المياه في الاستراتيجية الإسرائيلية

وآليات ووسائل تحقيقها

 

 

 

 

 

اعداد

الدكتور عبد الله الدروبي

مدير إدارة الموارد المائية

المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والاراضي القاحلة


1-    مقدمــة

 

          نتفق جميعا على أن الحياة ما كانت لتستمر دون الماء تلك حقيقة لسنا بحاجة إلى تأكيدها، فقد لخص لنا الله سبحانه وتعالى سر الحياة منذ ما ينوف عن أربعة عشر قرنا بقوله: " وجعلنا من الماء كل شيء حي" في وقت لم يكن احد يعرف أهمية الماء من الناحية الفيزيولوجية سوى انه حاجة لرد العطش وقضاء بعض الحاجات الإنسانية، وهناك ما يزيد عن أربعين آية تتحدث عن الماء في القرآن الكريم.

 

          وعلى الرغم من أن الماء ووجوده يشير إلى الخير، إلا أن الإنسان  حوله، ومنذ أمد التاريخ إلى عنصر للصراع والاقتتال بين القبائل والأفراد. وفي عصرنا الحديث، عصر الحضارة والتقدم العلمي والتكنولوجيا لم يتبدل الأمر، فقد انتقل الصراع إلى أمم ودول ربطتها روافد مائية واحدة على مدى آلاف السنين، أي انتقل الصراع من مستوى القرية الصغيرة إلى مستوى القرية الكبيرة، وتحولت موارد المياه في كثير من مناطق العالم إلى أدوات للضغط السياسي والعسكري بل والاقتصادي، واستطاع الإنسان  بطمعه أن ينفي عن هذا المورد صفة الخير والسلام بين سكان هذه الأرض التي خلق الله كل مافيها في توازن دقيق وواف.

 

          يكتسب الماء أهمية خاصة في الوطن العربي الواسع الامتداد (14.2 مليون كم2) والذي يضم بين جنباته  أشد مناطق العالم جفافا، مما فرض على المواطن العربي ومنذ مطلع التاريخ بأن يكون دائم التنقل سعيا وراء مصادر المياه والكلأ. وهذا الواقع الجغرافي أعطى للوطن العربي صفة مميزة من حيث ندرة موارده المائية، إضافة إلى عدم انتظام أمطاره والتي هي في الأساس   شحيحة، ناهيك عن دورات الجفاف المتتابعة التي تصيب أجزاء  منه من وقت إلى آخر، والتي تشير كل الدلائل الرقمية على أنها في ازدياد، مما يجعل من عملية إنتاج  الغذاء، التي تعتمد في جزئها الأكبر على مياه الأمطار، ليست مضمونة النتائج. ومما يزيد الأمر تعقيداً أن أكثر  من 65% من الموارد المائية السطحية والمتمثلة في أنهار دجلة والفرات والنيل بصورة رئيسية، تنبع من خارج الوطن العربي، خاصة بعد أن بدأت دول الجوار غير العربية المتحكمة في مصادر هذه الأنهار في التخطيط المنفرد لاستغلال مياه هذه الأنهار في الأحباس العليا منها دونما اعتبار منصف لحقوق الأقطار العربية التي تقع في الأحباس الدنيا. وعلى الرغم من محدودية موارده المائية فإن العالم العربي يعتبر من أكثر  بقاع العالم خصوبة في المواليد مما يشكل ضغطاً متزايداً على هذه الموارد التي لاتشكل في الأساس  سوى 0.4 % من الموارد المائية في العالم، أي تقريباً 11000 م3/سنة في الكم2، في حين أن المتوسط العالمي هو 270000 م3/سنة لكل كم2 (دروبي، 1994). إضافة إلى هذه التحديات التي يواجهها العالم العربي في سبيل تأمين لقمة العيش وشربة الماء لمواطنيه، فقد كان عليه ان يواجه تحديا آخر يتمثل في خلق إسرائيل وقدوم الملايين من المهاجرين اليهود إلى فلسطين ليشاركوا أهلها في مائها وأرضها، مما أدى إلى الاختلال بمعادلة التوازن بين الموارد والسكان. ولم تقتصر هذه المشاركة على موارد فلسطين المائية بل امتدت لتشارك الاقطار العربية المجاورة في مواردهم المائية بعد ان استنزفت مواردها المائية الذاتية، وبدأت سعيها في هذا الاتجاه للسيطرة على مصادر مائية اضافية في هذه الاقطار بأساليب مختلفة كانت في بدايتها باستخدام الآلة العسكرية عندما كانت القوة العسكرية ذات جدوى وتحولت بعدها بعد ان انتفى هذا الدور نتيجة التحولات التي طرأت على الساحة السياسية الدولية، إلى وسائل أخرى تمثلت في تحريك بعض المؤسسات الدولية وخاصة الامريكية للحديث عن أزمة مائية مقبلة في المنطقة سوف تقود إلى حرب حول المياه بين العرب وإسرائيل، وان أفضل الحلول لتجنب ذلك هو ادارة المصادر المائية في المنطقة على المستوى الاقليمي، وهذا ماجاء في الخطاب الذي وجهته السيدة جويس ستار إلى الاقطار العربية لدعوتهم للمشاركة في المؤتمر الذي كان من المقرر ان يعقد في استانبول في تشرين ثاني/نوفمبر 1991 (تم توجيه الدعوة إلى أكثر  من خمسين دولة) وأطلقت عليه قمة مياه الشرق الاوسط، مستغلة في ذلك طموحات الرئيس التركي الراحل أوزال في السيطرة الاقتصادية على المشرق العربي، واعادة التاريخ إلى الوراء من خلال مشروعه انابيب السلام، الا أن المنية قد وافته قبل أن يحقق طموحاته تلك وكان للموقف السوري في ذلك الوقت الدور الرئيس في الغاء المؤتمر.

 

 وقد نشرت العديد من المقالات في حينها التي تكشف ماوراء هذا المؤتمر من خبايا (مقالة المرحوم الدكتور محمود رياض، الامين العام السابق لجامعة الدول العربية إلى جريدة الحياه - العدد 10472 تاريخ 8 تشرين اول/اكتوبر، 1991، ومقالة الدكتوره زها بسطامي الاستاذة في مركز دراسات الشرق الاوسط في جامعة هارفارد في نفس العدد) حيث اوضح المرحوم الدكتور رياض ان الصراع على المياه الذي يحلو لمؤسسات الدراسات الامريكية ترديده لم تعرفه المنطقة الا بعدما نجحت الصهيونية العالمية في زرع إسرائيل في قلب الوطن العربي، ثم قيام إسرائيل بالعدوان على الدول العربية المجاورة وبالذات الأردن وسوريا ولبنان ، والاستيلاء على كل مياه الأردن وحؤولها دون قيام سد الوحدة في وقت مبكر الذي كان ليتم لمصلحة سوريا والأردن، وذلك لاصرارها ان تكون لها حصة في مياه اليرموك.

