صدر في دمشق 2010

كتاب بعنوان (( الصراع والمواجهة بين المثقف والسياسي ))

 

وجاء في مدخل الكتاب :

عانى المثقف على مدى عقود من الزمن تسلط السياسي على الشأن الثقافي، وأصبحت السياسة هي المحددة للتوجهات الثقافية مع أن السياسة هي أحد أنماط الثقافة. ولجأ السياسي إلى محاولة أدلجة الثقافة لتتلاءم ومقاسه، لأجل السيطرة على المثقفين وتجييرهم لحساب توجهاته الفكرية.

 وخلال ذلك جرى تهميش دور المثقفين في المجتمع، لاعتقاد السياسي أن مركزه الحزبي يمنحه الحق، ليس في التحكم بأعضاء حزبه وحسب، وإنما سلطته تمتد لتشمل كل أفراد المجتمع والمثقفين خصوصاً، ومن يرفض منهم هذا التحكم يصنف من الأعداء!.

ولجأت أكثر الأحزاب الشمولية إلى هذا الأسلوب بغرض استقطاب المثقفين، ما أدى لنشوب صراعات غير مسوغة بين المثقفين أنفسهم.

 وتلك الصراعات بمنزلة حرب بالإنابة عن السياسي ضد المثقف الرافض للهيمنة والتسلط ولاستخدامه مثل ( طبال وبوق ) لهذا الحزب أو ذاك، وضحايا الحرب بالإنابة يدفع دائماً ثمنها المثقفون. إن الكوارث والهزائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة تدل على مدى هشاشة أداء السياسي وضعفه وتخلفه  وعدم مجاراته للتطور والعصرنة في العالم.

 وهذا الأمر أدى إلى انفكاك فئات كثيرة من المجتمع عن ( المؤسسة ) السياسية، وتحميلها المسؤولية عن تراجع خطط التنمية وتخلف مجتمعات المنطقة، وتلك الهزيمة والإخفاق للسياسي دفع الكثير من المثقفين للمطالبة بدور أكبر لهم في الحياة السياسية  باستعادة مهام السلطة الرابعة للإشراف على الأداء السياسي للحد من التدهور والانهيار.

وأصبح المثقف يميل أكثر نحو تأسيس مرجعية خاصة به، تساهم على نحو فعال في القرار السياسي، وتعمل على فضح سقطات السياسي وتخلف أدائه في الشؤون العامة. وما التهديدات والإساءات التي واجهها المثقف من السياسي إلا دليل على هزيمته وعزلته في الوسط الثقافي.

ستحتدم أوجه الصراع أكثر بين المثقف والسياسي في السنوات القادمة نتيجة التغيرات السياسية المتوقع أن تشهدها المنطقة، وبروز التوجهات الليبرالية المطالبة بتغيير الأنظمة الشمولية، وإحلال الأنظمة الديمقراطية مكانها لمواكبة عملية التطور والعصرنة التي يشهدها العالم.

تركز محتويات الكتاب على عدة محاور: الصراع بين المثقف والسياسي، ومسؤولية الكاتب ومهامه، واختلاف التوجهات والأهداف بين المنظومات الفكرية، ورؤية في ممارسات القيادات الحزبية، والتأثيرات السلبية للعنف والاستبداد في  المجتمع، ورؤية في الأنظمة والأحزاب السياسية، ومساهمة النخب في إرساء النظام الديمقراطي.

المؤلف : صاحب الربيعي

اسم الكتاب : الصراع والمواجهة بين المثقف والسياسي

عدد الصفحات : 112 من القطع الكبير

دار النشر : صفحات، دمشق 2010.