كيف يتم انقاذ الناس من كوارث الفيضانات؟

إيرين - شبكة الأنباء الإنسانية

GMT 5:40:00 2011 السبت 5 فبراير

 

إنقاذ الناس من الفيضانات ليس بسيطاً كإرسال قارب أو مروحية. فالأمر يتطلب مستويات عالية من التدريب والتنسيق لفرق الإنقاذ.

جوهانسبرج: تخيل أنك وعائلتك عالقون في الطابق الثاني من منزلك تراقبون مياه الفيضان وهي ترتفع بشكل مطرد نحو نافذة غرفة نومك. قد فات أوان إجلاء المنزل؛ وأملك الوحيد هو أن يأتي شخص ما لإنقاذك. ولكن إنقاذ الناس من الفيضانات ليس بسيطاً كإرسال قارب أو مروحية. فالأمر يتطلب مستويات عالية من التدريب والتنسيق لفرق الإنقاذ التي تنقل الناجين إلى بر الأمان دون تعريض أنفسهم للخطر. وإليكم كيفية عمل ذلك:

التدريب

هناك نوعان أساسيان من الفيضانات: تلك التي تحدث تدريجياً، مثل الفيضانات الأخيرة في أستراليا، مما يمنح المجتمعات الوقت الكافي للانتقال إلى مناطق مرتفعة، والفيضانات السريعة التي قد تحدث بعد تحذير ضئيل أو معدوم، مثل تلك التي تسببت في خسارة كبيرة في الأرواح في البرازيل في منتصف يناير. والفيضانات السريعة هي التي تتسبب عادة في أشد المخاطر والتحديات التي تواجه رجال الإنقاذ.

ويجب على أي شخص يشارك في عمليات الإنقاذ في الفيضانات الحصول على تدريب في مجال الإسعافات الأولية وكيفية تشغيل الراديو، ولكن الكثير منهم يعتمدون أيضاً على طريقة سويفت ووتر Swiftwater للإنقاذ. وأوضح هيو فوغارتي، الذي يرأس فريق الإنقاذ من الفيضانات التابع للجمعية الخيرية البريطانية المسماة مؤسسة قارب النجاة الوطنية الملكية RNLI، أن أول شيء يتعلمه الأفراد أثناء التدريب على طريقة سويفت ووتر للإنقاذ هو الهيدرولوجيا، أو "كيف تتصرف المياه عندما تتحرك بسرعة كبيرة من خلال قناة محكمة" وهو ما يشمل تعلم قراءة سطح الماء بحثاً عن أدلة عن مكان وجود عقبات خفية مثل السيارات والأعمدة الخرسانية التي يمكن أن تقلب القارب الخاص بك.

بعد ذلك، يتعلم المتدربون كيفية الحفاظ على أنفسهم من خلال مهارات مثل "السباحة الدفاعية" واحتياطات مثل استخدام عصا طويلة للبحث عن فتحات عند الخوض في مياه الفيضان. كما يمكن للعمل كفريق أن يقلل المخاطر، إذ يمكن وضع أحد أعضاء الفريق عند المنبع لتحذير باقي الأعضاء من قطع الحطام الكبيرة المتجهة نحوهم، بينما يتمركز اثنان آخران يحملان الحبال عند المصب لاستخدامها في حالة سقوط شخص في الماء. ورجال الإنقاذ بحاجة أيضاً إلى معرفة كيفية التعامل مع قارب في مياه سريعة الحركة. فوفقاً لجولي ريان، وهي متطوعة في منظمة غير حكومية بريطانية تسمى هيئة الإنقاذ الدولية International Rescue Corps، هناك طرق لتوجيه القارب حتى لا يتحرك ضد التيار.