 

كما أن أياديها الخفية بدت واضحة في تحريك الاقطار غير العربية التي تشكل الاحباس العليا للانهار الكبرى الرئيسية في الوطن العربي نحو ضرورة استغلال موارد هذه الانهار بشكل أكبر دون أدنى اعتبار لمصالح الدول الواقعة في الاحباس الدنيا منه، وهذا ماحصل مع تركيا بالنسبة للعراق وسوريا ويبدو أنه يحدث في اثيوبيا بالنسبة لمصر والسودان.

 

          انطلاقا مما سبق فقد اتخذ الاحساس بأهمية الماء كعامل استراتيجي بعدا جديدا لدى بلدان المشرق العربي، وغدت مسألة الامن المائي تحتل قمة سلم الاولويات في هذه الاقطار حيث غدت تفوق من حيث الاهمية الأمن العسكري وذلك نظرا لكون الامن المائي يشكل الرديف الاستراتيجي للامن الغذائي وكلاهما يعتبران مكونان أساسيان من الامن القومي لهذه الاقطار. كما ظهرت على الساحة العربية فكرة الامن المائي العربي كمشروع قومي يضمن للعالم العربي مواجهة الضغوط التي سيتعرض لها انطلاقا من مبدأ ان التكامل والعمل العربي المشترك هما الضمان الرئيسي لمستقبل الامة العربية، حيث تنادت الاقطار العربية ومنظمات العمل العربي المشترك للعمل سوية لتحقيق الامن المائي العربي كرديف استراتيجي للامن الغذائي في الوطن العربي.

 

          ان ردة الفعل العربية هذه على المستوى القطري او القومي جاءت للأسف متأخرة بعض الشيء لأن المياه شكلت محور الصراع السياسي بين العرب وإسرائيل في منتصف الخمسينات والستينات (نبيل خليفة، 1994) وهذا ماأكدته في حينها تصريحات بن جوريون عام 1956 بأننا نخوض مع العرب معركة المياه وعلى نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير الكيان اليهودي في فلسطين وقول موشي دايان بعد حرب 1967 بأننا استولينا عى اورشليم ونحن في طريقنا إلى يثرب وبابل والطريق إلى بابل يمر عبر اراضي نهر الفرات ومياه نهر الفرات (مجلة العالم، العدد 143، تاريخ 8 تشرين ثاني/نوفمبر، 1986)، لاننا في حينها لم نكن نعي تماما البعد الاستراتيجي لمسألة المياه والبعد الاقليمي المتزايد الذي يمكن ان تأخذه إلى أن اصبح هذا البعد مرتبطا إلى حد بعيد بمسألتي التعاون والصراع بين دول المنطقة حول مصادر المياه، خاصة وان لهذا البعد جانبا اقتصاديا هاما يتمثل بمسألة التنمية بشكلها المتكامل (نجيب عيسى ، 1994).

 

وقبل أن ندخل في استعراض المسألة المائية في الاستراتيجية الإسرائيلية فان تمة ضرورة لتبيان الواقع الراهن لأوضاع الموارد المائية في الدول المجاورة لإسرائيل وهي الدول المعنية مباشرة بسرقة إسرائيل لمياهها .

 

 2- الموارد المائية على مستوى الدول :

 

2-1- الجمهورية العربية السورية :

 

تبلغ مساحة الجمهورية العربية السورية 185.15 كم2 وعدد سكانها حوالي 18 مليون نسمة  ومن المتوقع أن يصل إلى حوالي 38.7 مليون عام 2025 وفقا لنسبة التزايد الحالية البالغة حوالي 3% وبالتالي فان عدد السكان يتضاعف كل حوالي 25 سنة ( من المتوقع أن تنخفض النسبة إلى 2.5%).

 

يسود البلاد مناخ البحر المتوسط وتقدر الموارد المائية المتجددة على النحو التالي :

 

مياه الأمطار :    46,6 مليار متر مكعب/ سنة يتبخر منها حوالي 34306 مليون متر مكعب / سنة

 

الموارد المائية السطحية : 11433 مليون م3 /سنة ويشمل هذا الرقم حصة سورية المؤقتة من مياه الفرات والبالغة 6627 مليون متر مكعب / سنة بعد الأخذ بعين الاعتبار حصة العراق البالغة                                 58 %  من وارد  النهر عند دخوله الأراضي السورية في جرابلس ( اسكوا 2005 ).

 

الموارد المائية الجوفية  :  6333 مليون متر مكعب/ سنة ( موارد متجددة ومتاحة )

 

اجمالي الموارد المائية المتجددة : 17766 مليون متر مكعب / سنة ( ESCWA 2005  )

 

الطلب على الماء/ مليون م3    الشرب       الصناعة           الزراعة        المجموع

الحالي(2005 )                  1426        595              14669        16690                                  

المستقبلي ( 2025 )            2825         1300            19430        23555          

 

نصيب الفرد من المياه المتجددة حاليا ( 2005 ) :   في حدود 1057 م3/ سنة

 

2- 2  المملكة الأردنية الهاشمية :

 

المساحة  :       92000 كم2

عدد السكان :   4.6 مليون ( عام 2000 )

 

مياه الأمطار:   7.2 مليار م3/ سنة يتبخر منها حوالي 6.062 مليار متر مكعب / سنة

 

الموارد المائية السطحية : 505مليون م3/ سنة

 

الموارد المائية الجوفية  :  275مليون م3/ سنة

 

اجمالي الموارد المائية          : 780 مليون م3/ سنة ( ESCWA 2005 )

 

الطلب على الماء( مليون م3/سنة) :     الشرب     الصناعة   الزراعة   الاجمالي   المجموع     

الحالي     ( 2005 )(ESCWA2005    261          36               505        802

المستقبلي ( 2025)( ESCWA2003 )   700         160              700        1360

 

حصة الفرد من المياه المتجددة حاليا:144 م3/ سنة (ESCWA 2005  ) وحسب داوود (1998) 250 م3

 

2-3  الجمهورية اللبنانية :

   

المساحة  : 10400 كم2 

 

عدد السكان ( 2000 ) : 3.4 مليون نسمة

 

وسطي الهطول المطري : 10.53مليار م3 /سنة يتبخر منها حوالي 3.155 مليار م3/ سنة

 

الموارد المائية السطحية : 2200مليون م3/ سنة ( ESCWA 2005 ) وفي مراجع أخرى 4375 مليون م3 ( داوود 1998)

 

الموارد المائية الجوفية  : حوالي 400 م3/ سنة ( ESCWA 2005 ) وحسب داوود ( 1998 ) تبلغ000 3 مليون م3/ سنة .

