الصراع والمواجهة بين المثقف والسياسي

 

http://cdn1.albayan.ae/polopoly_fs/1.1532892.1320595382!/image/3037264762.jpg

الكاتب : رشيد الحاج صالح

البيان الامارتية تاريخ: 07 نوفمبر 2011

يركز الباحث، لمؤلفه صاحب الربيعي، في مفاصل استعراضه ونقاشاته في الكتاب، على توضيح كيفية لجوء الســـــياســي إلى محاربة المثقف الرافض عن طريق المثقف التابع، من خلال إستراتيجية الحرب بالإنابة، وهي حرب غالباً ما يدفع ثمنها المثقفون من الطرفين. أما الطريقة الثانية في محاربة المثقف الرافض في التهميش والاستبعاد عن الساحة الثقافية والسياسية، وإذا لم تجد الطريقتان السابقتان يتم اللجوء إلى طريق ثالث يتمثل بـ استقطاب المثقفين وتقديم الإغراءات المادية والسياسية لهم. وعلى الرغم من كل ذلك فإن المؤلف يؤكد على مسؤولية المثقف ومهامه تجاه مجتمعه. فالكتابة هي رسالة فكرية يؤديها المثقف كجزء من مهامه الأســــاســـية تجاه مجتمعه، كما أن مهمته تتمثل في طرح الأسئلة الحرجة، وإعادة النظر في الموروثات الاجتماعية، وكشف عيوب السلطة، والتحدث بصراحة عن سقطات القيادات السياسية، وحثهم على التحديث والعصرنة ومعالجة الأخطاء وتصحيح العيوب .

ويبين الربيعي ان الكَّتاب الذين يعمدون إلى أسلوب التبرير والتسويغ لآراء أحزابهم السياسية ليسوا إلا كتبة خطابات، هم من المروجين لبضاعة فاقدة لقيمتها الشرائية، لأن هؤلاء غالباً ما يلجأون إلى تزوير التاريخ، وبيع خدماتهم لمن يدفع أكثر، فهم غالباً ما يغيرون ولاءهم تبعاً للظروف وتلبية لمصالح زعماء أحزابهم. ويؤكد المؤلف أن الحاجة إلى المثقفين تزداد في ظل الأنظمة الاستبدادية، نظراً لقيام هذه الأنظمة بإفساد كل شيء وتزوير كل الحقائق وقلب سلم القيم. ومن هنا تأتي أهمية المثقف في توعية المجتمع وانتشاله من عالم التزييف والحقائق الخداعة، إلى عالم الديمقراطية والوعي السياسي الناضج.

وأقصى ما يطلبه الربيعي من المثقف هو دفع الناس على التفكير النقدي في كل المسلمات السياسية، والقيام بمراجعات لمختلف الأفكار التي عششت في لاوعيهم السياسي، دون إدارة ظهرهم للماضي بشكل كامل. لأن التحديث والتغيير المنشـــــودين، في أي مجتمع يقومان على اســـــتثمار إيجابيات الماضي والتخلص من السلبيات المتجذرة في المجتمع، إذ من السذاجة أن نطالب مجتمعاً ما بالتخلي عن الماضــــي كاملاً، ليبدأ حاضراً يقوده نحو نظام جديد.

وفي فصل يخصصه المؤلف للحديث عن مساهمة النخب الثقافية في إرساء النظام الديمقراطي، يبين أن شعوب العالم مدينة للمفكرين والمبدعين الذين عرضّوا حياتهم للخطر، مقابل أن يسود نمط جديد في الحياة داخل مجتمعاتهم، كما يشير الى أن النظام الديمقراطي الغربي هو ناتج نضالات وأفكار تصارعت وعانت كثيراً، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه. وهذا يعني أن المثقف في العالم العربي عليه القيام بدور لا يقل أهمية عن الدور الذي قام به المثقفون في أوربا، ويتعقد أن هذا الدور يزداد صعوبة بسبب آليات العنف المتصاعدة التي تلجأ إليها الأنظمة الاستبدادية في عالمنا العربي، بحيث يبدو العمل من أجل ترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية، عملاً نضالياً، ولكنه عمل نبيل في الوقت نفسه، وهذا ما يجعل المثقف كبيراً في نظر غالبية الناس. ولذلك يتوقع الربيعي أن تحتدم أوجه الصراع أكثر بين المثقف والسياسي في السنوات القادمة، نتيجة التغيرات السياسية المتوقع أن تشهدها المنطقة، وبروز التوجهات الليبرالية المطالبة بتغيير الأنظمة القائمة، وإحلال الأنظمة الديمقراطية مكانها، لمواكبة عمليات التطور والعصرنة التي يشهدها العالم.

المؤلف في سطور :

صاحب الربيعي، باحث وكاتب و مفكر عراقي، متخصص في القضــــــايا الســــــياســــية والفكرية، ويكتب في مجالات قضــــــــــايا المياه والتلوث . ومن أهم مؤلفاته : سلطة الاستبداد والشعب المقهور ـ 2007، رؤية الفلاسفة في الدولة والمجتمع ـ 2007، دور الفكر في الســـياسة والمجتمع ـ 2007 ، الصـــراع المائي السـوري في حوضي اليرموك والعاصــــي ـ 2004، ملف المياه والتعاون الإقليمي في الشــــــرق الأوســــط الجديد ـ 2003، الأنهار الدولية في الوطن العربي ـ 2002 .

الكتاب: الصراع والمواجهة بين المثقف والسياسي

تأليف: صاحب الربيعي

الناشر: صفحات للدراسات والنشر دمشق 2010

عدد الصفحات: 111 صفحة من القطع الصغير