المملـكة العـربيــة السعوديـة

الهيــــئـة الـعــليــــا

لتطـويـر مـديـنـة الريــاض

 

 

 

 

 

 

 

 


أزمات المياه في مدينة الرياض

سبل تجنبها وطرق مواجهتها

 

 

 

 

 

 

مسودة التقرير النهائي

 

 

 

 

 

 

صفر 1423هـ

 


شكر وتقدير

تود  ادارة  الأشغال العامة والخدمات بولاية نيو ساوث ويلز ان تقدم الشكر لجميع الجهات التي قدمت المساعدة بتوفير المعلومات وتوفير الوقت اللازم للعاملين لمناقشة فريق الدراسة.

كما تود الادارة ان تسجل بفخر ما تقوم به تلك الجهات من أعمال عظيمة في سبيل توفير المياه لسكان مدينة الرياض وفي ظروف مناخية تعد الأصعب في العالم

ليس من المستغرب ان تظهر حوادث الطوارئ  بعض القصور الغير متوقع في النظام الحالي. ولكن المهم ان نتعلم من كل حدث ونحسن النظام. وتوضح المراجعة الدقيقة للأحداث:

       ¨          ترقية واجراء التحسينات اللازمة لمعالجة القصور الحالية في النظام.

       ¨          اجراءات ادارة المخاطر لتفادي او تقليل التأثيرات السلبية للأحداث المستقبلية.

       ¨          خطط طوارئ افضل لمواجهة الطوارئ المستقبلية

وتوصي هذه الدراسة بعدد من الاجراءات لادارة الطوارئ والمخاطر والتحسينات. ويود فريق الدراسة ان يؤكد ان أي من التوصيات الواردة في الدراسة لا يجب تفسيرها بشكل يعني وجود قصور من جهة معينة او أي شخص بعينه. وأهمية هذه المراجعة هي لتحديد افضل السبل لمواجهة المشاكل الحالية وتحسين مستوى الخدمة المقدمة لسكان مدينة الرياض. وستكون المسؤولية من اختصاص كل جهة على حدة حيث تختار الاجراءات والتحسينات التي ستتخذها

وتشكر ادارة  الأشغال العامة والخدمات بولاية نيو ساوث ويلز  كذلك الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لاتاحة الفرصة لاجراء هذه الدراسة.

 


يشكر فريق الدراسة على المساعدة القيمة التي قدمت من قبل:

الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض

عبدالعزيز آل الشيخ

عبدالاله ال الشيخ

صالح الفايزي

ابراهيم الشايع

مزاحم الذيب

وزارة الزراعة والمياه

د. محمد البريثن

سليمان الشعلان

عبدالله القنام

مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض

موفق الصقير

ابراهيم ابو عباة

عبدالله الحمدان

صالح الغامدي

 

المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة

خالد المنصور

كورنليس فان دير مور

سعد ابا حسين


جدول المحتويات

الملخص التنفيذي. خ‌

أولاً: أهداف الدراسة خ‌

ثانياً: الوضع الراهن لمرفق مياه الشرب بمدينة الرياض... خ‌

ثالثاً: القضايا الرئيسة لإمدادات المياه بمدينة الرياض... د‌

رابعاً: أزمات المياه في مدينة الرياض... ر‌

خامساً: الإطار العام لإدارة طوارئ المياه بمدينة الرياض... ز‌

سادساً: التوصيات.. س‌

1      مقدمة. 1

1-1      الشروط المرجعية 1

1-1-1          الهدف: 1

1-1-2         أغراض الدراسة: 1

1-1-3         نطاق العمل: 1

2.     نظرة عامة لموضوع إدارة الموارد وتوفير المياه 4

2-1      القضايا العالمية في إدارة الموارد وتوفير المياه 4

2-1-1          نظرة عامة للقضايا الآنية للمياه في العالم والمملكة 4

2-1-2          المستقبل العالمي لإدارة وتوفير المياه 5

2-2      القضايا الإقليمية الرئيسية في إدارة وتوفير المياه 8

2-2-1          موارد المياه في الدول المجاورة 8

2-2-2          موارد المياه في المملكة العربية السعودية: 11

2-3      الخطط الإقليمية لمواجهة الطلب الحالي والمستقبلي. 12

2-3-1          الرؤية المستقبلية العربية للمياه 12

2-3-2          التأثيرات على المملكة العربية السعودية 16

2-4      إمداد المياه في مدينة الرياض... 17

2-4-1         زيادة السكان وإدارة المياه 17

2-4-2         مصادر المياه وتوفرها 17

2-4-3         حصة الفرد وتوجهات الاستهلاك. 22

2-4-4         القضايا الرئيسية الحالية التي تواجه توفير المياه لمدينة الرياض... 25