 

اجمالي الموارد المائية  : 2600 مليون م3/ سنة حسب اسكوا 2005 وحسب داوود ( 1998 ) 7375 مليون م3 وحسب ( Mutin 2000 ) 4800 مليون م3 /سنة


الطلب على الماء( مليون م3/سنة( ESCWA 2005) شرب     صناعة      زراعة      اجمالي

حاليا   (   2005 ) :                              500       150         900       1550

مستقبلا(  2025 )  :(ESCWA 2005 )           1100      450         2300     2850

 

حصة الفرد من المياه المتجددة : وفق اسكوا (2005) 765 م3/سنة وحسب داوود(1998) 2460 م3/ سنة

 

2-4  فلسطين   (الضفة الغربية وغزة )  :

 

عدد السكان حوالي 3.2 مليون نسمة

 

الموارد المائية السطحية : 2 مليون م3 / سنة  

الموارد المائية الجوفية   : 737 مليون م3/ سنة

اجمالي الموارد المائية   : 739 مليون م3/ سنة ( ESCWA 2005  )

 الطلب على الماء(مليون م3): (ESCWA2005 ) شرب  صناعة       زراعة        اجمالي

( 2005 )                                        125    11           146          282

( 2025 )                                        800    70           420          1290

 

نصيب الفرد سنويا 234 م3

 

2-5  الموارد المائية في إسرائيل :

 

تعد فلسطين من البلاد الفقيرة بمواردها المائية ويتراوح المتوسط السنوي للامطار مابين 1100 ملم في شمالي البلاد إلى حوالي 30 ملم في الجنوب ( صحراء النقب ) ، أما في مرتفعات الهضبة الغربية فتبلغ معدلات الأمطار السنوية  500-700 ملم وفي قطاع غزة 200-400 ملم ( جاد اسحق ورباح عودة 1994) ويوضح الشكل (4) توزع الهطول المطري في فلسطين ، لذا فان أكثر  من 85% من مصادر المياه في فلسطين يقع في نصفها الشمالي الاعلى.

 

          واستنادا إلى الموسوعة اليهودية ( ENCYCLOPEDIA JUDAICA) وكذلك عطا الله ابو سيف 1989 فان الموارد المائية في إسرائيل هي على النحو التالي :

 

          المياه السطحية :

                   -        نهر الأردن                600 مليون م3.

                   -        نهر العوجا                230 مليون م3

                   -        مياه الفيضانات           90   مليون م3      


          المياه الجوفية :

                   -        الساحل ومرتفعات الضفة الغربية         500 مليون م3.

                   -        المياه السطحية والجوفية من جبال

                             الجليل ووادي مرج بن عامر               150 مليون م3

                            

          تكرير المياه المستعملة :                                      80  مليون م3.

 

          ويكون مجموع الموارد المتاحة في حدود 1650 مليون م3/سنة( وفي مصدر آخر  Mutin2000 يبلغ 1765 مليون م3/ سنة)، منها فقط 745 مليون م3/سنة متاحة لإسرائيل ضمن حدودها عام 1948 وفي تقرير للأمم المتحدة ( ِAyeb 1993 ) يشير إلى أن 67% من المياه المستعملة في إسرائيل تأتي من خارج حدودها عام 1948 ( 35% من نهر الأردن وروافده 22% من مياه الجولان السوري المحتل و10% من مصادر أخرى. في مصادر أخرى  قدرت المصادر المائية الجوفية في الضفة الغربية في حدود 680 مليون م3 وفي قطاع غزة 40 مليون م3/سنة (UNEP 2003 ).

 

 

3- على مستوى الأحواض المائية :

 

3-1  مجموعة نهر الأردن :

 

يشكل نهر الأردن مع روافده الطبيعية المصدر المائي الوحيد المشترك بين كل من سوريا والأردن  ولبنان وفلسطين وإسرائيل ويبلغ طول النهر حوالي 260 كم ( UNEP 2003 ) ويتشكل النهر نتيجة التقاء ثلاثة أنهار في سهل الحولة وهي الحاصباني والدان وبانياس ( شكل 1 ) . فالحاصباني يجري داخل الأراضي اللبنانية بطول 21 كم وبتصريف يصل إلى 150 مليون م3/ سنة أما الدان فيسيل 12 كم داخل أراضي فلسطين المحتلة( إسرائيل ) وبتصريف 260 مليون م3 /سنة أما بانياس فينبع من الجولان السوري المحتل ( حوالي 30 كم ) وبتصريف 160 مليون م3 / سنة وبالتالي فان وسطي تصريف أعالي نهر الأردن يصل إلى 560 مليون م3 / سنة

( شكل 2).

 

 

شكل 1 : مخطط نهر الأردن مع روافده عن الموسوعة الفلسطينية 1984

 


 

شكل 2 :صورة فضائية توضح  الدول المتشاطئة في مجموعة نهر الأردن

 

يسير نهر الأردن حوالي 17 كلم ليصب في بحيرة طبرية (على ارتفاع 210 متر تحت سطح البحر) بكمية من المياه تبلغ 560 مليون م3 ( Mutin 2000 ). وفي مراجع أخرى 746 مليون م3  ( داوود 1998 ) تبلغ مساحة البحيرة حوالي 160 كم2 وتصب فيها مياه جوفية مالحة بكمية 230 مليون م3 / سنة . ونظرا للتبخر الشديد فإن ما يخرج من بحيرة طبرية من خلال نهر الأردن لايتجاوز 500 مليون م3/ سنة ( شكل 3).

 

يتجة نهر الأردن باتجاه البحر الميت ( على مستوى 410 متر عن سطح البحر ) وعلى طول مجراه فان النهر يتلقى موارد مائية اضافية من خلال نهر اليرموك الذي يلتقي به بعد 7 كلم من خروجه من البحيرة وبتصريف يصل إلى حوالي  500 مليون م ( في بعض المراجع 475 مليون م3 )  كما أنه يتلقى موارد مائية من مرتفعات الأردن في حدود 600 مليون مترمكعب وأهم هذه الراوفد وادي الزرقا الذي يصل تصريفه إلى 100 مليون م3 وبالتالي فان مجموع موارد نهر الأردن عند وصوله إلى البحر الميت هي 1450 مليون م3 وفي مصادر اخرى 1850 م3 . وفي الحقيقة فان مايصل إلى البحر الميت يقارب 70 مليون متر م3 وذلك بسبب الاستثمارات التي تتم في أعالي النهر مما أدى إلى انخفاض واضح في مستوى البحر الميت وصل إلى 7 أمتار خلال الفترة من 1955 إلى 1980 ( Mutin 2000  ) وفي مراجع أخرى فقد انخفض منسوب البحر منذ عام 1970 حوالي 80 سم إلى 1 متر/ سنة ( UNEP 2003 )( شكل 4 ).

 

 

شكل 3 : صورة فضائية توضح مسار نهر الأردن بين بحيرة طبرية والبحر الميت

 

 

وبصورة عامة فان 23% من مجمل موارد نهر الأردن تأتي من إسرائيل ( ضمن حدودها قبل عام 1967) ( Mutin2000 ) . وحسب داوود ( 1998) فان 37 % من مساحة الحوض الصباب لنهر الأردن والبالغة 18140 كم2 تقع في سوريا و4% في لبنان و38% في الأردن و10% في فلسطين ( الضفة الغربية ) و11% من إسرائيل .

 

تستثمر إسرائيل من نهر الأردن بالضخ من بحيرة طبريا حوالي 500 م3/ سنة عبر الناقل الوطني ( شكل 5 ).

 

 

                               شكل4 تطور منسوب البحر الميت 

 

 

 3-2 : نهر الوزاني :وهو نهر صغير بنبع من قرية الوزان ( على بعد 4 كلم من الحدود اللبنانية

                      الفلسطينية جنوب بلدة الخيام ثم يدخل الأراضي الفلسطينية .

