مقترحات لإنهاء أزمة المياه مع تركيا

 

إن إحدى الأسباب الرئيسية لتفاقم أزمة المياه وعدم التوصل لحلول عقلانية خلال أربعة عقود من الزمن مع الدول المتشاطئة للعراق، يعود لربطها بملفات لا تمت بصلة للمياه وبشكل خاص منها الملفات السياسية والأمنية. فالنقاش الدائر حول الخلاف على حصص المياه في نهري دجلة والفرات بعيداً عن الملفات السياسية والأمنية طابعه تقني وتخصصي وبإتباع المدخل الاقتصادي يمكن وضع الملفات الفنية والتقنية على المسار الصحيح في أي مفاوضات حول المياه.

بمعنى أخر الخلاف المائي بين الدول المتشاطئة ليس قانونياً بحتاً على ( شرعية من عدم شرعية ) الاستفادة من كميات محددة من مياه النهرين وإنما على حجم حصص المياه، فدولة المنبع ( تركيا ) تتحكم بنصف إيرادات النهرين مقابل ترك نصفها الاخر لكل من سوريا والعراق. المأخذ الأساس على تركيا أنها تمتلك فائضاً مائياً يزيد على حاجتها الأساس في منطقة الأنضول مقابل عجز مائي تعاني منه كل من سوريا والعراق خاصة العراق بإعتباره دولة مصب ويعاني من فقر بإجمالي موارده المائية.

وعند تفكيك الأزمة نجد أن تركيا لديها فائض مائي وسوريا والعراق لديهما عجزاً مائياً، فالحصص المائية المقررة للبلدين لا تفي بمتطلباتهما المائية. والحل يكمن بأن تزيد تركيا من حصصهما المائية، وتجد تركيا ( باعتبارها دولة منبع ) إنه ليس من الإنصاف والمعقولية أن تنفق مليارات من الدولارات لبناء السدود والخزانات المائية لخزن المياه الفائضة وتنمية الموارد المائية المختلفة ومن ثم منحها مجاناً لكل من سوريا والعراق.

تركيا تقر بوجود فائض مائي لديها من إيرادات نهري دجلة والفرات جراء اعتمادها تقنيات حديثة وآليات تحكم وتخزين لتوفير المياه، أي أن المياه المخزونة بعد أن كانت مادة طبيعية ( مادة أولية ) أصبحت مادة ( صناعية ) سلعة ذات نفقات ( التخزين والتشغيل والصيانة ) وبإسقاط القيمة الاقتصادية للمادة الأولية ( المياه الطبيعية ) من الحسابات الاقتصادية للدول المتشاطئة لعدم وجود سند قانوني يدعم أسواق المياه ضمن الحوض الواحد، يتوجب النظر لنفقات ( التخزين والتشغيل والصيانة ) للمنشآت المائية. فالوحدة المائية ( الطبيعية ) حُملت نفقات تصنيعية، وبالتالي أصبحت سلعة اقتصادية ذات سعر محدد. يمكن بيع خدماتها ( نفقات التخزين والتشغيل والصيانة مع ربح معقول ) إلى الدول المتشاطئة، وبذات الإطار يمكن بيعها كسلعة اقتصادية ( مياه طبيعية – مادة أولية – يضاف إليها نفقات التخزين والتشغيل والصيانة مع ربح معقول ) إلى دول المنطقة المجاورة ( الدول غير المتشاطئة ).

السند القانوني لبيع المياه :

1 – لا يجيز القانون الدولي للأنهار الدولية بيع دولة المنبع للمياه لدول أسفل النهر أو حوضه، حيث أن حصص مياه النهر الدولي يتم توزيعها تبعاً لقواعد القانون الدولي الذي يقر بالحاجات الفعلية للمشاريع التنموية والسكانية.

2 – لا يجيز القانون الدولي نقل مياه النهر الدولي إلى منطقة خارج حوضه دون موافقة الدول ذات الصلة.

3 – لا توجد قاعدة قانونية صريحة على منع بيع المياه من الأنهار الوطنية إلى الدول الفقيرة بالمياه ( توجد سوابق تاريخية لبيع وشراء المياه على مستوى العالم بين سنغافورة وماليزيا في العام 1961، 1962. وبين هونغ كونغ والصين في العام 1983، 1984 وكذلك شراء المياه من قبل قبرص واليونان وجبل طارق ).

4 – مقررات كافة المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية ذات الصلة في منطقة الشرق الأوسط رفضت بشكل قاطع فكرة إنشاء سوقاً للمياه.