معدات التأهب

وتشمل معدات التأهب التي تصرف لمتطوعي الصليب الأحمر الذين يقومون بعمليات الإنقاذ من الفيضانات في موزامبيق الصافرات ومكبرات الصوت للاتصال بالناجين، بالإضافة إلى حبال لسحبهم إلى مكان آمن وسترات نجاة إضافية ومعدات المطر التي تحافظ على سلامتهم وجفاف ملابسهم. وتشمل هذه المعدات أيضاً الفوانيس والمشاعل، وأجهزة الراديو للبقاء على اتصال مع المقر الرئيسي.

تقييم الوضع

وقبل إرسال فرق الإنقاذ، عليك أن تعرف إلى أين ترسلهم، إذ يمكن لكميات كبيرة من مياه الفيضان أن تخفي معالم الطرق وتجعل رجال الإنقاذ غير المستعدين مشوشين وغير قادرين على تحديد مواقع الناجين. كما يمكن للاستطلاع الجوي أن يكون مفيداً لتكوين صورة لما يحدث على أرض الواقع، ولكنه ليس متاحاً دائماً.

كما يتدرب رجال الإنقاذ على كيفية قراءة ملامح الخرائط لتحديد المناطق التي غمرتها المياه، ولكنهم يعتمدون أيضاً على المعرفة المحلية لتوجيه البحث. وتملك منظمات مثل الصليب الأحمر وهيئة الإنقاذ الدولية شبكات من المتطوعين المحليين الذين قد يعرفون عدد الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في قرية أو مزرعة أو شارع ما. وحيثما تكون تكنولوجيا الهواتف النقالة متوفرة، قد يرشد الناجون أنفسهم خدمات الطوارئ إلى موقعهم. وقالت ريان من هيئة الإنقاذ الدولية: "إننا لا نأخذ مجرد جولة للبحث عن الناس، بل نعرف إلى أين نحن ذاهبون، وعن ماذا نبحث".

كما يعد توافر معلومات حول مخاطر معينة مرتبطة بالفيضان أمراً مفيداً. فقد ذكرت ريان أنه خلال بعثة في نوفمبر 2009 لإنقاذ أشخاص من بلدة كوكرماوث التي غمرتها الفيضانات في شمال غرب انجلترا، أبلغتهم الشرطة أن المياه المتدفقة بسرعة قد أفرغت ساحة سقالات وأن عليهم الاحتراس من انجراف أعمدة معدنية ثقيلة. إننا لا نأخذ مجرد جولة للبحث عن الناس، بل نعرف إلى أين نحن ذاهبون، وعن ماذا نبحث؟ 

الإنقاذ

ويعتبر نقل الناجين من الأراضي الجافة إلى قارب عملية بسيطة نسبياً، ولكن إنقاذهم من الطابق الثاني من مبنى تطوقه المياه المتسارعة يمثل تحدياً أكبر. وفي مثل هذه الحالات، قد يتم إرسال قارب ثانٍ تجاه المنبع ليلاً لخلق تيار يثبت القارب الأول في مكان ملاصق للمبنى ريثما يتم تحميل الناس. ولا تستطيع معظم قوارب الإنقاذ استيعاب سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص في وقت واحد، لذا يعطي رجال الإنقاذ الأولوية للمصابين والصغار وكبار السن وغالباً ما يتحتم عليهم القيام بعدة رحلات لنقل الجميع إلى بر الأمان. وإذا وقع شخص في الماء، على الرغم من أخذ جميع الاحتياطات، فإن مراقباً على متن الزورق يحاول مراقبته لأطول فترة ممكنة. وقالت ريان أن "أسوأ سيناريو هو أن يختفوا تماماً، وتكون غير قادر على العثور عليهم. ولكنك تأمل أنهم سيتمكنون من إيجاد مكان للانتظار حتى تلحق بهم". وبمجرد وصول الجميع إلى الأرض الجافة، تسلمهم فرق الإنقاذ إلى وكالات الإغاثة لإطعامهم وإيوائهم والبدء في عملية طويلة لإحياء المناطق التي يغطيها الطين والأنقاض.