3.     طوارئ المياه في الرياض... 28

3-1      حوادث الطوارئ السابقة في مدينة الرياض... 28

3-1-1         من محطة النقطة العالية إلى الرياض... 28

3-1-2         أسباب الأعطال. 35

3-1-3         التأثيرات على مدينة الرياض... 39

3-2      أدوار ومسؤوليات الجهات الرئيسية المشاركة في توفير المياه 41

3-2-1         وزارة الزراعة المياه 41

3-2-2         المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة 41

3-2-3         مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض... 41

3-2-4         وزارة المالية 42

3-2-5         وزارة المياه الجديدة 42

3-3      أفضل التجارب في إدارة المياه – دراسة مفصلة 42

3-4      ملخص عام والتوصيات.. 42

3-4-1         التوصيات.. 43

4.     الإطار العملي لإدارة الطوارئ في الرياض... 44

4-1      التعريف بأدوار الجهات ذات العلاقة ومسؤولياتها 44

4-2      تقييم المخاطر. 46

4-3      تعريف مستويات وأنواع الحوادث.. 47

4-4      الموارد المطلوبة لتحقيق إدارة فعالة عند الأزمات ( الإطار ) 50

4-4-1         منهجية تطوير خطة للكوارث.. 50

4-4-2         بناء خطة الطوارئ من المستوى الأسفل إلى الأعلى: 50

4-4-3         لجان إدارة الطوارئ. 53

4-5      التوصيات.. 58

5.     التخطيط الاستراتيجي للمياه 60

5-1      إدارة تدوير المياه 60

5-2      المحافظة على المياه وإعادة تدويره 60

5-3      الاستراتيجية المستقبلية 63

5-3-1         خطوات قصيرة المدى. 63

5-3-2         الطرق والحلول متوسطة المدى. 64

5-3-3         الطرق والحلول طويلة المدى. 69

5-4      مضامين عدم سد الحاجات.. 73

5-5      التوصيات.. 75

6.     قضايا الإدارة 77

6-1      التخطيط الحضري. 77

6-2      تخطيط المشاريع الرئيسية 78

6-3      الإدارة المالية والتسعير. 80

6-3-1         التحول التجاري. 80

6-3-2         الخدمات المدفوعة من قبل المستهلك. 81

6-3-3         التخطيط طويل المدى. 81

6-3-4         النموذج المالي. 82

6-3-5         التسعيرة 85

6-4      التشغيل والصيانة 92

6-4-1         معايير إجراءات التشغيل. 92

6-4-2         التدقيق والأداء. 92

6-4-3         ضمان الجودة 92

6-4-4         التنفيذ والتدريب.. 92

6-5      الدعم المؤسساتي. 92

6-6      استشارة المجتمع. 93

6-7      التوصيات.. 94

7.     التوصيات. 95

7-1      إدارة طوارئ المياه 95

7-2      تحسين نظام إدارة المياه 95

7-3      ترشيد استخدام  المياه 96

7-4      إجراءات مقترحة لمواجهة محدودية مصادر المياه وحالات الطوارئ. 96

7-4-1         إجراءات عاجلة قصيرة المدى: 96

7-4-2         إجراءات متوسطة المدى. 97

7-4-3         إجراءات طويلة المدى. 98

المراجع. 99


الأشكــال

الشكل1: فحص احد الخطوط الرئيسية المكسورة ذات القطر 2 م ض‌

الشكل1-1: لوحة تحكم رئيسية 2

الشكل2-1: وحدات التناضح العكسي في احد محطات التنقية 20

الشكل3-1: موقع انكسار الخطوط المغذية 31

الشكل 3-2: مقطع تفصيلي لأحد خطوط التغذية الرئيسية 33

الشكل3-3: تفصيلة للحلقة الرابطة بين الخطوط الرئيسية 34

الشكل3-4: تفصيل انكسار أحد الخطوط الرئيسية 38

الشكل4-1: خزان تنقية 59

الشكل5-2: ورشة عمل خطة طوارئ المياه 74

الشكل6-1: برنامج الأعمال الرئيسية 80

الشكل6-2: نموذج لفاتورة خدمة المياه للسكني. 82

الشكل6-3: قروض خدمات مياه الرياض... 84

الشكل6-4: السيولة النقدية والاستثمارات في خدمات مياه الرياض... 85

الشكل 6-5: التعرفة الحالية للمياه 86

الشكل6-6: التعرفة المقترحة ( الخيار 1) 86

الشكل6-7: التعرفة المقترحة ( الخيار 2) 87

الشكل6-8: استهلاك المياه لكل قطاع. 88

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجداول

جدول 2-1 المياه العذبة المتجددة في دول المنطقة العربية 10

جدول 2-2 معدل جريان المياه في بعض الأنهار الرئيسية في المنطقة العربية 10

جدول:2-3 استهلاك المياه في المملكة العربية السعودية في عامي 1995/1996 م 12

جدول:2-4 الطلب على الماء  لتر/فرد/يوم Error! Bookmark not defined.

جدول 2-5 متوسط الزيادة في عدد سكان مدينة الرياض... 17

جدول 2-6 إمدادات المياه الجوفية 19

جدول 2-7 حجم وسعة خطوط التغذية الرئيسية 22

جدول 2-8 اتجاه استهلاك الفرد للمياه في مدينة  الرياض... 23

جدول 2-9 الطلب المتوقع في أيام الذروة  في الرياض عند 300 لتر في اليوم للفرد 23

جدول 2-10مخطط استهلاك الرياض السنوي. 24

جدول 3-1 بعض حالات الأعطال في خطوط التغذية 29

جدول 4-1عينات الاستجابة للنقص في الإمداد المتوفر. 49

جدول 4-2 مسئوليات الجهات في خطة المنطقة للكوارث. 52

جدول 4-3 الجهات المقترح عضويتها في لجنة الطوارئ: 54

جدول 5-2الإستراتيجية البديلة طويلة المدى. 69

جدول 5-3 توزيع الإمداد والتخزين في عام 1442هـ. 71

جدول 6-1:المشاريع الرئيسية الرياض- شبكات مياه الشرب- 79

جدول 6-2 المشاريع المطلوبة لصيانة وتجديد محطة الجبيل وخطوط النقل إلى الرياض... 81

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

االمـلاحــــق

الملحـق ا :    الشروط المرجعية

الملحق ب :    وقائع حلقة النقاش

الملحق ج :    احصائيات مصادر المياه وتوفيرها

الملحـق د :   حالات لادارة طوارئ المياه

الملحق هـ :   حالات للمحافظة على المياه وترشيدها

الملحـق و :   حالات اعادة استخدام المياه

الملحق ز :     التكاليف المالية

الملحق ح :    التقارير الصحفية

الملحق ط :    توصيات تعرفة المياه

الملحق ي :      السياسات الحضرية المتعلقة بالمياه

 


ادارة طوارئ المياه بمدينة الرياض

 

الملخص التنفيذي

أولاً: أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى وضع إطار عام لإدارة طوارئ المياه بمدينة الرياض. هذا الإطار سيكون القاعدة الأساسية لتطوير خطط لمواجهة الأزمات المستقبلية للمياه بالمدينة بشكل فاعل، والحد من آثارها على المجتمع.

