مفهوم البحث العلمي

مجد يونس أحمد

يرى بعض الباحثين في تاريخ العلم :
ان العلم الحديث ظهر بين الفترة / 1450 – 1700 / م حيث شهدت تلك الفترة ارساء قواعد معرفية بعيدة ومتحررة من أسر التفكير اللاهوتي , وظهور اتجاهات جديدة في البحث أثناء تطورات عصر النهضة , أدت بالتالي الى تغييرات جذرية في ميدان العلم, مما أدى ومن خلال المعرفة الجديدة الى إعادة تشكيل المجتمع والحياة الإجتماعية .
كل ماسبق أدى الى ظهور ما يسمى بلغة اليوم ( الثورة العلمية ) التي أتاحت قدرا كبيرا من التفكير والبحث والتوصل الى مناهج وأدوات بحثية جديدة ..
فالعلم وحسب تعريف منظمة اليونيسكو : هو النشاط الذي يقوم الإنسان من خلاله بمحاولات منظمة لكي يدرس بموضوعية الظواهر القابلة للملاحظة بقصد اكتشافها وفهمها فهما كاملا وفهم اسبابها , ويجمع معاً النظم الفرعية للمعرفة الناتجة عن التفكير والفهم المنظم في أشكال متناسقة, وغالبا ما يعبر عنها برموز رياضية يمكن استخدامها لصالح المعرفة ولفهم العمليات والظواهر التي تحدث في الطبيعة والمجتمع .

أي أن العلم : نشاط انساني بطبيعته يعبر عن حاجة الإنسان الى معرفة وفهم ووصف وتفسير ما حوله من ظواهر بيئته ومجتمعه التي يتفاعل معها ويؤثر فيها وتؤثر فيه .

والعلم يبدأ من المعرفة المتاحة كمّاً وكيفاً ( التي سبق للعلم التوصل اليها في موضوع ما ) وينتهي بإضافة نتائج دراسة الظاهرة الى هذه المعرفة ذاتها بطريقة منظمة ومنسقة مع ما كان معروفا من قبل .
فهو ( العلم ) ذو طبيعة تراكمية تجعل منه حالة استمرارية وديناميكية , أي مسيرة العلم مستمرة ومتسقة كمّا وكيفا مع الزمن .

عندما قامت الثورة الصناعية , تغير شكل الحياة والمجتمع في اوروبا وخلقت مطلبا شعبيا بالمزيد من المعرفة , فأصبحت الحاجة الى المعرفة حاجة إجتماعية لدى الناس , فكان البحث العلمي الذي أدى الى تنوع الخيارات المتاحة امام الإنسان وإعادة توجيه فهمه للكون بما فيه , وللمجتمع بكل مايحتويه, ولنفسه بكل ما تشتمل عليه .

فالبحث العلمي اذن : له سماته وخصائصه التي اذا فقد إحداها انتفت عنه صفة البحث العلمي وهي بإيجاز شديد :
القابلية للتكرار والتعميم .
الإرتباط وتحديد المتغيرات .
تحديد الخصائص وتصنيفها .
التحديد الكمي والتوحيد القياسي .
تلك السمات التي يمكن ان نتطرق اليها كل منها على حدة .


والبحث العلمي عملية ديناميكية مستمرة تحتوي على مكونات اساسية مترابطة معا .. ومتسقة بشكل منطقي . ايضا لايطلق على أية عملية بحث عن الحقائق صفة العلمية اذا افتقرت الى أحد هذه المكونات وهي بإيجاز :
النظرية العلمية .
المتغيرات .
المفاهيم .
الفرض العلمي.
القياس .
المقاييس .
انواع البحوث .

عملية البحث العلمي اذن : عملية مستمرة ومتطورة عبر مراحل أو خطوات ترتبط ببعضها عضويا ومنطقيا , ويؤثر أي خلل في مرحلة ما على بقية المراحل وعلى النتائج النهائية للبحث وعلى القيمة الكلية للبحث , حيث تاخذ هذه العملية شلاً دائريا , فهي تبدأ بفكرة , تتحول الى مشكلة بحثية , وتؤدي هذه المشكلة البحثية الى بناء فروض علمية أو طرح اسئلة تحتاج الى إجابات تتسم بأكبر قدر من الثقة , وهذه المرحلة تؤدي بدورها الى تصميم البحث ثم جمع البيانات وتحليلها من اجل اختبار الفروض العلمية أو توفير إجابات عن الأسئلة المطروحة . عندئذ تكتمل الدائرة . فوراء عملية البحث العلمي عملية فكرية تنطوي على قدر كبير من التفكير والخيال الإبداعي والإلمام الجيد بالنظريات العلمية والدراسات السابقة في موضوع البحث ..

هذا مااستطعت ايجازه عن مفهوم عملية البحث العلمي .. آمل الفائدة لكم ولي ,وليكون موضوع حوار مطول, لِما له فائدة ومتعة معرفية وجمالية . وللحديث بقية .