 

3-3 : نهر الليطاني :

 

يبلغ طول النهر حوالي 170 كلم ويعتبر من اهم الأنهار في لبنان ويبلغ تصريفه الاجمالي حوالي 987 مليون م3 وبنبع النهر من شمال بعلبك في البقاع وسير جنوبا وقد تمانشاء سد على مجرى النهر يعرف بسد القرعون في القاع الغربي ويصب النهر في البحر المتوسط شمال صور في منطقة القاسمية ( شكل 6 ) . وقد تم انشاء هيئة خاصة باستثمار الليطاني للاشراف وتنفيذ مشاريع الري وقد وصلت المساحة المروية من النهر قبل الحرب اللبنانية إلى 20000 هكتار  والاستثمارات الأخرى على النهر كالطاقة الكهربائية مثل خزان الأولي وذلك بتحويل حوالي 460 مليون م3 من خلال نفقين نحو نهر الأولي ( Mutin 2000 ) .

 

 

شكل 5 - مشروع الناقل المائي في إسرائيل

 

 

 

 

شكل 6 - مجرى نهر الليطاني في الأراضي اللبنانية والشريط الحدودي الذي اعتمدته إسرائيل في الجنوب اللبناني وهو محدد بالمنطقة المظللة

 

 

 

4- استهلاك المياه في إسرائيل

 

          تطور استهلاك إسرائيل من المياه بصورة تصاعدية من 230 مليون م3 في عام 1949 (عندما كان عدد سكانها لايتجاوز ال 860000 نسمة ) ووصل الان إلى مايزيد عن 2 مليار م3/سنة وبلغ عدد السكان الحالي مايقارب من 5500000 مليون نسمة ( جاد اسحاق وهشام زعرور 1994) ويشير احد التقارير الإسرائيلية  (تقرير كالي) إلى ان إسرائيل تحتاج إلى حوالي 700 مليون م3 كزيادة سنوية( العالم 1986) ويعزو التقرير هذا الطلب المتزايد إلى طموحات إسرائيل في تحويل النمو الراهن إلى نمو صناعي يضارع دول العالم الصناعي المتقدم كما انها تطمح لتنفيذ مشروع زراعي ضخم يعرف باسم إسرائيل الخضراء، ويمكن تلخيص استغلال إسرائيل التاريخي للمياه حسب المصادر كما يلي مقدرة بملايين الامتار المكعب ( ESCWA 1993)


 

المصدر

1949

1975

1981

1990

نهر الأردن وطبريا

150

570

600

600

نهر اليرموك

-

50

100

100

مياه جوفية

200

1150

1035

1215

مياه فيضانات (سدود)

-

-

20

20

مياه نهر الليطاني ونبع الوزاني

-

-

-

215 (تقديرات اولية)

المجموع

350

1720

1755

2150

 

          اما توزع الاستهلاك حسب مختلف القطاعات فيمكن تلخيصه فيما يلي (عطا الله أبوسيف  1989)

 

نوع الاستهلاك

بالمليون متر مكعب

1974

1979

1985

استهلاك المدن والصناعة

40

550

700-800

استهلاك الزراعة

1170

1170

1170

خسائر وهدر

60

100

130

المجموع

1640

1820

2000-2100

 

          هذا وتوضح دراسة د. جاد اسحاق وهشام زعرور (1994) تطور استهلاك القطاعات المختلفة في إسرائيل للمياه خلال الفترة 1958 إلى 1989 وفي عام 2000 وصل إلى 2500 مليون م3 ( شكل7) حيث يلاحظ أن قطاع الزراعة يستأثر بالحصة الرئيسية من استهلاك المياه في إسرائيل حوالي (70-80%)  وهذه النسبة هي السائدة في معظم الأقطار التي تعتمد بشكل رئيسي على القطاع الزراعي كأحد القطاعات الإنتاجية  الرئيسة (تجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة مساحة الأراضي المروية إلى مساحة الأراضي المزروعة هي في حدود50%  في إسرائيل داخل حدودها لعام 1948 في حين أنها تبلغ 5.5% لدى الفلسطينيين ، وإذا ما أخذنا معدل الاستهلاك العام في حدود 2150 مليون م3 لعام 1990 وبمقارنته مع عدد السكان الذي كان يبلغ في ذلك العام 4500000 نسمة فان مخصصات الفرد الواحد لكافة الاستعمالات تقدر بحدود  476 م3/سنة في حين انه بالنسبة للفرد الفلسطيني فيتراوح مابين 125-130م3/سنة وفي  قطاع غزة  مابين 100-180 م3/ سنة ( جاد اسحاق ورباح عودة 1994) . يبلغ نصيب الفرد في الضفة الغربية حاليا في حدود 70 ليتر/ يوم ( ,UNEP2003 ).

 

 نذكر على سبيل المثال هنا أن الـ 800000 فلسطيني الذين يعيشون في قطاع غزة يستهلكون حوالي 95 مليون م3 من المياه (30 للاستهلاك المنزلي و 65 %  للاستهلاك الزراعي في حين انه يوجد في القطاع 6000 مستوطن يستهلكون 18 مليون م3 (  HATZFELD,1992). وفي دراسة أخرى (Sexton, 1990) أشير إلى انه في عام 1948 كانت المساحة المروية في إسرائيل 300000 دونم (30000 هكتار ) أي حوالي 18 % من الأراضي المزروعة، ومابين 1948-1965 ازدادت المساحة المزروعة بنسبة 253% في حين أن المساحة المروية زادت بنسبة 516% .وفي الحقيقة زاد الاستهلاك من المياه في الزراعة بشكل كبير  خلال الفترة1947 إلى 1974 ولكن يبدو حاليا أنه وصل إلى حدوده القصوى ولم تعد هناك أي زيادة وانخفض استهلاك القطاع الزراعي من المياه من 82% في عام 1962 إلى 62% لاحقا في عام 1992 ( Mutin 2000 ) .

 

          ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إسرائيل قد اعتمدت في تلبية احتياجاتها قبل عام 1967 على الحوض المائي في السهل الساحلي  ومياه الينابيع ومياه نهر الأردن وروافده وقد نجم عن الاستثمار المكثف للمياه الجوفية في السهل إلى طغيان مياه البحر إلى مساحات تجاوزت عدة كيلومترات ، الا أنه بعد عام 1967 بلغ ماتستهلكه إسرائيل من مياه الأراضي العربية المحتلة (الضفة الغربية ومرتفعات الجولان حوالي مليار م3/ سنة) أي أن 55% من استهلاك الماء في إسرائيل يأتي من خارج حدودها في عام 1948  ( حوالي 35% من الضفة الغربية و 22% من مرتفعات الجولان)وهذه  الكمية وفرت على إسرائيل سنويا مبلغ ملياري دولار.