وتتناول الدراسة وضع موارد مياه الشرب وقضاياها الرئيسة وأزمات المياه السابقة والحالية، وتقويم فاعلية الممارسات الحالية في إدارة حوادث طوارئ المياه. وتنتهي الدراسة بتوصيات تتضمن تحسين ترتيبات وإجراءات إدارة الطوارئ، وإجراءات أخرى للتغلب على مواطن الضعف في النظام الحالي لإمداد المدينة بالمياه  توافقاً مع الشروط المرجعية للدراسة.

وقد كلفت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض فريق مكون من عدد من الخبراء في مجال المياه للمساعدة في تطوير هذا التقرير من، حيث شمل أعضاء الفريق الأساسي من ثلاثة أعضاء من الهيئة وثلاثة من أستراليا، وقد تم وضع قائمة المشاركين في الدراسة في صفحة الشكر الوارد في أول هذا التقرير. وقد قام الفريق بعمل زيارات ميدانية لعدد من المنشئات في مدينة الرياض والجبيل وفي إلى عدد من المناطق التي حدث بها بعض المشاكل. وتم عقد عدد من الإجتماعات في وزارة الزراعة والمياه ، ومصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض، وفي محطة التحلية بالجبيل.  

 

ثانياً: الوضع الراهن لمرفق مياه الشرب بمدينة الرياض

 

مصادر المياه: تحصل مدينة الرياض على مياه الشرب من مصدرين رئيسيين:

·      المياه الجوفية من سبعة حقول آبار بطاقة إنتاجية قصوى تبلغ حوالي 672،000 م3/يوم. تعالج هذه المياه في ثمان محطات تنقية داخل وحول المدينة بطاقة إنتاجية قصوى تبلغ حوالي 530,000 م3/يوم.

·      مياه البحر المحلاة من محطة الجبيل الثانية للتحلية بطاقة إنتاجية قصوى تبلغ 830,000 م3/يوم، تبلغ حصة مدينة الرياض منها حوالي 765,000 م3/يوم. تضخ المياه المحلاة عبر خطي أنابيب بقطر 1.5 م وطول 446 كم لكل منهما بواسطة ستة محطات ضخ موزعة على طول الخط. تخلط المياه المحلاة مع مياه محطة الوسيع في ستة خزانات أرضية (سعتها الإجمالية تبلغ 300,000 م3) تقع في محطة النقطة العالية بطريق خريص على بعد 35 كم شرق الرياض. ويوجد في النقطة العالية أيضاً خزانان أرضيان للطوارئ بطاقة إجمالية قدرها 3,000,000 م3. تنقل المياه من خزانات النقطة العالية بواسطة أربعة خطوط تغذية إلى ثلاثة محطات تجميع رئيسة ليعاد ضخها في شبكة المياه العامة. ثلاثة من هذه الخطوط عبارة عن أنابيب خرسانية مسلحة بقطر 2.0 م لكل منها، أما خط التغذية الرابع فعبارة عن خطين من الأنابيب الفولاذية بقطر 1.1 م.

وعلى الرغم من أن هناك إمكانية لضخ 1,330,000 م3/يوم في شبكة المياه لفترات قصيرة إلا أن الكمية المتاحة للمدينة في ظروف التشغيل الاعتيادية تبلغ 1,195,000 م3/يوم.

 

استهلاك المياه: بلغ متوسط استهلاك مدينة الرياض في عام 1421هـ حوالي 1,137,000 م3/يوم، وقُدر معدل استهلاك الفرد بحوالي 258 لتر/يوم. ويتوقع أن يزداد عدد السكان من حوالي 4.5 مليون نسمة في عام 1422هـ إلى حوالي 10.5 مليون نسمة بحلول عام 1442هـ، وهذا يتطلب توفير حوالي 3,150,000 م3/يوم من المياه في عام 1442 هـ.

