يركز الكتاب رؤية في مؤسسات الدولة

على التجربة السياسية العراقية

 

 

دار الخليج، الإمارات تاريخ 22 - 4 2011 :

http://www.alkhaleej.ae/portal/33a9add5-78c1-4c0f-84ac-4e9ec3931150.aspx

 

رؤى في كيفية إدارة الدولة والمجتمع لكتّاب وفلاسفة قدامى ومعاصرين يجمعها الكاتب صاحب الربيعي ليقدمها في كتاب جديد بعنوان رؤية في مؤسسات الدولة والمجتمع، الصادر عن دار صفحات للطباعة والنشر في دمشق . ويقع الكتاب في 150 صفحة من القطع الكبير، ويتضمن ثلاثة فصول رئيسية فيها شروح وإضاءات على أفكار لعلماء ومفكرين وكتاب عن السياسة، والدولة، والمجتمع .

في المدخل للكتاب يرى الربيعي أن التأسيس للحوار السياسي يشترط اتفاقاً سابقاً على ماهية المفاهيم والمدلولات السياسية للوصول إلى فهم مشترك لأساليب الحوار وصولاً إلى القواسم المشتركة، ومن دونه يصبح الحوار جدلاً من دون نتيجة، لأن اختلاف قصور الرؤى في المفاهيم والمدلولات السياسية يدل على جهل بماهية السياسية باعتبارها علماً قائماً في ذاته، وليست هواية يمكن أن يمارسها أي جاهل أو أمي في المجتمع كما هي الحال في معظم الدول المتخلفة .

يضيف الربيعي في مدخله المثير بأطروحاته: إن مستوى الحوار السياسي يظهر مستوى النخبة السياسية ومن ثم يشير إلى جدية الحوار أو عدمها، فالأعراف السياسية والدبلوماسية توجب تكافؤ النخب السياسية المتحاورة في المراكز والصلاحيات قبل الشروع بالحوار ذاته . وهذا التأسيس يحدد مستوى الحوار وإمكان البحث في المرافق العقدية، وليس الجزئية التي تترك لمستوى أدنى من المتحاورين .

ثم يتحدث الربيعي عن محاور كتابه باختصار فيرى أنها محاولة لتأسيس رؤية عن المؤسسات القائمة في المنطقة للدولة والمجتمع على نحو عام، لكنها لا تخلو من خصوصية التجربة السياسية العراقية بواقعها السلطوي والحزبي على مدى أربعة عقود من الزمن وليس ضرورياً أن تتفق مع رؤى الآخرين، لكنها قد تؤسس لأرضية مشتركة لإعادة قراءة الواقع السياسي المعاصر بنظرة متمدنة تحتكم إلى العقل وليس إلى العاطفة .

ويتناول الكتاب حسب المدخل لصاحب الربيعي في فصوله الثلاثة محاور أساسية وثانوية منها مهام الدولة وآليات عملها، والعلاقة بين الدولة والمجتمع، وآليات بناء الدولة الدستورية والسلطات الدستورية للدولة، النظام السياسي والمجتمع، ودور النخب السياسية في المجتمع . وأخيرا والكلام للربيعي، لائحة بأسماء المراجع لتحديد الاقتباسات الكثيرة في الكتاب لتعزز الرؤية السياسية في شؤون مؤسسات الدولة والمجتمع .

وفي فصل مهم من فصول الكتاب يتحدث الربيعي تحت عنوان العقد الاجتماعي والسياسي بين الدولة والمجتمع فيقول: إن ماهية العقد الاجتماعي والسياسي عقد قانوني يضمن واجبات الفرد وحقوقه تجاه الدولة والمجتمع، فقد تحجب الحقوق وتكرس الواجبات على المواطنين وتصبح الدولة ممثلة بالسلطة تفرض الواجبات على المواطنين من دون الحقوق . فخرق أحد الطرفين، يقول صاحب الربيعي، لشروط العقد يمنح الطرف الآخر الفرصة لنقضه، فتختل علاقة المواطن بالدولة والمجتمع، وتفرض السلطة هيمنتها بالعنف على المجتمع وتبتلع الدولة لتنفرد بالقرار السياسي باعتبارها جهة غالبة تضطهد جهة مغلوبة .

وفي هذا الإطار يقتبس الكاتب من أقوال وأحكام لفلاسفة غربيين عن العقد الاجتماعي، وهاهو هوبز يقول: إن العقد الاجتماعي تفويض يمنحه المجتمع للحاكم لحمايته وصيانة حقوقه .

ويجيز التفويض للحاكم كما يرى الكاتب في إطار ما جاء به هوبز أن يستخدم العنف لفرض النظام الاجتماعي من دون حق الاعتراض، شريطة أن تكون وسائل العنف حصرا بيد الحاكم الذي يمثل الدولة، ولا يحق لأية جماعة أو فرد حيازة وسائل العنف واستخدامها في فض النزاعات وإنما الاحتكام إلى الدولة .

أما روسو كما ينقل المؤلف عنه في كتابه هذا، فيرى أن العقد الاجتماعي يعني خضوع الفرد أو الجماعة لإرادة السلطة العليا والقبول بمبدأ العقاب عند الخروج عليها .

ومن العقد الاجتماعي إلى العقد السياسي ينتقل مؤلف الكتاب الربيعي ليقدم رؤية هوبز فيه: بأنه الصلاحيات القانونية الممنوحة للحاكم لإدارة شؤون البلاد .

ويقرأ الربيعي هذا التعريف بأن التفويض السياسي للحاكم عبر القانون لإدارة شؤون المجتمع لا يضمن على نحو كاف حقوق المواطنين مقابل التزامهم بالواجبات تجاه الدولة، فعند استخدام التفويض تعسفيا لخدمة مصالح الحاكم أو انفراده بالقرار السياسي يختل النظام الاجتماعي ما يوجب تحديد صلاحياته قانونيا لضمان حقوق المواطنين .

أما روسو فيرى في العقد السياسي أنه تنازل الفرد جزئيا عن سلطاته وممتلكاته وحريته ما دامت مهمة للمجتمع والحاكم، شريطة ألا يفرض الحاكم قيوداً عديمة القيمة عليهم . فقوة الحاكم كما يرى روسو وهيبته وسلطته مطلقة ولا يجوز المساس بها إلا إذا تجاوزت القيم العامة للمجتمع .

وفي باب آخر من أبواب الفصل نفسه يحدد المؤلف آليات بناء الدولة الدستورية ويرى أن أول ما يجب القيام به هو كتابة الدستور . وحول ذلك يعرف الدساتير على أنها سلسلة تاريخية متراكمة من الأعراف والتقاليد الاجتماعية والنظم المختلفة أعيدت صياغتها بلغة قانونية متوافقة مع متطلبات الحاضر لتنظيم شؤون مؤسسات الدولة والمجتمع .

ويشكل الدستور بحسب الكاتب غطاء شرعيا للنظام السياسي الحاكم فإن أخفقت السلطة في تطبيقه استخدمته المعارضة سلاحا ضدها . إن الصراع على السلطة لم يعد صراعاً سياسياً وحسب بل صراع قانوني لإضفاء الشرعية على أساليب قمع السلطة للمعارضة أو لإضفاء الشرعية على أساليب المعارضة ضد السلطة فكلا الطرفين يترقب تجاوزات الآخر لبنود الدستور لنزع الشرعية عنه .

ويعرف الدستور بقلم المؤلف بأنه نظام رسمي لمؤسسات عامة تدون حقوق المواطنين وواجباتهم .