 

أي أن قطاع المياه في إسرائيل يعاني عجزا مائيا حاليا يزيد عن نصف مليار م3/سنة ، هذا في حالة أخذنا بعين الاعتبار ما تستخدمه من مياه الضفة والجولان وهذا العجز سوف يتضاعف في حال التوصل إلى اتفاق حول إعادة  الجولان واستقلال الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

 

5-  الطلب على الماء في المستقبل :

 

          تشير التقديرات الاولية إلى ان مجموع الطلب على الماء في إسرائيل لعام 2020 سوف يزيد قليلا عن 3 مليار م3/ سنة منها حوالي 50% للقطاع الزراعي والشكل (7) الذي ورد في الدراسة التي اعدها الدكتور جاد اسحاق وهشام زعرور ( 1994) يوضح تطور هذا الطلب مابين عام 1990 إلى 2020، هذا ولابد من الاشارة هنا إلى ان الاستهلاك المنزلي السنوي سوف يزداد من 450 مليون م3 إلى 700 مليون م3 في عام 2000 وربما قبل ذلك وذلك حسب تدفق المهاجرين اذ يتطلب وصول كل مليون مهاجر توفير 10% اضافية من المياه، اي ان العجز المائي سوف يتراوح مابين  30-50% من المواردالمتاحة الحالية لإسرائيل بما فيها اراضي الضفة الغربية والجولان، الا اننا اذا مانسبنا هذه الكمية إلى الموارد المتاحة داخل إسرائيل في حدودها لعام 1948 فان مجموع هذه الموارد والتي كما ذكرنا سابقا تبلغ في حدود 745 مليون م3 تكاد لاتغطي الاحتياجات المنزلية لعام 2000، اما بالنسبة للضفة الغربية وقطاع غزة فلا بد من الاشارة إلى ان مجمل استهلاك المياه للزراعة لعام 1990 كان في حدود 154 مليون م3 (84 مليون في الضفة و 70 مليون في القطاع ) الا ان المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية يروون حوالي  40 الف دونم اي نحو 40% من مساحة الأرض التي يرويها افلسطينيون مع ان عددهم يقارب 100000 نسمة مقابل أكثر  من 1200000 فلسطيني في الضفة، وتقدر مساحة الاراضي المزروعة في الضفة الغربية بنحو 95000 دونم وفي غزة بنحو 110000 دونم  أما مجموع كميات المياه المستهلكة لمختلف القطاعات في الضفة وغزة فيبلغ في حدود 230 مليون م3/سنة منها 100 مليون م3 في غزة والباقي في الضفة الغربية . ويفترض أن تزداد مساحة الاراضي الزراعية القابلة للري إلى نحو 300000 دونم  وبالتالي سوف يزداد الطلب على الماء للري حيث قدرت هذه الكميات في حدود 244 مليون م3 للضفة والقطاع، أما مجموع الاحتياجات المستقبلية فسوف يصل إلى حوالي 500 مليون م3/سنة لعام 2005 . ومن مقارنة هذا الرقم مع ما يمكن استغلاله من المياه الجوفية والذي يقدر في حدود 550-600 مليون م3 يضاف اليها حصة الضفة من نهر الأردن والتي تقدر بحوالي 200 مليون م3 فانه يبدو واضحا عدم وجود عجز واضح فيما اذا تمت السيطرة الكاملة للفلسطينيين على مواردهم المائية (تقوم إسرائيل حاليا باستهلاك 80% من مياه الضفة لصالحها في حين أن السكان الفلسطينيون لايستثمرون سوى 20%).

 

شكل 7 - تطور الطلب على المياه في إسرائيل من عام 1950 وحتى 1993

( حسب Mutin 2000 )

 

          وفي عام 2020 سوف تكون الاحتياجات المنزلية في حدود 1500 مليون م3/سنة، وفي مجال الصناعة فان كمية المياه اللازمة في هذا القطاع سوف تبلغ في عام 2020 حوالي 170 مليون م3/سنة.

 

          أما في المجال الزراعي فمن المتوقع أن لاتزيد احتياجاته كثيرا عن أوضاعه الحالية وسيبقى في حدود 1300 مليون م3/سنة.

 

وعليه فان مجموع الاحتياجات لعام 2000 في إسرائيل سوف تكون 2150 مليون 3/سنة وفي عام 2020 نحو 3000 مليون 3/سنة ( جاد اسحاق وهشام زعرور 1994) وهذه الكمية تقارب إجمالي ما يستعمل حاليا في الأردن والضفة وقطاع غزة وإسرائيل مجتمعة.

 

          مما سبق يتبين حجم المشكلة المائية التي تواجهها إسرائيل فيما إذا أعطت لكل ذي حق حقه، وانطلاقا من هذا الواقع الذي فهمته إسرائيل منذ فترة طويلة، خططت إسرائيل استراتيجيتها المائية منذ ولادتها في عام 1948، ووقف العرب أمام هذه المخططات موقف المستجدي حيناً وموقف المغلوب على أمره حيناً آخر.

 

 

6- المياه في الاستراتيجية الإسرائيلية :

 

          في عام 1919 وخلال انعقاد مؤتمر السلام الذي تلا الحرب العالمية الاولى وصف حاييم وايزمان مؤسس الحركة الصهيونية العالمية للمؤتمر ، حدود الدولة اليهودية  في فلسطين مضمنا اياها منابع نهر الأردن والاجزاء السفلى من نهري الليطاني واليرموك مبررا ذلك بأنه يجب أن تكون لفلسطين منافذها الطبيعيةالى البحار والسيطرة على انهرها ومنابع هذه الانهار ، لهذا فانه لايجب الاكتفاء فقط بتأمين مصادر المياه التي ترفد الدولة ولكن ايضا تأمين هذه المصادر من منابعها ( جاد اسحاق وهشام زعرور 1994) ، غير ان الحركة الصهيونية كانت قد سبقت هذا الاعلان بدراسات حول الأرض والمياه منذ عام 1873 حيث نشر تشارلز وارن في عام 1875 تقريرا مفاده ان فلسطين والنقب قادرتان بسهولة على استيعاب 15 مليون شخص في حال توفير امدادات المياه المناسبة ، انطلاقا من هذا المبدأ بدأت الصهيونية نشاطها لتأمين المياه المطلوبة

( جاد اسحاق وهشام زعرور 1994) .

 

          كما حاول تيودور هيرتزل في أوائل القرن الحالي إقناع الحكومة المصرية بتأجير سيناء لليهود لمدة 99 عاما ورفدها والنقب بمياه النيل، ولكن حكومة الخديوي حينذاك رفضت كلا العرضين، فالصهيونية  وعت منذ البداية أن نجاح عملية الاستيطان اليهودي في فلسطين مرتبط بشكل أساسي بوفرة المياه. أي أن الصراع حول المياه في المنطقة بدأ قبل إنشاء دولة إسرائيل وحتى قبل شهادة الميلاد التي أعطاها إياها بلفور عام 1917 وحتى بعد قيام الدولة صرح بن غوريون في عام 1955 بأن اليهود يخوضون اليوم مع العرب معركة المياه وعلى مصير هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل.