 

ثالثاً: القضايا الرئيسة لإمدادات المياه بمدينة الرياض

 

1- نقص المياه: نتيجة النمو المتسارع في عدد سكان المدينة فان الطلب الحالي على المياه يفوق الإمدادات الحالية من الآبار ومحطة التحلية. ويجري العمل حاليا على توفير كمية إضافية تبلغ حوالي 300,000 م3/يوم من آبار حقل الحني، وزيادة كمية المياه المحلاة من الجبيل. ولكن تنفيذ هذه المشاريع لن يكون بالسرعة الكافية لتغطية النقص الحالي، ويتوقع أن يستمر النقص إلى حوالي عام 1427هـ .

وتقوم مصلحة المياه والصرف الصحي حالياً بتطبيق نظام تقنين المياه على مناطق المدينة المختلفة. فقد قُسمت شبكة توزيع المياه إلى ستة مناطق رئيسة، ويتم إمداد كل منطقة بالمياه ليوم واحد بعد كل ثلاثة أيام، ولا يشمل التوزيع منطقة الديوان وحي السفارات. ونظراً لمحدودية سعة نظام المياه فان أي مشكلة في التشغيل يكون لها تأثير كبير على توفر المياه للمستهلكين. فقد أثرت المشاكل الأخيرة الناجمة عن قصور خطوط التغذية وعن بعض مشاكل التشغيل الأخرى تأثيراً كبيراً على المستهلكين.

 

2- تقادم محطة تحلية المياه بالجبيل وخطوط نقل المياه: أوشك العمر الافتراضي لتشغيل محطة الجبيل التي تم إنشائها في عام 1402/1403 هـ والذي يقدر بحوالي 25 سنة على الانتهاء، ولكن المؤسسة العامة لتحلية المياه تتوقع أنه يمكن إطالة العمر الافتراضي بتجديد المحطة وتطوير أنظمة التحكم.

كما أن البطانة الإسمنتية لجدار أنابيب خطي نقل المياه بدأت في التآكل مسببة انخفاض في التدفق الأقصى للأنابيب من 816,000 م3/يوم إلى حوالي 790,000 م3/يوم حالياً نتيجة لارتفاع مقاومة جدار الأنابيب لسريان المياه، ويتوقع أن تتناقص كمية التدفق مع الوقت. وقد تم إنشاء خط ثالث لنقل المياه بقطر 1.5 م ولكنه لا يزال تحت الاختبار. تبلغ طاقة الخط الجديد حوالي 385,000 م3/يوم وسيكون نصيب مدينة الرياض منها حوالي 290,000 م3/يوم.

 

3- المياه المفقودة: تمثل المياه المفقودة الفرق ما بين كمية المياه التي تضخ إلى المدينة وكمية المياه المسجلة بواسطة عدادات المياه، وتشمل التسربات من الشبكة والمياه المهدرة ومياه غسيل الأنابيب الرئيسة ومياه إطفاء الحرائق والقراءات غير الصحيحة للعدادات نتيجة لقدمها وتآكلها والتعديات على الشبكة. تُقدر كمية المياه المفقودة حالياً بحوالي 30%. وقد تمكنت المصلحة من خفض كمية التسربات إلى حوالي 12%-15%، ويُرجح أن معظم النسبة المتبقية (15%-18%) هي بسبب قراءات العدادات. وتشكل المياه المفقودة خسائر مالية كبيرة، ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق برنامج صيانة العدادات وتحديثها إلى خفض كبير في نسبة المياه المفقودة وزيادة الدخل لتمويل برامج المصلحة.

 

4- سياسات التعرفة: يدفع المستهلك حاليا حوالي 15% من تكاليف نظام مياه الشرب بينما تتحمل الدولة باقي التكاليف. وفي غياب نظام تعرفة مناسب فانه لا يوجد حافز للمستهلك للمحافظة على المياه ولا يوجد دخل كافي لتمويل المشاريع الجديدة وعمليات صيانة الشبكة والعدادات.

