صدر في دمشق للعام 2007 كتاب جديد للباحث صاحب الربيعي بعنوان ((دور الفكر في السياسة والمجتمع))  جاء في مدخل الكتاب: استندت معظم النظريات المتعلقة في الشؤون السياسية والاجتماعية على الفكر لخوض صراعها مع التوجهات الفكرية المضادة الممثلة لمصالح طبقات أو فئات اجتماعية متعارضة. وحشدت كل منها المبررات للانتقاص من ادعاءات الطرف الآخر لتسعير حالة الصراع وكسب المزيد من المؤيدين لفرض توجهاتها على المجتمع، متعكزةً على قيم الخير لاتهام الطرف الأخر بتمثيل القيم الشريرة.
إن الاحتكام لقيم الخير أو الشر في الصراع الاجتماعي بين التوجهات المتعارضة لايخرج عن سياق الصراع المثيولوجي، لكنه يعبر عنه بصياغات معاصرة تنهل من ذات المفهوم الشرطي الذي يبشر بما ينبغي أن يكون أو أن لايكون في قيم المجتمع. والتوجهات المتعارضة مع اشتراطاته ينبغي عليها الانصياع وإلا فإنها تجبر على القبول به عن طريق العنف والاستبداد!.

تعد النظريات السياسية والاجتماعية، نظريات خارجة عن السياق العلمي ولم يجر التحقق من صدقها على صعيد الواقع في بيئات اجتماعية مختلفة، وأكدت معظم نتائج تطبيقاتها العملية في بيئات محددة على عدم صدقها مع الواقع المعاصر كونها تمثل حقباً تاريخية مغايرة، ولم تجار ما شهده العالم من حداثة وعصرنة. وفي الوقت ذاته لم يجر عليها أي تطور يجعلها تتوافق وآليات التطور والحداثة المعاصرة، وظلت صياغاتها جامدة تمثل مرحلة تاريخية معينة لايمكنها أن تقدم إجابات وحلول لمشكلات العالم المعاصر وأزماته.

في حين التوجهات الفكرية المعاصرة استندت إلى مبدأ تحقيق المصالح لكافة فئات المجتمع دون الفكر من خلال إجراء تسوية عادلة ومنصفة بين فئات المجتمع للحصول على المنفعة المباشر دون الحاجة لخوض الصراع الفكري- الاجتماعي المصحوب بالعنف والاستبداد!.
إن التطبيقات العملية لمبدأ تحقيق المصالح بين فئات المجتمع لجني المنفعة العادلة والمنصفة، أثبت صدقها في معظم الدول الديمقراطية في العالم وحصدت المؤسسات السياسية المتبنية له على أصوات معظم الناخبين عبر الاقتراع وفازت بالسلطة السياسية.
وبالمقابل فإن الكيانات الحزبية المتبنية لمصالح طبقة أو فئة اجتماعية واحده تراجع رصيدها من المؤيدين، لأنها مازالت تتبع آليات متعارضة والنهج الديمقراطي.

مازالت الكيانات الحزبية في الدول المتخلفة تتبنى النهج الفكري ذاته الذي فات الزمن عليه، فالآلياتها التنظيمية لم يجر تحديثها وما زال رئيس الكيان الحزبي له الكلمة الفصل في جميع القرارات ومازالت قيم الراعي والقطيع المعكوسة معتمدة بين القيادة والكائنات الحزبية. فهي لاتجد فيهم سوى مشروع للتضحية، ووقود للصراع الاجتماعي وتقتصر مهامهم على التضحية لأجل ضمان سلامتها. وترفض إجراء أي تحديث أو عصرنة لكياناتها الحزبية بهدف الارتقاء بها لمستوى مؤسسات سياسية تعنى بالشأن العام، خشيةً لفقدان مصالحها الذاتية المتعارضة مع مصالح المجتمع.

إن الأنماط المبتذلة من العمل السياسي في الكيانات الحزبية في الدول المتخلفة، هي نتاج نهج وسلوك قيادتها من الجهلة والأميين، فغالبيتهم لايحظى بالدراسة والتحصيل ولايعي ماهية السياسية ولا موجبات العمل السياسي ولا حتى ماهية التوجهات الفكرية لكيانه الحزبي!.
في حين تستقطب المؤسسات السياسية في الدول المتحضرة في صفوفها نخب المجتمع من المفكرين والعلماء والمثقفين لإدارة شؤون الدولة والمجتمع، في الوقت ذاته فإنها تعمل على إعداد الكادر السياسي المدرك لتوجهاتها والقادر على إقناع الناخبين ببرامج مؤسسته السياسية الساعية لتحقيق المنفعة المباشرة لكافة فئات المجتمع من دون استثناء.

ولاتسعى المؤسسات السياسية للكسب الحزبي وإنما تعمل على حشد المؤيدين لبرامجها الانتخابية المحققة لمصالح المجتمع، للفوز بالسلطة السياسية.
فبالرغم من أن النظم الاستبدادية انحسرت في أوربا لصالح النظم الديمقراطية، لكنها مازالت سائدة في الدول المتخلفة التي تعاني من الجهل والأمية والفقر ومن تغييب نخبها السياسية والثقافية الحقة عن قيادة الدولة والمجتمع لمصلحة الجهلة والأميين مما زاد انحطاطها وتخلفها. ولاسبيل لخروجها من هذا المأزق إلا بإسقاط أنظمة الاستبداد واعتماد أنظمة ديمقراطية مستندة لمؤسسات المجتمع المدني وتقودها مؤسسات سياسية من النخب العلمية والثقافية المتسلحة بالعلوم والكفاءة لقيادة الدولة والمجتمع بما يحقق مصالح كافة الفئات الاجتماعية وضمان مستقبلها في العيش الكريم.
يتناول الكتاب المحاور والتصورات السابقة بشيء من التفصيل المصحوب باستشهادات العديد من المفكرين والفلاسفة والعلماء والسياسيين والمثقفين........وتبيان وجهات نظرهم في دور الفكر في السياسة والمجتمع في عالمنا المعاصر الذي يشهد تطورات متسارعة في العلوم التكنولوجية والمناهج الاقتصادية والسياسية وما تخلفه من سياسات ايجابية وسلبية على المجتمعات البشرية.

 

اسم الكتاب: دور الفكر في السياسة والمجتمع

عدد الصفحات: 96 صفحة

دار التوزيع: صفحات-دمشق