 

          وقد استمرت الحركة الصهيونية قبل وبعد إنشاء إسرائيل في دفع جهات وهيئات دولية لإرسال خبراء  وفنيين في مجالات المياه والري الزراعة إلى فلسطين بغية دراسة أوضاعها المائية ووضع التصورات الأساسية لمشاريع المياه فكانت لهذه البعثات إسهامات في بلورة رؤية واضحة لدى الدوائر الصهيونية بصدد مياه فلسطين واستغلالها، ويمكن أن نذكر عدداً من المشاريع التي تبلورت وهي مشروع أيونيدس البريطاني الجنسية لحل مشكلة توزيع مياه نهر الأردن واستهدفت إجراء دراسة لتقدير مساحات الأراضي التي يمكن تطويرها في فلسطين، وفي حينها حصر ايونيدس  (الذي كان وزيراً للتنمية في حكومة شرقي الأردن) استخدام مياه نهر الأردن في منطقة حوض النهر، بعد ذلك تتالت المشاريع ومنها مشروع والتر كلاي لاو درميلك الذي أوفدته وزارة الزراعة الأمريكية  لدراسة إمكانية استخدام مياه حوض نهر الأردن لري الأراضي القاحلة في فلسطين وبصورة خاصة  النقب حيث خرج بدراسته بأن هناك حوالي 1800 مليون م3 من المياه التي يمكن توظيفها لري النقب، وبالتالي توطين 4 ملايين يهودي، وخرج في نهاية دراسته بكتاب أسماه فلسطين - ارض الميعاد، وقد شكلت الخطة التي تقدم بها لاودورملك الأساس  للخطط اللاحقة التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية بعد قيام إسرائيل بنقل مياه الأردن إلى النقب عبر الناقل المائي  الوطني الذي بدأ العمل به عام 1953، وكانت هذه الخطة والتي اشتملت على عدة مراحل لتجفيف بحيرة الحولة بين عامي 1951-1953 كمرحلة أولى، أما الثانية فقد اشتملت على إنشاء ثلاث قنوات تحويل للمياه 1953-1955 والثالثة تحويل مياه بحيرة الحولة إلى نهر الأردن 1955-1957 وفي عام 1959 بدأت إسرائيل مشروعها القومي لتحويل مياه نهر الأردن خلال سبع سنوات إلى النقب الشمالي والجنوبي عبر قناة سميت الناقل المائي الوطني الذي يتضمن محطات ضخ وخزانات مياه واستخدام بحيرة طبريا كخزان طبيعي لنحو 700 مليون م3/سنة. هذا وتبلغ كمية المياه المنقولة في نهاية هذه المرحلة 300 مليون م3 /سنة، وذلك لتوطين 4 ملايين يهودي وقد رد الجانب الأردني في حينها على هذه الخطة بتكليف شركة مكدونالد الاستشارية لإجراء الدراسات  اللازمة لحوض نهر الأردن وقد خلصت دراسته إلى نفس النتيجة التي توصل إليها ايونيدس حول ضرورة استثمار مياه الحوض داخل حدوده وعدم نقل مياهه خارج الحوض، وقامت بعدها الولايات المتحدة  بإيفاد الخبير جونستون في عام 1953 لوضع خطة لتقسيم مياه نهر الأردن بين الدول المتشاطئة عليه، وكان جونستون يعمل مستشاراً للرئيس الامريكي ايزنهاور ورفضت إسرائيل في حينها خطة جونستون الاولى التى خصتها ب 394 مليون م3 /سنة (32.5% من مياه النهر) ورفع جونستون في النهاية حصتها إلى 565 مليون م3 /سنة.

 

          وكرد على هذه الخطة كلفت إسرائيل خبيرا أمريكيا هو كوتون للرد على خطة جونستون بعد أن قامت اللجنة العربية المشكلة في حينها من قبل جامعة الدول العربية باقتراح خطة جديدة للرد على خطة جونستون وقد تقدم كرتون باقتراح لخطته ضمنها ولأول مرة مياه نهر الليطاني كجزء من موارد حوض نهر الأردن مما يؤدي إلى رفع موارد الحوض  إلى 2345 مليون م3 /سنة يذهب أكثر  من نصفها إلى إسرائيل ( حوالي 1290 مليون م3/سنة) وقد رفض الجانب العربي الخطة واستمرت إسرائيل في تنفيذها لخطتها لتحويل مياه نهر الأردن إلى النقب ، وعلى كل حال لن ندخل هنا في تفصيلات هذه المشاريع فهناك العديد من المنشورات التي تحدثت عن هذا الموضوع .

 

          من استعرا ض هذا الأرشيف عن الصراع حول المياه يتبين لنا الحقائق حول أهداف إسرائيل للسيطرة على المياه العربية. وقد كان لإصرار إسرائيل في تنفيذ مشروعها لتحويل نهر الأردن إلى النقب على حساب المصالح العربية من أسباب نشوب حرب 1967 وكانت السيطرة على مصادر المياه احد اكبر دوافعها حيث حققت من خلالها سيطرتها بالكامل على مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية وروافد نهر الأردن العليا شمال بحيرة طبريا وخاصة نهري الحاصباني وبانياس إضافة  إلى سيطرتها على مصادر المياه في هضبة الجولان .ويبين الشكل (رقم 8) بوضوح تبدل حدود إسرائيل مابين أعوام 1949 إلى عام 1993 وكيف أنها وفقا للحدود الأخيرة فان سيطرتها أصبحت تامة على كامل منابع مصادرها المائية في الشمال كما يبين الشكل (رقم9 ) كيف أن إسرائيل عملت وتحت غطاء هواجسها الأمنية في الجنوب اللبناني ومن خلال الشريط الحدودي أرادت أن تضع يدها على جزء من مياه الليطاني وهذا ماأكدته تصريحات حكومتها والعديد من الدراسات التي أشارت إلى أن إسرائيل حاولت سرقة مياه الليطاني بمعدلات وصلت إلى حدود 400 مليون م3 (المجذوب 1998) .حتى ان الخبير الأمريكي جون كولارز صرح في البحرين عام 1992 عن وجود علاقة هيدروجيولوجية بين حوض الليطاني وأنهار الحاصباني والدان وأن هناك حوالي 100 مليون م3/ سنة تختفي من مياه الليطاني لتغذي هذين النهرين (المجذوب 1998) .

 

 

7-   آلية تحقيق الاستراتيجيية المائية الإسرائيلية :

 

يعتبر الأمن المائي ومنذ إنشاء دولة إسرائيل من المرتكزات الأساسية لأمنها القومي، إذ أن محدودية الموارد المائية في فلسطين شكلت منذ البداية كما رأينا هاجساً للحركة الصهيونية من قبل، ولحكومات إسرائيل من بعد، وقد شكلت سقفاً لأطماع إسرائيل في إمكانية استقبال مزيد من المهاجرين الجدد وتامين استيطانهم وبدون هذه الهجرة فإن إسرائيل تكون قد أخلّت بأحد أهم أهداف إنشائها وهي جمع شمل يهود العالم، إضافة إلى أنها بدون الهجرة التي تكفل لها زيادة عدد سكانها وسط المحيط السكاني العربي وبصورة خاصة الفلسطينيين فسوف يكون من الصعب عليها على المدى البعيد تأمين هيمنتها على المنطقة، لأن الظروف السياسية الإقليمية والدولية التي تكفل لها هذه الهيمنة قد تتبدل في أي وقت نتيجة لأسباب معينة، وهذا ما أثبتته الحوادث التي طرأت مؤخراً على الساحة الدولية، وانطلاقاً من هذا فإن إسرائيل تتعرض منذ إنشائها لطلب متزايد لاستهلاك المياه لمختلف الأغراض، وأمام هذا الواقع كان لابد لإسرائيل أن تتجه في أطماعها في المياه خارج حدود فلسطين للاستيلاء أولاً على منابع المياه التي تغذي مواردها المباشرة، ومن ثم الانتقال إلى ما هو أبعد من ذلك، كما أن هذا الهاجس دفعها أيضاً لتطوير أحدث تقنيات الري وكذلك تقنيات تكرير مياه المجاري لإعادة استعمالها في مختلف المجالات. وسنقوم فيما يلي بتحليل مختلف الآليات التي انتهجتها إسرائيل لتوفير مزيد من المياه .

