باحث عراقي يكتشف مادة تمنع التصاق محار (البرنقيل) في المعادن ويعمل على زيادة انتاج المحطات

13/06/2010

الباحث الدكتور سعيد متى بطرس

(السومرية نيوز) البصرة - كشف باحث عراقي من محافظة البصرة، الأحد، عن ابتكاره مادة غير سامة تمنع نمو الحيوانات ذات القشور الكلسية على المعادن المغمورة في المياه، مؤكدا أن ابتكاره سيوفر في حال استخدامه 200 ميكاواط من الطاقة الكهربائية نتيجة منع تكاثر حيوان البرنقيل (المحار) عند فتحات أنابيب المياه الناقلة الى محطات الكهرباء في البصرة، فيما أشار إلى سعيه للتعاقد مع وزارة الكهرباء على استخدام تلك المادة.

وقال الدكتور سعد متي بطرس في حديث لـ"السومرية نيوز"، إنه "ابتكر مادة عازلة مركبة من عدة عناصرتمنع لدى طلاء القطع المعدنية بها، تكاثر حيوان البرنقيل (المحار) حيث يفقد القدرة على إنشاء مستعمراته عليها"، مبينا أن "الاختبارات الأولية التي أجراها مؤخراً أثبتت فعالية تلك المادة".

وأضاف بطرس أن "الاختبار تضمن غمر قطعة معدنية نصفها مطلي بالمادة، والنصف الآخر غير مطلي، في مياه شط العرب لمدة شهرين، وبعد إخراجها وإجراء الفحوصات عليها، وجد أن حيوان البرنقيل (المحار ) تمكن من إنشاء مستعمرات في الجزء غير المطلي، فيما ظل الجزء المطلي محمياً بفضل المادة"، مشيرا الى أن "الهدف من ابتكار المادة هو النهوض بواقع المحطات الحرارية لإنتاج الطاقة الكهربائية في جنوب العراق".

وتابع بطرس أن "حيوان البرنقيل يتكاثر عند منافذ الأنابيب التي تنقل مياه الأنهار إلى مكثفات محطات توليد الطاقة الكهربائية مما يؤدي إلى انسدادها بين فترة وأخرى"، لافتا الى أن "انسداد تلك الأنابيب يؤدي الى فقدان محطات الناصرية في محافظة ذي قار، والنجيبية، والهارثة في محافظة البصرة، خسائر تقدر بنحو 200 ميكاواط من الطاقة".

وأوضح بطرس وهو مدير إدارة وحدة المجاهر الالكترونية في رئاسة جامعة البصرة أن "محطة كهرباء الناصرية استخدمت خلال الفترة الماضية أصباغ معينة لمنع تكاثر حيوان البرنقيل عند فتحات الأنابيب التي تنقل المياه إليها مما أدى إلى حدوث تلوث بيئي كبير ساهم بنفوق الكثير من الأحياء المائية والحيوانات الحقلية"، مؤكدا أن المادة التي اكتشفها غير سامة"، بحسب قوله.

وأشار الباحث بطرس الى أنه سيوقع في الأيام المقبلة عقدا مع وزارة الكهرباء يسمح له باستخدام تلك المادة بعد تجاوز بعض العراقيل التي تحول دون توقيع العقد، مستدركا بالقول أن "إكساء الأنابيب التي تجهز محطات الكهرباء بطبقة رقيقة من المادة سيجعلها خالية من حيوان البرنقيل (المحار) الذي تضطر كوادر الكهرباء إلى إزالته باستخدام أدوات قاطعة للحديد بسبب صلابة قشرته الخارجية".

ويعتبر حيوان البرنقيل من أنواع المحار الصخري الذي يعيش ملتصقاً بالصخور والأسطح الصلبة في البيئات المائية الضحلة والمواقع التي تغمرها المياه في حالات المد، ويتراوح طوله من 2 سم الى 75 سم وتتلون قشرتها بالأصفر والأبيض وأحياناً بالبرتقالي والأحمر، ويلحق هذا النوع من الحيوانات القشرية أضراراً بالبواخر ومحطات تحلية المياه والمحطات الحرارية لتوليد الطاقة الكهربائية القريبة من الانهر والشواطئ كونه يلتصق بالأجزاء المعدنية الغاطسة منها.

وحصل سعد متى بطرس على البكلوريوس في علوم الفيزياء في الجامعة المستنصرية في بغداد، ونال درجة الماجستير من الجامعة نفسها، ليكمل دراسته العليا في جامعة داندي البريطانية التي حصل منها في العام 1990على درجة الدكتوراه في فيزياء المواد، وهو يتولى حالياً إدارة وحدة المجاهر الالكترونية في رئاسة جامعة البصرة فضلاً عن كونه استاذا مساعدا في كلية العلوم كما يترأس لجنة الأقليات الدينية في مجلس محافظة البصرة باعتباره أحد وجهاء المكون المسيحي في المحافظة.

يذكر أن محافظة البصرة، نحو 590 كم جنوب بغداد، تضم خمس محطات كبيرة لإنتاج الطاقة الكهربائية تعمل جميعها بأقل من طاقتها التصميمية، وهي محطة الهارثة الحرارية التي أنشأتها شركة "ميتسوبيشي" اليابانية عام 1979، ومحطة النجيبية الحرارية التي أنشأتها شركة "تكنوبروم اكسبورت" الروسية عام 1974، ومحطة خور الزبير الغازية التي أنشأتها شركة ألمانية عام 1977، ومحطة الشعيبة الغازية التي أنشأتها شركة "الوستوم" الفرنسية عام 1973، فيما تعتبر محطة البتروكيماويات الغازية التي أنشأتها شركة اسكتلندية خلال العام 1988 أحدث محطة في محافظة البصرة التي تنقطع الكهرباء عن مناطقها بواقع أكثر من 18 ساعة في اليوم الواحد.