مسقط -ش
أكد مدير عام صون الطبيعة بوزارة البيئة والشؤون المناخية علي بن عامر الكيومي بأنه يفتتح صباح اليوم الأحد بنيابة قيرون حيرتي بمدينة صلالة بمحافظة ظفار مشروع تقنية تجميع مياه الضباب الذي تنفذه وزارة البيئة والشؤون المناخية بالتعاون شركة ميتسوبيشي للتجارة العامة اليابانية، ويستمر لمدة خمس سنوات، حيث يعتبر هذا المشروع أحد مشاريع مكافحة التصحر في محافظة ظفار وضمن الجهود التي تبذلها الوزارة للتخفيف من حالات التصحر في السلطنة من خلال تنفيذ العديد من البرامج والمشاريع المهمة وذلك بالتعاون مع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية وكذلك مع القطاع الخاص.
وأضاف: سوف تُستخدم في هذا المشروع تقنية تجميع مياه الضباب لتأمين مياه لمدة ثلاثمائة (300) يوم، حيث سيتم تخزين 300 متر مكعب تقريباً من المياه أثناء فصل الخريف لتستخدم فيما بعد في ري شتلات مختلف الأشجار المستوطنة، وسوف يكون التطور السنوي لهذا المشروع حزاماً أخضر بطول 1000 متر, وفي نهاية المشروع يتوقع أن يكون الطول الإجمالي للحزام الأخضر 4000 متر مكوناً ما يقارب 1000 شجرة.الأول من نوعه
وأوضح مدير عام صون الطبيعة بأن هذا المشروع هو الأول من نوعه في منطقة شبه الجزيرة العربية والخليج، حيث سيساهم هذا المشروع في التخفيف من حالات التصحر في محافظة ظفار من خلال الاعتماد على المياه المتجمعة من الضباب لري الكثير من المزروعات، ويتوقع أن يؤدي المشروع إلى إبطاء عملية التصحر والمساعدة في تغطية الجبال بالنباتات والمساعده في توفير إمدادات مياه عذبة في سهل صلالة في المستقبل. مشيرا إلى أن مساهمة شركة ميتسوبيشي تتكون بتوفير تقنية تجميع مياه الضباب وتمويل تركيب مجمعات مياه الضباب ومستودع من الخرسانة وأنابيب المياه ومرفق الري وتكاليف التشغيل والصيانة، وفي المقابل سوف تقوم الوزارة بالإشراف على هذا المشروع وتأمين أرض مناسبة له، وبمجرد نمو الأشجار فسوف تعمل بنفسها كمجمعات حية لمياه الضباب وبالتالي تقوم بإنتاج المياه للمنطقة. وقف ظاهرة التصحر
وأكد علي الكيومي بأن السلطنة أدركت منذ وقت مبكر أهمية وقف ظاهرة التصحر لما لها من آثار سيئة على المراعي الطبيعية ومساحات الأراضي الصالحة للزراعة، حيث قامت وزارة البيئة والشؤون المناخية بالتعاون مع المنظمة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة لليونيب ومنظمة الأغذية والزراعة بوضع خطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر اشتملت على وضع سجل للموارد الطبيعية للسلطنة ومصادر المياه والغطاء النباتي والتربة والنفط والغاز والمعادن وتحديد الإطار الاجتماعي والاقتصادي والتطور الاقتصادي للإنتاج المحلي والصادرات والواردات والوضع الاجتماعي (السكان والتعليم والتوظيف والقوى العاملة والزراعة)، وكذلك التركيز على حالة التصحر بالسلطنة وأسبابها واحتمال انتشارها واستراتيجية السيطرة عليها وتنفيذ مشروع استخدام النماذج والأنظمة والمحاكاة والاستشعار عن بعد لرصد وتقييم حالة الغطاء النباتي والأراضي والمياه ومتابعة مشاريع مكافحة التصحر وتنفيذ قرارات ندوة التصحر في السلطنة والتي تمخضت عنها قرارات متعلقة بمكافحة التصحر وحماية المصادر المائية وتخفيض أعداد الحيوانات لتخفيف الضغط على الرقعة الرعوية في محافظة ظفار. خطة وطنية لمكافحة التصحر
وأشار الكيومي إلى أن الوزارة وضعت خطة وطنية لمكافحة التصحر ومعالجة أسبابه بالسلطنة وذلك بالتعاون مع وزارة الزراعة ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ووزارة الاقتصاد الوطني وجامعة السلطان قابوس ومنظمة ألاسكوا ومنظمة الغذاء العالمي (الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بحيث تضمنت هذه الخطة إبعاد ظاهرة التصحر بالسلطنة والجهود المبذولة لحصرها ومعالجتها والمشاريع المقترحة لضمان تنفيذها ومن بينها تنمية المناطق الصحراوية وتعميرها واستزراع نباتات مقاومة للجفاف والملوحة وترشيد استخدام المياه الصالحة للشرب ومواصلة استكشاف مصادر جديدة للمياه الجوفية والتوسع في استخدام مياه الصرف المعالجة في ري الزراعات التجميلية ومشاريع التشجير لزيادة الرقعة الخضراء.