 

 

شكل 8 - تبدل حدود إسرائيل مابين أعوام 1949 إلى عام 1993

 

 

 

 

شكل 9 – الشريط الحدودي بين لبنان وإسرائيل قبل إنسحاب الإسرائيليين.

 


 

7-1   مرحلة ماقبل عام 1967 :

 

بعد إنشاء دولة إسرائيل في عام 1948 باشر الإسرائيليون في دراسة المشاريع المائية التي اقترحت من قبل العديد من الخبراء  وأوردنا جزءاً منها في الفقرة السابقة، ونظراً للكلفة المرتفعة لهذه المشاريع فقد باشرت إسرائيل كمرحلة أولى في التوسع في حفر الآبار لتأمين المياه للتجمعات السكانية القائمة أو المخططة للمستوطنين الجدد، ونظرا لمحدودية المياه الجوفية التي تقتصر بصورة رئيسية على مياه الشريط الساحلي فقد ظهرت على هذه الطبقة بوادر استنزاف شديد أدت إلى تملح المياه  نتيجة طغيان مياه البحر، خاصة وأن السياسة المائية لإسرائيل في حينها كانت تعتمد بشكل رئيسي على التطور في المجال الزراعي حيث استأثر هذا القطاع دائما بحوالي ثلاثة أرباع ما تستهلكه إسرائيل من المياه وكان هذا القطاع مجال تفاخر على المستوى الإعلامي الدولي لإظهار تطورها الزراعي مقارنة بالتخلف الزراعي العربي وقدرتها على تخضير الصحراء وأن إنتاجية المزارع الإسرائيلي تبلغ أضعاف مضاعفة إنتاجية الفلاح المصري أو السوري، ونجحت في كسب عطف وتأييد الدول الغربية التي كانت ترى فيها دولة متحضرة في محيط من الشعوب المتخلفة. وقد نجم عن ذلك أن إسرائيل في سياستها هذه لم تأخذ بعين الاعتبار قدرة الموارد المائية المتاحة, وقد تبين أن هذه السياسة الزراعية كانت مليئة بالأخطاء التي تكشفت فيما بعد .

 

بعد هذه المرحلة باشرت إسرائيل في تنفيذ خطتها المائية الاولى التي استمرت من عام 1953-1960 لمضاعفة الأراضي الزراعية إلى نحو ثلاثة أمثال بحيث يؤدي إلى زيادة الإنتاج الزراعي ( إلى ضعف الاحتياجات الحقيقية آنذاك ) وهذا تطلب تنمية الإمكانيات المائية من 810 مليون م3 في بداية الخطة إلى 1730 مليون م3 في مطلع عام 1961 (العلم والتكنولوجيا 1989) أي بزيادة مقدارها  920 مليون م3 يتم تأمينها من مصادر محلية واقعة عبر نهر الأردن وروافده داخل فلسطين ( 830 مليون م3) ومن نهر الأردن كمية 540 مليون م3 ، وقد استفادت إسرائيل من رفض العرب لمشروع جونستون وعملت على استثمار الحصة الكبرى من نهر الأردن، حيث قامت إسرائيل من خلال هذه الخطة باستثمار 50% من مياه نهر الأردن في حين أن المياه التي تنبع من الأراضي التي كانت تحتلها إسرائيل لا تتجاوز ال 23% ( يقدر استثمار إسرائيل من مياه نهر الأردن حاليا بحوالي 600 مليون م3/ سنة جاد اسحاق ورباح عودة 1994)  بدلا من حصتها البالغة 394 مليون م3 حسب خطة جونستون)، واستخدمت في بعض الأحيان القوة العسكرية لضرب المشاريع العربية التي أقرتها جامعة الدول العربية لتحويل مجرى نهر الأردن وروافده في عام 1965.

 

وبدى واضحا في حينها ان هذه الكمية التي ستؤمنها إسرائيل كانت تستهدف تغطية احتياجات المهاجرين ولزراعة أراض جديدة وإسكان هؤلاء المستوطنين الجدد في النقب . وباشرت إسرائيل بعد ذلك في تنفيذ عدة مشاريع تتضمن نقل المياه من الشمال إلى الجنوب أي إلى صحراء النقب ، أكبرها مشروع الناقل المائي الوطني ( مشروع طبريا - النقب ) والذي كان يستهدف نقل 300 مليون م3 سنويا وطول انابيبه حوالي 200 كم ( تنقل إسرائيل حاليا عبر هذا الناقل كمية 500 مليون م3 / سنة بالضخ من بحيرة طبريا UNEP 2003 ) ، ومن المشاريع الأخرى نذكر مشروع العوجا- النقب ، مشروع الجليل الغربي ، مشروع تجفيف الحولة كل ذلك بهدف  توطين حوالي 4 ملايين مستوطن .في نهاية هذه المرحلة (شكل 8)، وهناك العديد من المشاريع الأخرى الصغيرة لاستغلال المياه الجوفية استثمرت بموجبها كمية 877 مليون م3 من المياه الجوفية ( العلم والتكنولوجيا 1989).

 

لقد تبين لإسرائيل في نهاية هذه المرحلة انه مهما بلغت درجات التنمية للموارد المائية المتاحة داخل إسرائيل في حدودها لعام 1948 فانه ليس بإمكانها كفاية الاحتياجات المتزايدة وبصورة خاصة القطاع الزراعي ، إضافة إلى ان مضي العرب في حينها في تنفيذ مشروع تحويل نهر الأردن سوف يؤدي إلى نسف كافة الجهود التي بذلتها إسرائيل لاستثمار مياه نهر الأردن ، ومن هنا كانت ضرورة اللجوء إلى القوة العسكرية للاستيلاء على الضفة الغربية والجولان، لماذا الضفة الغربية لأنها تشكل مناطق التغذية للطبقة المائية الجوفية الرئيسة في إسرائيل التي تؤمن نصف مياه الشرب. لإسرائيل، ولماذا الجولان لأنه يحتوى على ثروة مائية كبيرة من جهة ، ومن جهة ثانية فهو يشكل منابع الأنهار الرئيسية التي ترفد نهر الأردن ( الحاصباني وبانياس، واستفادت إسرائيل هنا من قوتها العسكرية للاستيلاء على ارض ومصادر مائية جديدة) .