5 – أقر القانون الدولي بوجوب استرداد قيمة المياه من المستهلك واعتبار المياه كسلعة اقتصادية للحد من الهدر المائي خاصة مياه الشفة والري.

نستنتج مما سبق أن زيادة حصص المياه لكل من سوريا والعراق من نهري دجلة والفرات منوط بـ :

1 – الحالة الأولى : تنازل تركيا عن جزء من حصتها المائية لكل من سوريا والعراق حين يكون متوسط إيرادات النهرين بمعدله الطبيعي. إستناداً لمبادئ حُسن الجوار حيث تبدي تركيا استعدادها لتلبية الحاجات المائية الماسة لكل من سوريا والعراق، شرط عدم وجود ملفات سياسية وأمنية عالقة ووجود علاقات تجارية جيدة بحيث تكون المفاضلة مجدية بين خلق أزمة مائية مقابل الإطاحة بالمنافع التجارية.

ومع ذلك هناك حدود ما ( أو خط أحمر ) لا يمكن أن تتخطاه تركيا لإرضاء جيرانها العرب لاعتبارات ستراتيجية وأمنية وأدوار إقليمية حيث لا يعقل أنه كلما زادت المتطلبات المائية للمشاريع التنموية والسكانية لكل من سوريا والعراق تعمل تركيا على تلبيتهما من خلال التنازل عن كامل حصتها المائية في النهرين.

2 – الحالة الثانية : تتنازل تركيا عن جزء من فائضها المائي ( خزينها المائي في بحيرات السدود ) إلى كل من سوريا والعراق، حين يكون متوسط إيرادات النهرين أقل من المعدل الطبيعي، أي عند انخفاض إيرادات النهرين نتيجة الجفاف وانحباس الهطولات المطرية. إستناداً للمدخل الاقتصادي حيث تدفع كلاً من سوريا والعراق فاتورة المياه الإضافية بإعتبارها نفقات ( تخزين وتشغيل وصيانة ) وتحديداً بهذا المدخل الاقتصادي هناك ضبابية في القانون الدولي حول جواز استحصال دولة المنبع لنفقات ( التخزين والتشغيل والصيانة ) للمياه الإضافية التي قد تحتاجها الدول المتشاطئة أو الدولة الحوضية.

3 – الحالة الثالثة : تضمن تركيا حصص مائية كافية لكل من سوريا والعراق لتلبية حاجة مشاريعهما التنموية والنمو السكاني، بغض النظر عن المعدل الطبيعي أو غير الطبيعي لإيرادات مياه النهرين. استناداً لمبادئ حُسن الجوار والعلاقات التجارية المتميزة التي تجني منها فوائد تفوق بأضعاف ما قد تحصل عليها من مطالبتها بفاتورة المياه الإضافية التي تشوبها الضبابية القانونية، شرط عدم وجود ملفات سياسية وأمنية عالقة تعقد سُبل حل ملف المياه.

الحلول المقترحة لإنهاء الأزمة المائية :

أولاً – مبدأ الحوافز المالية : مازالت فكرة بيع المياه من الحوض المائي الدولي تثير الكثير من الاعتراضات والاشكاليات القانونية ولم يستقر الرأي القانوني والسياسي بشأنها بشكل نهائي، فلمتحمسين لها خاصة من دول المنبع يجدون طالما هناك اتفاقاً بين دول الحوض على توزيع حصص المياه بشكل عقلاني. فمن حق الدولة التصرف بحصتها المائية سواءً عبر استثمارها على المستوى الوطني في مشاريع التنمية المتعددة أو استثمارها خارج الحدود الوطنية على شكل سلعة لبيعها في سوق المياه الإقليمي للدول المتشاطئة أو غيرها من الدول الإقليمية.

بالإضافة إلى أن دولة المنبع ( أو الدولة المصدرة للمياه ) عند عدم حاجتها الماسة لحصتها المائية على المستوى الوطني فإنها تعمل على تخزينها في خزاناتها المائية والحفاظ عليها من التلوث مما يترتب عليها تكاليف إضافية ( التخزين، منع التلوث، التشغيل والصيانة، وإقامة السدود ) وبالتالي فإنها القيمة الافتراضية للمياه الطبيعية لم تعد من الناحية العملية سلعة مجانية غير خاضعة لقوانين السوق وإنما سلعة ( ذات تكاليف تصنيعية ) تخضع لقوانين السوق في تحديد سعرها الحقيقي ( كلفة المياه الحقيقية مضافاً إليها تكاليف التسويق كسلعة اقتصادية خاضعة للعرض والطلب في السوق ).