 

5- احتمالية تلوث مياه الشرب: تخدم شبكة الصرف الصحي حالياً حوالي نصف سكان المدينة بينما يعتمد النصف الأخر على نظام البيارات للتخلص من مياه الصرف. وتسهم المياه المتسربة من البيارات في ارتفاع منسوب المياه الأرضية وتلوثها في المناطق التي لا تشملها خدمة الصرف، حيث يبلغ مستواها في كثير من هذه المناطق حوالي 3 أمتار من سطح الأرض بينما يصل إلى أقل من متر واحد في بعض المناطق. ويشكل تلوث المياه الأرضية بمياه الصرف خطراً كبيراً على الصحة العامة في حالة تسربها إلى خزانات المياه وشبكة المياه علاوة على تأثيرها السلبي على المباني وبنية المرافق العامة.

 

6- تعدد الجهات المسئولة عن إدارة مياه الشرب: في الوقت الحاضر تقوم ثلاث جهات منفصلة بإدارة مرفق مياه الشرب بالرياض والتخطيط له، وهي وزارة الزراعة والمياه ومصلحة المياه والصرف والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة. كما تقوم وزارة المالية بتحديد وقت صرف المبالغ اللازمة للمشاريع المعنية. وعلى الرغم من أن المهام الرئيسة لكل جهة واضحة ومحددة إلا أن السياسات المختلفة والتداخلات في الصلاحيات قد تؤدي إلى بعض الإرباك.

إن إنشاء وزارة للمياه خلق بداية جديدة وفرصة لإعادة تحديد العلاقات بين الجهات المعنية الواقعة تحت مظلتها، وسيسهم في سهولة وفاعلية اتخاذ القرارات خاصة وقت الأزمات المائية الناتجة عن عطل أو خلل في نظام توزيع المياه أو مصادرها.

 

رابعاً: أزمات المياه في مدينة الرياض

معظم مكونات مرفق مياه الشرب الحالي تبدو في حالة جيدة وتصان بشكل جيد، ولكن بعض أجزاء الشبكة يصل عمرها إلى حوالي 20 سنة وبدأت في الاهتراء، كما أن بعض أنظمة التحكم قديمة ولابد من استبدالها.

ومنذ عام 1403/1404هـ وحتى الآن تعرضت الخطوط الخرسانية الثلاثة التي تغذي المدينة من محطة النقطة العالية لاثني عشر حادث انكسار وانفجار، كان أسوأها انكسار خطين من خطوط التغذية في شهر صفر 1422هـ مما تسبب في نقص كمية المياه المتاحة للمدينة بحوالي 40% لمدة ثلاثة أسابيع. ثم حدث انكسار آخر لأحد  خطوط التغذية في شهر ربيع الثاني ولكن لم يحدث نقص كبير للمياه في المدينة حيث أمكن تحويل حصة الأنبوب المكسور إلى أنبوب آخر، كما تم اكتشاف تسرب جديد من أنبوب آخر أثناء إصلاح الأنبوب الأول. معظم هذه الحوادث كانت بعد النقطة العالية عند تقاطع طريق الدمام السريع مع طريق الثمامة في منطقة الجنادرية. ومن المتوقع حدوث كسر في هذه الأنابيب لاحقاً. فقد تبين من فحص عينات الأنابيب أنه لا يوجد عيوب في صناعة الأنابيب وأن المشاكل كانت أساساً بسبب طريقة التصميم المستخدمة للتعامل مع الضغط العالي للمياه في منطقة انحراف الأنابيب عند ملتقى الطرق. ويجب العمل على إصلاح أو استبدال أو تجاوز الأجزاء المتأثرة.

كما حدث في شهر ربيع الثاني 1422هـ أن توقف الضخ في أحد الخطين الرئيسين القادمين من الجبيل نتيجة تحطم الطبقة الأسمنتية التي تغلفه من الداخل وتكسر شفرات مراوح مضخات المياه، وهو ما استوجب تنظيف صفايات مداخل جميع محطات الضخ على طول الخطين. وقد تسبب ذلك في انخفاض كمية المياه القادمة من الجبيل بحوالي 18% مما أثر على بعض الأحياء.

