صدر كتاب جديد في دمشق للباحث صاحب الربيعي بعنوان ((رؤية الفلاسفة في الدولة والمجتمع)) وجاء في مدخل الكتاب أن:
الفلسفة هي علم الحكمة والمثل العليا للارتقاء بمنظومة العقل البشري لمراتب أعلى غايتها إشاعة مبادئ العدل والمساواة كأساس للحكم بين البشر. وهي علم إدارة شؤون الدولة والمجتمع بما يحقق الوفاق الاجتماعي والعدالة ويكشف عن مظاهر الشر والفساد في مرافق الدولة لتحسين أدائها بما يحقق مصالح الأفراد والجماعات.
إن منزلة الفيلسوف تفوق أي منزلة أخرى في المجتمع، لأنها لاتسعى لتحقيق مصالحها الخاصة وإنما تهدف لتحقيق مصالح المجتمع من خلال مطالبة الحاكم بإتباع السُبل الناجعة لتحقيق العدالة والمساواة بين البشر.
يعتقد ((الكندي))"أن أعلى الصناعات الإنسانية منزلة، وأشرفها مرتبة، صناعة الفلسفة لأنها تبحث في علم الأشياء وحقائقها وقدرة الإنسان. فغرض الفيلسوف من عمله إصابة الحق والعمل به".
تركز الفلسفة في مسعاها على الاستقرار والأمن في المجتمع وترفض الفوضى. وتدعو إلى التحلي بالقيم والمثُل العليا والالتزام بمبادئ قيم الخير ونبذ الشر لأنها تنظر إلى الإنسان بكونه غاية وليس وسيلة.
لذا ينصب اهتمامها على البحث في علاقة الإنسان بالمجتمع والطبيعة وتسخير كل الامكانات لتعزيز وجوده باعتباره الكائن الأكثر قدرة على استخدام منظومة العقل لتسخير موارد الطبيعة لتطوير حياته بما يخدم الحضارة الإنسانية.
كما تبحث الفلسفة في كافة الشؤون الحياتية والكونية، لإيجاد السُبل الصحيحة لبناء مجتمع مستقر تسوده العدالة والمساواة. وترفض تدخل الدولة القسري في الشؤون الخاصة لأفراد المجتمع، لفرض توجهاتها الساعية لتحقيق مصالحها الذاتية على حساب مصالح المجتمع.
يرى ((علي ليلة))"أن الفلسفة ترفض مسألتين، الأولى الفوضى الشاملة وما قد ينحدر إليها النظام الاجتماعي. والثانية تدخل الدولة أو أي سلطة خارجية في تنظيم التفاعل الاجتماعي، لأن المجتمع البشري جزء من الطبيعة ومن ثم فهو يخضع لذات القوانين الطبيعية التلقائية وما تحكم حركتها وتوازنها".
إن عمل الدولة حين يتجاوز الحفاظ على التوازن والتنظيم الاجتماعي يعد انتهاكاً لقوانين المجتمع وتجاوزاً على حدوده العامة، فالدولة التي تفرض توجهاتها بالقوة والعنف على المجتمع وبما يتعارض ومصالحه تتجاوز صلاحيتها كونها مُنظمة لشؤونه العامة وتصبح جهة خارجة على حدوده.
يتطلب فهم وإدراك مبادئ الفلسفة لدراسة وجهد مضني بغرض التوصل لماهيتها فهي تفسر القوانين الاجتماعية والطبيعية وما يربطها من أواصر ومصالح متداخلة، يمكن تجييرها في خدمة الإنسان باعتباره أرقى الكائنات في الأرض.
يوصي ((ابن سينا)) الساعين لدراسة وفهم علم الفلسفة قائلاً:"أيها الأخ أني قد مخضت لك في هذه الإشارات عن زبدة الحق وألقمتك خفي الحكم في لطائف الكلام. فصنه من الجاهلين والمبتذلين ولا تنشره إلا بين أيدي الذين تثق بنقاء واستقامة سيرتهم".
الفلسفة ليست تلك القشور وما يتبجح البعض بمعرفتها ولاتقتصر على تصورات وآراء أحد المشتغلين بها. إنها نسخ متواصل من المعرفة الضاربة الجذور في عمق التاريخ، فما لايصلح من مبادئها للوقت الراهن كان صالحاً في حينه وما هو صالح من المبادئ في الوقت الراهن قد لايكون صالحاً مستقبلاً!.
وهذا لايقلل من شأنها، لأنها الأساس النظري لتطورها عبر التاريخ. فمبادئ الحكمة وسُبل البحث عن الحقيقة وتعدد منهاج البحث العلمي والاجتماعي وجملة المبادئ الداعية للعدالة والمساواة بين البشر مازالت (وستبقى) الهدف الأساس لرقي وتحضر العنصر البشري باعتباره الغاية الأسمى في الفلسفة.
يعتقد ((روسو))"إننا في حاجة إلى الكثير من الفلسفة لكي نستطيع أن نلاحظ ما نراه كل يوم على نحو صحيح".
تعطي الفلسفة الكثير من الإجابات عن مسببات ونتائج الأحداث السياسية والاجتماعية وكذلك سلوك الأفراد والجماعات وانعكاسها على أواصر العلاقة بينهما وعلاقة الدولة بالمجتمع وماهية الظواهر الكونية والطبيعية ودور القيم الاجتماعية والدينية في حياة الناس. تلك التفسيرات ونتائجها تشكل بمجملها الهدف الأساس وما تسعى إليه الفلسفة لإيجاد نظام متوازن يحتكم للعدالة والمساواة بين البشر.

اسم الكتاب: رؤية الفلاسفة في الدولة والمجتمع

عدد الصفحات: 88 صفحة

دار التوزيع: صفحات-دمشق