في حين أن المعارضين لفكرة بيع المياه من الدول المتشاطئة التي تعاني من ( عجز أو فقر مائي ) تجدها فكرة متعارضة مع القانون الدولي حول الأنهار الدولية والذي يقر بتوزيع منصف وعادل للمياه تبعاً للحاجات الضرورية للدول المتشاطئة ولا يجيز للدول المتشاطئة ( دول المنبع أو غيرها ) تخزين مياه الحوض الدولي الذي يزيد على حاجتها الفعلية ( حتى لو كان ضمن حصتها المقررة ) لإستثماره كسلعة قابلة للبيع للدول المتشاطئة أو غيرها من الدول الإقليمية. فالإعتراض على سوق المياه يستند لمبدأ الحاجات الضرورية للمياه في دول الحوض المائي، وليس لفكرة تقاسم المياه ومن ثم التصرف بالحصص المائية كسلعة قابلة للبيع والشراء مقابل معاناة دول الحوض الأخرى من عجز أو فقر مائي مزمن.

الرأي الفاصل بين ( المتحمسين والمعترضين ) على فكرة بيع المياه في سوق إقليمية يتأطر بالمردود المالي للدول المصدرة للمياه وبوجوب دفع قيمة المياه الإضافية من الدول المتشاطئة التي تعاني من عجز أو فقر مائي وبالتالي زيادة الآعباء المالية على كافة المشاريع التنموية مما يؤثر سلباً على إجمالي الدخل القومي ويحد من فرص النهوض بالمشاريع التنموية المستقبلية كون المياه عنصر أساسي لنجاحها أو فشلها.

المدخل الاقتصادي لهذا المآزق ( القانوني، السياسي، والمالي ) بين الدول المتشاطئة وجوب دفع قيمة المياه التي تزيد على حصة الدولة التي تعاني من العجز أو الفقر المائي، لنفترض أن العراق الذي يعاني من عجز مائي بنحو ( 2 – 3 ) مليار م3 سنوياً، يحتاج لشراء نحو 2 مليار م3 مياه من تركيا وبإفتراض أن سعر المتر المكعب الواحد نحو 0.40 دولار أمريكي يتوجب أن يدفع العراق لتركيا نحو 800 ألف دولار أمريكي سنوياً لقاء ذلك تبعاً للمدخل الاقتصادي لإختلاف وجهات النظر بين الجانبين حول فكرة بيع المياه، لكن الفكرة ذاتها لا تقتصر على الجانب الاقتصادي وإنما يتخللها خلاف ذات طابع قانوني حول تفسير بنود القانون الدولي حول تقاسم المياه في الأنهار الدولية.

 ويؤطر كلا الخلافين ( الاقتصادي والقانوني ) بُعد سياسي يتعلق بالدور الإقليمي لكلا البلدين ومحاولة كل منهما تحجيم دور الآخر على الصعيد الإقليمي من خلال حرق الأوراق الرابحة ( المياه بالنسبة لتركيا وبالنسبة للعراق وسوريا دعم حركات التمرد التركية ) في اللعبة السياسية على المستوى الإقليمي.

إن إسقاط الجانب السياسي من الخلاف المائي بين الدول المتشاطئة كفيل بحل المشاكل المائية العالقة، وبالعودة للخلاف المائي بين العراق وتركيا حول فكرة بيع المياه ومدخلها الاقتصادي المحدد بنحو 800 ألف دولار أمريكي سنوياً. يمكن أن يدفعها العراق ليس كنقد مالي مقابل حصوله على حصة إضافية من المياه وإنما تقديم حوافز اقتصادية بديلية كـ : زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، حصول تركيا على أسعار تفضيلية تقل عن السعر العالمي عند شرائها للنفط العراقي أو الغاز السوري، مساهمة كل من العراق وسوريا في مشاريع مشتركة مع تركيا بشأن تمويل برامج التنبؤ بالفيضانات ونظم الرصد المائي والمناخي وتنمية الموارد المائية المستدامة، تحسين نوعية المياه، وإقامة الخزانات المائية والسدود لصالح كافة دول الحوض مقابل قيام تركيا بتأمين الحاجات المائية الفعلية لكل من العراق وسوريا وتقديم خبراتها في مجال المياه للتقليل من الهدر المائي في كلا البلدين.