 

خامساً: الإطار العام لإدارة طوارئ المياه بمدينة الرياض

 

من غير الواضح من تتابع الأحداث خلال أزمة المياه الأخيرة أن خطط الطوارئ المتوفرة لدى الجهات المعنية كانت كافية للتعامل مع نقص المياه الناتج من عجز غير متوقع في نظام المياه أو بسبب أعمال صيانة ضرورية، ويبدو أن حدود المسئولية وتحمل التبعات غير واضح لدرجة انه لا يمكن تحمليها كاملة على جهة واحدة دون أخرى. ومن المعروف أن النمو المتسارع لمساحة المدينة وعدد سكانها قد تجاوز طاقة موارد المياه المتاحة ووضع كل الجهات المعنية في موضع صعب. لذلك فانه يجب حشد الجهود والطاقات لمعرفة مواطن الخلل ولتحديد الحلول وتطبيقها في أقل فترة زمنية من أجل توفير المياه للسكان بشكل مستمر.

وهناك حاجة ماسة لمراجعة وتقييم المخاطر والأضرار المحتملة من أزمات المياه على المواطنين والدولة وممتلكاتها، وتعيين المراحل الحرجة للأزمة وتصنيفها حسب درجة خطورتها واحتمالية حدوثها ومدتها، ووضع الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذه المخاطر وكذلك وضع خطط طوارئ لمجابهة الأزمة. كما أن هناك حاجة لخفض الطلب على المياه على مراحل لمواجهة النقص في كمية المياه المتاحة والحد من التوزيع بواسطة الناقلات، ويجب أن يكون تطبيق نظام تقنين المياه آخر حل يلجأ إليه بعد استنزاف جميع وسائل خفض الطلب على المياه واستغلال مصادر المياه الأخرى.

وقد قدمت أزمات المياه الأخيرة بعض الدروس المفيدة حيث أنها أتاحت الفرصة لإعادة النظر في كيفية تقديم الخدمات إلى المواطنين. فأحد طرق معالجة الحالة هي أن يتم تبني سياسة تعني بخدمة المستهلك وتعتمد على علاقة المستهلك ومقدم الخدمة بالجهات المعنية من خلال عقود تحدد بوضوح الخدمة التي يحصل عليها المستهلك مقابل رسوم مناسبة، ومسئوليات الجهات المعنية بتقديم الخدمة، والغرامات المرتبطة بذلك.

علاوة على ذلك فان تخطيط مشاريع المياه واعتماد ميزانياتها تحتاج إلى مراجعة للتأكد من أن الموارد المالية المتاحة قد خصصت للمشاريع ذات الأولوية القصوى. وسيكون ذلك من مهام وزارة المياه الجديدة.

 

سادساً: التوصيات

 

1-     إدارة طوارئ المياه

·        وضع خطة وطنية لإدارة الطوارئ توضح الإجراءات المناسبة للتعامل مع جميع حالات الطوارئ في المملكة.

·        تشكيل لجنة محلية للقيام بالتالي:

Ø     تقييم المخاطر والأضرار المحتملة من أزمات المياه بالمدينة على السكان وأنشطة التنمية المختلفة والممتلكات وتصنيفها ووضع الإجراءات اللازمة للتعامل معها.

Ø     وضع خطط طوارئ لإدارة أحداث وأزمات المياه العالية المخاطر وإدارة مخزون المياه والإمدادات خلال هذه الأزمات.

·        إنشاء هيئة أو لجنة دائمة لإدارة طوارئ المياه بغرض السيطرة على حوادث وأزمات المياه بمدينة الرياض والتعامل معها.

 

2-     إجراءات مقترحة لمواجهة محدودية مصادر المياه وحالات الطوارئ

أ- إجراءات عاجلة قصيرة المدى:

·        تقوم مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض بإعادة ضخ المياه للسكان بشكل مستمر في أقرب وقت ممكن، والتعامل مع النقص الحالي بأسرع وقت من خلال برامج خاصة للحد من الطلب على المياه بدلا من نظام التقنين المتبع حالياً. وفي حالة عدم إمكانية تفادي تطبيق نظام التوزيع فان انقطاع المياه في أي منطقة يجب أن لا يتجاوز فترة قدرها 24 ساعة للحد من التوزيع باستخدام الناقلات.