وأضاف: لقد تم وضع الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة موضع التنفيذ وهي من الأسس والأهداف للسياسات البيئية المستقبلية في السلطنة، حيث خلصت إلى اقتراح الوسائل لمكافحة التصحر والزحف الصحراوي، حيث تم في المنطقة الجنوبية ترحيل مزارع الأعلاف التجارية من سهل صلالة إلى منطقة النجد باستخدام الحوافز المناسبة وإعادة الدورة الخريفية للرعاة في منطقة جربيب في سفح جبال ظفار لإفساح المجال للنباتات ذات القيمة الغذائية العالية الجودة للغطاء النباتي. كذلك إصدار قانون المراعي والغابات ومشاركة الرعاة والمزارعين وتحفيزهم وتوعيتهم بقبول تنفيذ الإصلاحات المقترحة وتشديد العقوبات على قطع الأشجار. أما في المنطقة الشرقية فركزت الاستراتيجية على حفز المزارعين على إنشاء الأحزمة الشجرية الواقية من زحف الصحراء وترشيد التخطيط الصحراوي والتوسع في تطوير مصادر وموارد المياه المكتشفة وإدخال الدورات الرعوية. بينما في منطقة الجبل الأخضر فتمحورت الاستراتيجية حول إدارة المنحدرات المائية وتخطيط استخدامات الأراضي وإقامة البنية الأساسية وخصوصا مشاريع الطرق. أما في السهول الوسطى الصحراوية وشبه الصحراوية فإنه تتم الاستفادة من المياه في زراعة الأشجار الاقتصادية وفي تطوير المراعي ترشيد الرعي وتوزيع موارد المياه.
كما قامت الوزارة بتنفيذ عدد من المشاريع المهمة في هذا المجال منها مشروع استخدام نظام النماذج والمحاكاة في مكافحة التصحر الذي يهدف إلى إيجاد العلاقة التبادلية بين الطقس والمحيط الحيوي لاستقطاب المناخ المطير وعمل نماذج رياضية تتيح تقييم نماذج مشاريع التصحر. كما أن هناك موقعاً على الشبكة الدولية (الإنترنت) حول التصحر في السلطنة قام بتصميمه الخبراء العاملون في مشروع محاكاة التصحر، إضافة إلى التنسيق في تنفيذ مشروع وضع العلامات ومؤشرات التصحر في الفترات السابقة والتنبؤ بوضعه في المستقبل من خلال استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والمعلومات الجغرافية. الانظمام الى الاتفاقية.
وأكد مدير عام صون الطبيعة خلال حديثه بأن السلطنة في إطار حرصها على تفعيل برامج مكافحة التصحر بالتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية فقد انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر التي اعتمدت في ديسمبر العام 1992 وفتح باب التوقيع عليها في أكتوبر 1994 وبدأت تنفيذها بحلول العام 1996 وذلك بموجب المرسوم السلطاني رقم (5/96)، حيث تعد هذه الاتفاقية إنجازا مهما للمجتمع الدولي لمواجهة هذه الظاهرة التي تمثل واحدة من اخطر مظاهر التدهور البيئي حيث يتعرض كوكب الأرض منذ العام 1950م لتدهور التربة بمساحات بلغت نسبتها 11% من الغطاء النباتي الذي يكسو سطح الأرض وأصبح هناك بليون نسمة يهددهم شبح الجفاف والفقر الناجم عن هذه الظاهرة التي تكلف العالم خسارة سنوية تقدر 42 بليون دولار أمريكي ويبلغ نصيب أفريقيا وحدها نحو 6 بلايين بينما وصل عدد البلدان التي تتعرض أراضيها الجافة للتصحر إلى 110 دول. مشيرا إلى أنه بمقتضى هذه الاتفاقية تلتزم الدول المتأثرة بالتصحر أو المهددة به بإعداد وتنفيذ برامج عمل وطنية لمنع تدهور الأراضي وتحسين إنتاجيتها وضمان مشاركة المجتمعات المحلية ومساعدة السكان الأصليين على منع تدهور أراضيهم. ومن شأن نجاح هذه الاتفاقية الدولية التي يبلغ عدد أعضائها 182 دولة أن تؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان المتضررين من ظاهرة التصحر وهم أشد سكان العالم فقراً وتقديم المساعدات الضرورية لهم في إطار نهج متكامل يتسق مع أهداف أجندة 21 وتوصيات قمة التنمية المستدامة التي عقدت بجوهانسبرج في العام 2002 التي دعت إلى ضرورة وقف المخاطر والآثار المدمرة لظاهرة التصحر والجفاف التي تحول دون تحقيق أهداف التنمية وغاياتها..
واختتم مدير عام صون الطبيعةعلي بن عامر الكيومي حديثه مشيرا إلى أنه لا بد من التعاون التام مع القطاع الخاص ومشاركة المواطنين في عملية مكافحة التصحر، حيث انه مهما بذلت الحكومة من وضع الاستراتيجيات والدراسات وتوفير المال اللازم لمكافحة هذه الظاهرة لن تكون كافية دون مساهمة المواطن لأنه هو الذي سوف يتأثر ويؤثر على عملية إنجاح ومعالجة ظاهرة التصحر..