يعد نظام الحوافز الاقتصادية البديلية مدخل مناسب لحل أزمات المياه العالقة بين الدول المتشاطئة، وعند عدم قدرة بعض الدول الفقيرة اقتصادياً ( المتشاطئة في الأنهار الدولية ) والتي تزيد حاجتها للمياه على اعتماد نظام الحوافز الاقتصادية البديلية مع دول المنبع، فيمكن لمنظمات الأمم المتحدة ذات الصلة أن تساهم في تمويل نظام الحوافز الاقتصادية البديلة من خلال تقديم الخبرات التكنولوجية وإقامة مشاريع مائية لصالح كافة دول الحوض المائي.    

ثانياً – مبدأ تبادل المنفعة : تسعى تركيا من خلال مشروعها المائي العملاق ( الـ GAP ) لعب دور إقليمي في منطقة الشرق الأوسط من خلال إنشاء بنك مائي يوفر المياه لدول المنطقة التي يعاني معظمها من فقر مائي أو عجز مائي، لقد أبدت استعدادها بتوفير المياه لكافة دول المنطقة واقترحت مشاريع مائية عديدة لنقل المياه، كان إبرزها في عقد الثمانيات من القرن المنصرم المسمى بـ ( أنابيب السلام ) لتزويد كافة دول الخليج إضافة إلى إسرائيل والإردن والعراق وسوريا، ومشروعاتها الأخرى لتزويد كل من اليونان وقبرص بالمياه.

 بالرغم من حاجة دول المنطقة للمياه التركية رفضت الاقتراحات التركية نتيجة السياسيات ( غير العقلانية ) للحكومات التركية السابقة ومواقفها العدائية من القضايا العربية وانحيازها لإسرائيل. لكن المواقف المعتدلة للحكومات التركية المتعاقبة خلال العقد الحالي مع الدول العربية تحديداً أدت لقفزات نوعية بالعلاقات التجارية والسياسية بينها وبين الدول العربية وخاصة العراق الذي من المؤمل أن يصل التبادل التجاري مع تركيا لنحو 20 مليار دولار بحلول العام 2012 لقاء إغلاق الملفات السياسية والأمنية والتوصل لحل نهاية لملف المياه.

لكن المنفعة الاقتصادية التي تنجنيها تركيا من العراق وسوريا لحل ملف المياه يجب أن لا تقتصر على بلدان الحوض ذاتها ( كلما زادت أواصر العلاقات المختلفة كلما صعب فك الارتباط والتنصل من الاتفاقيات المختلفة خاصة منها اتفاقيات المياه ). وبهذا الإطار على العراق مساعدة تركيا لبيع مياهها للدول العربية الأخرى التي تعاني من فقر مائي كـ ( الاردن والكويت ) فسبق للدولتين أن اقترحت على العراق مد أنابيب لجر المياه من نهر الفرات لسد حاجاتهما المائية المتزايدة، وتبعاً للقانون الدولي للأنهار الدولية يتوجب أخذ موافقة سوريا على المشروعين باعتبارها إحدى الدول المتشاطئة في نهر الفرات. أجرت شركات عالمية دراسات لمشروعي نقل المياه وجدواهما الاقتصادية في نهاية العقد المنصرم شملت :

1 - مشروع نقل المياه من العراق إلى الأردن :

اقترحت شركة Sir Hamilton Gibb Company بمد أنبوب بين نهر الفرات في العراق والعاصمة الأردنية عمان, وربما تكون الفكرة الأصلية قد استندت إلى واقع وجود خط أنابيب لنقل النفط ( لشركة التابلاين ) يمكن استخدامه لنقل المياه من نهر الفرات عبر الأراضي العراقية وشمال الأردن، فتتدفق المياه عبر خط أنابيب النفط لتصل إلى واحة الزرقا ومنها يجري ضخه في شبكة المياه الموجودة إلى إربد وعمان.

اعتقد أن استخدام أنبوب النفط ( فكرة مبالغ بها ) كون الأنبوب لم يستخدم منذ سنوات عديدة. لذا، من المتوقع أن يكون قسم كبير منه تالفاً وبحاجة إلى إصلاح وكلفة الإصلاح ستفوق كلفة مد أنابيب جديدة. يضاف إلى ذلك أن العمر الافتراضي للأنابيب ( بشكل عام ) لا تزيد على 50 عاماً، وبذلك تجاوزت العمر الافتراضي لها خاصة أنها خارجة من حيز الاستخدام ولا توجد صيانة دورية لها.

