أفريقيا تطفو على احتياطيات ضخمة من المياه الجوفية

توصَّلَ باحثون يدرسون احتياطيات المياه الجوفية في أفريقيا إلى وجود كميات ضخمة من المياه الجوفية في القارة السوداء، لكنهم نَبَّهوا إلى أن هذا قد لا يمثل حلاً سحريًّا لاحتياجات القارة المتزايدة من المياه العذبة.

http://www.nature.com/nmiddleeast/2012/120531/images/Undergounrd_water_in_Africa.jpgمركز المسح الجيولوجي البريطاني NERC 2011.

أظهرت خريطة جيولوجية حديثة شاملة أن أفريقيا تعوم فوق احتياطيات ضخمة من المياه الجوفية، تماثل ما يعادل 100 مرة من كمية موارد المياه العذبة الموجودة على السطح.

وقد جمع فريق من الباحثين من جامعة كوليدج في لندن المئات من الخرائط الجيولوجية، والبيانات المتعلقة بطبقة المياه الجوفية، وقاموا بعمل إسناد جغرافي لها؛ لتكوين صورة شاملة عن هذه الاحتياطيات من المياه الجوفية.

يقول ألان ماكدونالد، كبير خبراء الجيولوجيا المائية في مركز المسح الجيولوجي البريطاني، الذي أشرف على مشروع الدراسة، إنه كانت هناك محاولات عديدة سابقة لتحديد كمية المياه الجوفية في أفريقيا "لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تجميع البيانات والخرائط معًا؛ لتعطي تقديرًا كميًّا للمياه الجوفية المتاحة، والإنتاجية المحتملة من الآبار."

وتم اكتشاف أن أضخم احتياطي من المياه الجوفية موجود في المنطقة الأكثر جفافًا بشمال أفريقيا، خاصةً في مصر، والسودان، وليبيا، والجزائر.

ويقع جزء كبير من المياه الجوفية في هذه المنطقة على عمق يُقَدَّر ما بين 100 إلى 250 مترًا تحت سطح الأرض. وحذَّر ماكدونالد من أن صعوبة الوصول إلى هذه المياه قد يجعل من المستحيل تقريبًا استخدام هذه الاحتياطيات لأغراض الري، أو لتوفير مياه الشرب لمراكز حضرية جديدة في مختلف أنحاء القارة.

وقال إن "تكلفة حفر بئر في إحدى المناطق على عمق 50 مترًا باستخدام مضخة يدوية تبلغ نحو ستة آلاف دولار. وترتفع هذه (التكلفة) إلى 20 ألف دولار أمريكي عند حفر بئر على عمق 150 مترًا، بل ويتطلب الوصول إلى مستودعات المياه الجوفية الأكبر والأكثر عمقًا ـ التي اكتُشفت في شمال أفريقيا ـ حفر آبار بعمق أكبر، وهو ما قد تزيد تكلفته على 100 ألف دولار". وبالإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه الآبار تحتاج إلى صيانة مستمرة لضمان بقاءها لزمن طويل.

يقول أحمد عوض، عالم الجيولوجيا بوزارة البيئة المصرية، إن "هذه الخريطة ستكون مفيدة للغاية"، وأعرب عن أمله في أن يساعد وجود صورة أوضح لموقع طبقات المياه الجوفية في الحدِّ من الصراعات، والسماح بإنجاز مشاريع مشتركة ناجحة بين الدول، وهو ما يتطلب نقل الخبرات والتكنولوجيا.

وأضاف عوض قائلاً إنَّ "إطلاق مشروع إقليمي للاستفادة من طبقات المياه الجوفية في منطقة شمال أفريقيا سيتطلب ميزانية ضخمة، تبلغ نحو 15 مليار دولار أمريكي."

وتضمنت الدراسة تقديرات لكمية المياه الجوفية، لكنها لم تحدد نوعيتها. وقد تصبح المياه غير صالحة للاستخدام بسبب الملوثات، مثل الزرنيخ، والفلورايد، ومعالم طبيعية أخرى غير مرغوب فيها، مثل القولونيات البرازية والنترات، بسبب نظام الصرف الصحي في المواقع، وتسرب مياه الصرف."

وقال ماكدونالد إن "إعطاء تقييم يُعتدُّ به لنوعية المياه الجوفية في مختلف أنحاء أفريقيا يُعتبر مهمة كبيرة، وسيتطلب هذا الأمر أخذ عينات تصنيفية اختبارية من بلدٍ إلى آخر، وهذا سيتطلب تمويلاً كبيرًا لعدة سنوات، وشراكة واسعة في جميع أنحاء أفريقيا. وسوف يكون هذا المشروع مشروعًا عظيمًا، لكننا في الوقت الراهن ليس لدينا أموال للقيام بذلك."