lang=EN-US link=blue vlink="#1D0A69" style='tab-interval:36.0pt' alink="#1D0A69">

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة

 

 

قراءة نقدية لسلطة الاستبداد والمجتمع المقهور (الاستبداد المبتور) - زهير مبارك

 

 

2008-02-28

خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

 

                                        

     " يئست من كل شيء: حاكم طاغية، وشعب مسلوب العقل والإرادة، وطبقـة متعلمـة تتنافـس

           في تملق الحكام، نعم قد يزول حاكم بعد وقت ربما يكون قصيرا لكن لن يتغير شـيء كثيـر    

          لأن داء الاستبداد قد تمكن من نظام الحكم فصار من العسير اقتلاعه، فحتى لو جاء حاكم جديد   

          مستنير عادل فسرعان ما تلتف حوله حاشية من الانتهازيين كأعشاب العليق يضعـون بينـه

          وبين الحق والعدل الحواجز بعد الحواجز ".  ( عبد الرحمن بدوي )

 قدم صاحب الربيعي دراسة حول سلطة الاستبداد والمجتمع المقهور من منظور علم الاجتماع كما طرح في مقدمة الكتاب انطلاقا من أن هذا العلم هو القادر على تفسير الاستبداد وارتداداته، وهو الأمر الذي يحتاج إلى الكثير من التمحيص على هذا الصعيد. هناك ومنذ عبد الرحمن الكواكبي من يرى أن دراسة الاستبداد يشكل أحد أهم جوانب علم السياسة. وعليه، فإن جدل سبر الغور في الاستبداد "حول شرعية الدارس له" بصورة علمية يحتاج إلى أكثر من جانب ليتم من خلاله تقديم رؤية واضحة حول الاستبداد وتحديدا العربي.                                                   

 الكتاب بما يحوي من مقدمة وفصول أربعة حمل هموم كبيرة يعاني منها العالم العربي، ذلك انه ما زال يرزح تحت عبودية الاستبداد ،من الناحية النظرية، هذا صحيح، ولكن عندما لا ينسجم العنوان مع المضمون يصبح هناك خلخلة تؤدي بموضوع الدراسة إلى اتجاه غير المراد له أن يكون. أتحدث هنا عن ضرورة عدم وجود اراء مسبقة ذات المقاييس الذاتية، ومحاولة إسقاطها على الاستبداد العربي بشكل تعميم قد يكون في الغالب مضللا ومجحفا.                          

 

عند الحديث عن الدولة والسلطة القديمة والحديثة وعن الطاغية وسلطة الاستبداد، وهنا إشكالية الطرح نتيجة المواقف المسبقة من ناحية وخلو الإطار النظري من بعده التاريخي الذي تم إقصاءه وغياب الجينولوجيا التي يستطيع الدارس من خلالها كشف أعماق الحدث، والتأطير لفكر سليم نسبيا . من هنا، وانطلاقا مما سبق نستطيع القول انه عند الحديث عن نشوء الدولة تم تصنيفها الى دولة قديمة وأخرى حديثة. القديمة القائمة على مبدأ العصبية القبلية بما يحمل هذا المبدأ والدولة الحديثة تستند على " نظام مؤسسي يقر بالحقوق والواجبات بين الدولة والمجتمع ويتركز على أساس العقد الاجتماعي والسياسي بين الدولة والمجتمع ...". (ص 11 من الكتاب ) أرى هنا انه لا يوجد دولة قديمة وأخرى حديثة، هناك نظام سياسي معين ينتهج نظام حكم قد ينوجد في كلتا الحالتين. وبما أن المقصود عربيا فالدولة ما زال ينخر بها مبدأ العصبية القبلية ولم تصل حتى الان للعقد الاجتماعي ولو كان خلاف ذلك لنسف كل الحديث عن أي استبداد عربي كما أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم لم تخرج من مبادئ الجبر والطاعة حتى اليوم.                                 

الفلسفة السياسية هي صاحبة "الحق الشرعي" في الحديث عن النظام والسياسة فهي أم البدايات وأم النهايات في هذا المجال وان كان كانت علوم الاجتماع والإنسان والتاريخ ...، كلها علوم تسند علم السياسة للبحث في الدولة وأنظمتها وشكلها .                                                                                                   

عند الحديث عن الطاغية لا بد من الحديث عن سلطة الطاغية لا سلطة الاستبداد ضبط المصطلح من أساسيات الخوض في غمار الطغيان والاستبداد وان كانت عملية الفصل من الصعوبة بمكان ،ولكنها حالة أساسية للتفريق بينهما لما يتبع ذلك من تأسيس للدراسة لاحقا وما يبنى عليها.        

هناك فرق بين الطاغية والمستبد فالأول يمارس القمع بصورة ممنهجة مبرمجة حتى لو كان الخضوع التام ، أما الثاني، يتحكم في المحكومين وينفرد بالحكم ولكن لا يمارس القمع ما دام هناك من لا يقف بوجه إرادته. المستبد يتحول إلى طاغية عندما يتهدد حكمه أما الطاغية فانه يبقى في حالة توجس تام حتى مع الرضوخ التام.                                                    

الحاكم المستبد أو الطاغية يعاني من أمراض نفسية ولكنها بعدية وليست قبلية مسبقة والمقصود هنا انه ليس بالضرورة أن يخرج حاكم من قاع المجتمع والفقر ... فانه توفر فيه الاستبداد (كشرط) والدليل على ذلك الملوك لا يخرجون من قاع المجتمع حسب وصف الربيعي ويتوارثون الحكم الذي قد يكون من مئات السنين ولكنهم يستبدون بالحكم .                                   

العلاقة الإشكالية هنا، انه يتم تفصيل الاستبداد على مقاس صدام حسين تحديدا، وعلى العراق بشكل عام، ولهذا لا يمكن التعميم بالاستنتاج على سلطة الاستبداد بشكل عام وواسع وعلى المجتمع المقهور. لو تم تحديد العراق نموذجا فقد يكون الأمر مفهوما أما أن يتم التأسيس للاستبداد بالانطلاق من هذا النموذج المفترض فهو الأمر الغير مفهوم.                                    

حالة التخبط بين الاستبداد والطغيان وتقزيم دراسة الاستبداد على نموذجية، أمور أسست للتسرع بالاستنتاجات وغياب الموضوعية التي يجب أن تتوفر حتى مع الطغيان والاستبداد مع ضرورة عدم انعكاس ذلك على المواقف من الاستبداد أو الطغيان فكلاهما ميزتهما الأساسية شعور المرء بالاشمئزاز والقرف من ممارسة الحكم بهما. لكن الاستبداد العربي تحديدا يحتاج إلى الكثير من العناء لدراسة جوانب الاستبداد العربي على صعيد العقل والموروث والأصول المتجذرة ... لا بد من السعي لفهم الاستبداد المتغلغل بصورة أكثر عمقا كي يتسنى التأسيس لإحداث اختراق في جدار الاستبداد المتمتن بالقمع والأنفة. ولخروج المجتمع العربي من القهر المنبثق عن الطغيان والاستبداد.                                                                                     

                                                                  

 

 

عودة إلى الصفحة الرئيسة

مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

 

 

عن المركز

مقالات من الصحف

مقالات خاصة بالمركز

دراسات

تقارير

ملفات

حورات

بيانات

مجلة مقاربات

الأرشيف

الصفحة الرئيسة