وبحث الجانب الأردني في مطلع الثمانيات مع العراق إمكانية مد أنبوب من نهر الفرات إلى الهضبة الشمالية للأردن بطول 650 كم وقطر 1.75 م ولكن الشكوك أحاطت بالجدوى الاقتصادية للمشروع وإمكانية تمويله نتيجة طول المسافة، ووعورة التضاريس، وارتفاع التكاليف التي قدرت بين (1 ـ 1.8) مليار دولار أمريكي وذلك لنقل بين ( 160 ـ 240 ) مليون م3 سنويا، إن كلفة نقل المتر المكعب الواحد من مياه الفرات إلى الأردن تقدر بنصف دولار في الخط الشرقي وبنحو دولار واحد في الخط الغربي, وفي منتصف أكتوبر من عام 1998 زار بغداد مجموعة من خبراء المياه الأردنيين لإعادة بحث مشروع نقل المياه من الفرات إلى الأردن.

 2 - مشروع نقل المياه من العراق إلى الكويت :

أول دراسة لمشروع نقل المياه إلى الكويت قامت بها شركة بريطانية عام 1953، وفي مطلع السبعينيات باشرت شركة سويدية بإعادة دراسة المشروع ثم تبعتها شركة فرنسية في مطلع الثمانينيات، ومن خلال الدراسة خطط لنقل ما قدره 6165 م3 من المياه يومياً منها 1850 م3 من مياه شط العرب و 4315 م3 من مياه نهر دجلة.

وقد وقعت الكويت في آذار 1989 اتفاقية مع العراق لنقل المياه من جنوبي العراق تصل بين ( 550 ـ 1200 ) مليون جالون في اليوم أي ما يعادل 2.5 مليون م3 يومياً كمرحلة أولى، وفي المرحلة الثانية تصل إلى 700 مليون جالون يومياً لمياه الشرب و 500 مليون جالون يومياً للري. وتقدر كلفة المشروع 1.5 مليار دولار ومدة التنفيذ تستغرق 10 سنوات، ولكن المشروع جمد في حينه بسبب تداعيات الحرب العراقية ـ الإيرانية ومن ثم حرب الخليج الثانية، إضافة إلى الابتزاز الذي مارسته حكومة العراق وذلك حين طالبت بإغلاق محطات تحلية المياه في الكويت.

الفوائد التي تجنيها الأطراف المستفيدة من مشروع نقل المياه :

1 – تمرر تركيا المياه التي ترغب في بيعها للاردن والكويت عبر مجرى الفرات في العراق، ومقابل ضربية مرورها تمنح تركيا للعراق مياهاً إضافية تفي بمتطلباته المائية.

2 – ترتفع مرتبة العراق في حوض الفرات من دولة مصب إلى دولة أعلى النهر مقابل ذلك تصبح كلاً من الاردن والكويت دولتا مصب بالنسبة للعراق.

3 – ارتقاء العلاقات التجارية والدبلماسية بين كل من العراق وتركيا والاردن والكويت.

4 – تجني تركيا فوائد مالية من بيعها المياه لكل من الاردن والكويت.

5 – يغطي الاردن عجزه المائي المزمن ويتخلص من وطأة مشكلة تقاسم حصص المياه في نهر الأردن مع إسرائيل ومن إشكاله المائي مع سوريا بشأن تقاسم مياه حوض اليرموك.

6 – بالنسبة لسوريا تحصل على حصص إضافية من مياه الفرات كضريبة مرور من تركيا وتقل حدة مشاكلها المائية مع الاردن في حوض اليرموك.

7 – الكويت تحصل على مياه أقل كلفة من تحليتها لمياه البحر، ويمكنها التوسع بالمساحات الزراعية ومشاريعها التنموية.

8 – يمكن تفعيل التعاون بين كل من العراق والاردن والكويت بشأن التوسع بالمراعي والتحريج الاصطناعي ومشاريع مكافحة التصحر... وغيرها.

9 – تشكيل لجنة خماسية ( تركيا، سوريا، العراق، الاردن، والكويت ) أو سداسية ( تضاف إليها السعودية باعتبارها إحدى دول حوض الفرات ) لتفعيل أوجه التعاون المائي والزراعي والفني والتقني .... وغيرها.

 

 ملاحظة : للمزيد من المعلومات والاطلاع على المصادر راجع كتابنا ( مشاريع المياه في الشرق الأوسط  )

الباحث والخبير بشؤون المياه في الشرق الأوسط

صاحب الربيعي

 الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/