·        اتخاذ إجراءات لتحسين حماية وسلامة الأجزاء المهمة والحساسة لمحطة النقطة العالية (محطة استقبال مياه التحلية وخزانات الطوارئ).

·        تطوير طريقة تصميم جديدة للتعامل مع الضغط العالي للمياه في أنابيب التغذية الخرسانية خاصة عند نقاط الانحراف والتوصيل.

·        تقويم المسافات الفاصلة بين أنابيب المياه الرئيسة (خطوط النقل والتغذية) لمعرفة كيفية تقليل المخاطر المرتبطة بتوفير المياه في التصاميم المستقبلية.

·        مراجعة تصاميم خط أنابيب الخرسانة المسلحة لنقل المياه من حقل الحني إلى الوسيع لمعرفة كيفية تقليل المخاطر المرتبطة بهذه النوعية من الأنابيب والمسافات الفاصلة بينها.

·        تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها على المدى القريب لتوفير مياه الشرب أثناء أزمات المياه من المصادر الحالية، فيمكن على سبيل المثال:

o                   استعمال الآبار الاحتياطية وتشغيل محطات تنقية المياه بطاقتها القصوى.

o                   ربط أنابيب الحني بأنابيب الوسيع لزيادة كمية المياه المتدفقة إلى المدينة من الوسيع.

o                   السماح لتدفق المياه الزائد بتجاوز وحدات التناضح العكسي (وحدات التحلية) بمحطات التنقية بغرض زيادة كمية المياه المتدفقة في شبكة المياه.

o                   بناء محطة تزويد مياه للناقلات عند محطة النقطة العالية وأخرى عند محطة التجميع المركزية بالروضة لنقل المياه إلى المدينة أثناء الطوارئ باستخدام أسطول الناقلات المتوفر.

o                   ضبط الصمامات الخانقة بخطوط التغذية الرئيسة لزيادة كمية المياه المتدفقة إلى المدينة.

 

ب- إجراءات متوسطة المدى

·        الإسراع في تنفيذ التحكم الآلي لشبكة توزيع المياه مع التأكيد على أن تكون جميع محطات التحكم تحت الأرض لتقليل المخاطر الأمنية.

·        اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعجيل الانتهاء من مشروع حقل الحني وتشغيل أجزاء من المشروع بأسرع وقت.

·        اتخاذ الإجراءات اللازمة لتزويد المدينة بـ 400,000 م3/يوم من المياه من محطة التحلية الجديدة بالجبيل في أسرع وقت.

·        بناء خط تغذية حول محطة النقطة العالية يصل خطوط النقل من الجبيل بخطوط التغذية الرئيسة لضمان استمرارية إمداد المدينة بالمياه في حالة تعطل محطة المنطقة العالية أو تلوث المياه في خزاناتها.

·        بناء عدد 2 خزانات إحتياطية بسعة 500,000 م3 لكل خزان في الرياض، أحدهما في الطرف الشمالي الشرقي للمدينة والأخر في الجزء الجنوبي الغربي لتوفير مخزون إضافي لأغراض موازنة الطلب المتغير وضغط المياه في الشبكة ولإطفاء الحريق.

·        البدء ببرنامج مرحلي لاستعمال مياه الصرف الصحي المعالجة طبقاً لتوصيات مشروع المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض.

 

ج‌-    إجراءات طويلة المدى

·        تقوم المؤسسة العامة لتحلية المالحة بدراسة الخيارات لإيجاد مصدر آخر للمياه المحلاة لمدينة الرياض في موقع آخر غير الجبيل (شكل-1).

·        تقوم وزارة المياه ومصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض بدراسة بدائل إيجاد ممر ثاني لنقل المياه إلى الرياض من الش