر أو الاستعانة بفئة اجتماعية ومنحها الامتيازات والصلاحيات لضرب الفئات الأخرى.

 

ومن أعمق الآثار المترتبة على انهيار سلطة الاستبداد في المجتمع استباحة ممتلكات الدولة حينما تخضع المجتمعات لعنف واستبداد متواصل خلال مسيرة حياتها يتولد لديها شعور بالحقد والكراهية لكل أجهزة السلطة ويؤدي ذلك مع الزمن إلى تنامي دوافع والمسببات لانتقام من الظالمين.

 

وحينئذ يتولد لدى المواطن الإحساس العميق بالخيبة والانكسار وتزول عنده الحدود الفاصلة بين أجهزة السلطة وممتلكات الدولة وتقوده هواجس الحقد والانتقام لتخريب كل ما يمت بصلة على الدولة وتنعكس ذلك على وشائج ارتباطه بالوطن لشعوره بالغربة والمهانة والظلم داخل وطنه.

 

لذا شجعت قوات الاحتلال المواطنين على أعمال السلب والنهب والتخريب لممتلكات الدولة وخاصة ما كان يمثل مركزاً للقهر والاستبداد لتفريغ شحنات الغضب والحقد والانتقام من صدور المواطنين على نحو مباشر وعلى نحو غير مباشر ترسيخ لدى المواطنين بأنها ساعدتهم بالتخلص من الجلادين ومكنتهم من تخريب وسلب ممتلكاتهم.

 

ثم يضيف الربيعي قائلا : كلما كانت مظاهر العنف والاستبداد عنيفة ضد المجتمع تراكم في وجدانه المزيد من الحقد والكراهية ضد سلطة الاستبداد وانعكس ذلك على مجمل سلوكه وتصرفاته نوعاً من أنواع التماهي بسلطة الاستبداد وبرزت أكثر مظاهر استخدام العنف بين أفراده

 

ومن مسببات العنف ونتائجه على أفراد المجتمع تراكم الحقد والكراهية في الذات والتي تمارسه السلطة المستبدة العنف المفرط ضد السكان المسالمين غير القادرين على مواجهة العنف بالعنف المضاد تحتقن ذاتهم بالحقد والكراهية بانتظار الفسحة الملائمة لتفريغها على شكل عنف مضاد للقصاص من رموز سلطة الاستبداد.

 

وأيضاً السلوك العدواني فحين تغرس الأعراض السلبية في كينونة الإنسان المقهور يصبح سهل الانقياد من قبل مجموعات الشر ويجري توظيف عدوانيته في محاربة أصحاب النسب الرفيع والمرتبة الاجتماعية المرموقة والمستوى العلمي المشهود لتحقيق نوع من التوازن النفسي والإقناع الكاذب للذات بأنها لا تقل شأناً عن مستوى النخبة في المجتمع.

 

وتطرق المؤلف إلى مسببات انهيار منظومة القيم في المجتمعات المقهورة هناك مسببات عديدة لانهيار منظومة القيم الاجتماعية والدينية التي تتحكم في سلوك أفراد المجتمع وتصرفاتهم ومن دونها تضعف أواصر العلاقة فيما بينهم وتحل مكانها قيم تتعارض ومنظومة القيم الاجتماعية المتشكلة تاريخياً.

 

ومنها أن مظاهر الفقر في المجتمع تشجع حالة التنافس لتوفير الحاجات الغذائية بصور شتى للحفاظ على الحياة وقد تتعارض طرق الحصول على الغذاء مع الكثير من القيم الاجتماعية لكنها تعد مشروعة في ظل سيادة القيم الجديدة

 

وتتعاظم حالة الفساد الاجتماعي بهيمنة عناصر القاع في المجتمع على السلطة السياسية الذين ينشرون الفساد في جميع مفاصل الدولة وتسود مظاهر الجهل والتصرفات غير السوية بين أفراد المجتمع مصحوبة بحالات من القهر والظلم الاجتماعي.

 

وفي فصله الأخير ألمح المؤلف إلى السلطة الشرعية والمجتمع تلجأ القوى المقهورة على أساليب نضالية متعددة للرد على إجراءات العنف والاستبداد أو ما تمارسه القوى القاهرة ضدها ويتوقف نوع المعارضة على حجم العنف والاضطهاد ومدى العنف المستخدم من القوى القاهرة فكلما كان حجم العنف والاضطهاد كبيراً انحسرت أنواع المعارضة لتقصر على لغة الخطاب المستور.

 

وتحدث صاحب الربيعي أخيراً عن إرساء حالة التضامن والاستقرار في المجتمعات ومنها عناصر الاستقرار والتوازن الاجتماعي وآليات الردع العنيف والقانوني في المجتمع وعن الشرعية السياسية وسيادة القانون ومبادئ والسنن القانونية التي يلزم من خلالها السلطة السياسية ومنها الحكم بعدالة والمساواة من اجل تحقيق الرفاهية والعيش الكريم للمجتمع وسيادة القانون في المجتمع والدولة.

 

سليمان فاروق درويش

 

*الكتاب:سلطة الاستبداد والمجتمع المقهور

 

*الناشر:صفحات للنشر - دمشق2007

 

*الصفحات:112 صفحة من القطع المتوسط

 

حفظطباعةأعلى الصفحة

أضف تعليقك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عيدكم مبارك
المشرخ - الإمارات

اعاده الله باخير
خالد الشروقي - الإمارات

سؤال الي متى ؟
نصراوي عنيد - الإمارات

عيدكم مبارك
عيسى الهاشمي - الإمارات

العيد يجب ان يكون عيد
مروه - الإمارات

مشكوريييييييييين
نعم - الإمارات

النقل التلفزيونى
ابوالجعلى - السودان

تهاني العيد من قلوبنا الصادقه
[جمال النجار المحامي - الإمارات

الأجنبي
عبيد - الإمارات

عيد سعيد
ابوالجعلى - السودان

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة - مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر 2008