 

 من هذا المنطلق نشبت حرب حزيران عام 1967. كما أنها استفادت دائما من هذه القوة في توفير الحماية لمشاريعها المائية ، وطبعا لا يمكن ان ننسى دور الغرب في توفير تلك القوة العسكرية التي استخدمتها إسرائيل في كل مرة احتاجت إليها وساعدت في تنفيذ مشروعاتها وخططها وحتى مهمة جونستون السلمية التي كانت في ظاهرها تستهدف حل مسألة اقتسام مياه نهر الأردن فان أهدافها المبطنة كانت تصفية مشكلة اللاجئين بتوطينهم الضفة الشرقية ، وتخصيص اكبر كمية من مياه نهر الأردن لإسرائيل وأخيراً تحقيق أول اعتراف عربي بإسرائيل عن طريق المشاريع المائية المشتركة ( نبيل خليفة 1994).

 

أما العرب فعلى الرغم من إدراكهم منذ البداية للاطماع الإسرائيلية وأبعاد المشاريع المائية التي نفذتها إسرائيل في تلك الفترة من اجل تأمين الاحتياجات المائية لمزيد من المهاجرين ورغم المناوشات الحدودية التي كانت تتم بين سورية وإسرائيل في حينها وخاصة عندما أقدمت إسرائيل على حفر القناة الرئيسية عند جسر بنات يعقوب لتحويل الأردن ( في منطقة منزوعة السلاح ) فان موقفهم الوحيد تمثل في إقرار مشروع تحويل نهر الأردن من الناحية العربية وإنشاء قيادة عسكرية موحدة لحماية مشروع التحويل والاستثمار ، وهذا المشروع كان يستهدف ( نبيل خليفة 1994):

 

- تحويل قسم كبير من مياه الحاصباني وينابيع شبعا إلى سد قرب ميفدون لري منطقة النبطية في جنوبي لبنان .

- ري الأراضي السورية واللبنانية قرب الوزاني وبانياس وجر القسم الباقي في قناة ضخمة عبر سفوح جبل الشيح

 ( على ارتفاع 350 متر) باتجاه وادي الرقاد على اليرموك .

- إنشاء سد في المخيبة على اليرموك لري الضفتين .

 

ولم تترك إسرائيل مجالا لتنفيذ المشروع إذ قصفت مواقع العمل والمعدات ، لان العرب لم يقوموا في حينها بتامين الحماية له ( ونعود هنا من جديد إلى الذراع العسكري الإسرائيلي ) وثانيها أن الدول العربية تلكأت في تسديد التزاماتها إلى الهيئة التي شكلت للإشراف على المشروع وهكذا كتب لهذا المشروع أن يموت  قبل أن يولد إلى أن احتلت إسرائيل منابع نهر الأردن بكاملها عام 1967.

 

7-2 مرحلة مابعد عام 1967:

 

ذكر باحث أمريكي أن الجانب السياسي - العسكري للصراع العربي - الإسرائيلي كان كبيرا جدا بحيث أدى إلى طمس الجانب الاقتصادي ، فمن خلال استغلال مياه الضفة الغربية والقطاع ومرتفعات الجولان وفرت إسرائيل سنويا ملياري دولار ( حبش 1998) .

 

لقد ساعد احتلال الضفة ومرتفعات الجولان على تأمين مايتراوح بين 55-60% من احتياجات إسرائيل من المياه في العام ( حوالي 35-40% من الضفة الغربية و 22-25% من مرتفعات الجولان) حيث تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تأخذ من العرب حوالي 900 مليون م3/سنة وتشير التقديرات إلى أن المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الضفة الغربية تستثمر حوالي 45 مليون م3/ سنة من المياه الجوفية، كما أن إسرائيل تسلب حوالي 85% من المياه الجوفية في الضفة، وهنا من جديد اعتمدت إسرائيل على قوتها العسكرية لضمان سياستها المائية وذلك من خلال الأوامر العسكرية التي أصدرتها بمنع السكان العرب من حفر أية آبار جديدة إلا بعد الحصول على رخص من الحاكم العسكري، وفي الضرورة القصوى وعدم تجاوز عمق الآبار 60 مترا، في حين أنها سمحت للمستوطنين بالوصول إلى 500 مترا أو 600 متر أو الاستيلاء على عدد كبير من الآبار التي يملكها العرب ، كما أنها منعت سكان هضبة الجولان من بناء خزانات لجمع مياه الأمطار إلا بعد الحصول على اذن من شركة توزيع المياه الإسرائيلية ، كما أنها استولت على بحيرة رام في هضبة الجولان وتحويل مياهها لتزويد المستوطنات الإسرائيلية، مما أدى إلى نقص حاد في تزويد  مياه الشرب للسكان العرب (ESCWA 1990)  وتشير التقديرات  ( HATSFELD 1992) إن الاستهلاك المنزلي للمواطن الفلسطيني هو في حدود  70 ليتر / يوم في حين انه بالنسبة للمستوطن الإسرائيلي في حدود 260 ليتر، كما حددت إسرائيل كمية المياه التي يجب أن تضخ من الآبار العربية في حين أنها سمحت للشركات الإسرائيلية بحفر آبار دون تحديد لكميات الضخ وقد أدت هذه السياسة إلى جفاف قسم كبير من الآبار العربية ، وقد يكون من المفيد الإشارة هنا إلى أن شركة ميكوروت الإسرائيلية التي تتكفل بتوزيع المياه في إسرائيل تبيع المتر المكعب من المياه المستثمرة أصلاً من آبار واقعة في الضفة الغربية ، إلى السلطات المحلية العربية بحوالي 145 سنتا أمريكياً للمستهلك الفلسطيني في حين أن المستهلك الإسرائيلي  يدفع حوالي 33 سنتا امريكيا.

 

وعلى الرغم من أن كافة هذه الأعمال تعتبر منافية للأعراف والقوانين الدولية التي تمنع القوات المحتلة الاستيلاء على موارد المياه ، إذ أن ملكيتها تعود للسكان الأصليين ولهم الحق في استغلال هذه الموارد وبالطرق المناسبة فان إسرائيل لم تهتم لهذا الأمر وربما كان ذلك حافزا لها بجعلها تتمسك بالسيطرة الإدارية على الضفة الغربية ، بل ربما كان احد الجوانب الهامة في إنشاء المستوطنات في الضفة الغربية والتوسع بها بشكل كبير ، إضافة إلى بعدها السياسي، هو ضمان كمية من المياه ، كما ان إسرائيل تعتبر مياه الضفة الغربية والقطاع مياها إسرائيلية حيث شكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة من الخبراء لتحديد موقفها من الحكم الذاتي ودور المياه فيه وقد رأى الخبراء الإسرائيليين أن تحقيق السلام يتطلب  وضع مصادر المياه في الضفة والقطاع تحت السيطرة الإسرائيلية ( لان من يسيطر على يهودا والسامرة وغزة يسيطر على مستودع المياه الرئيسي في باطن الأرض في دولة إسرائيل ، وان تسليم زمام السيطرة على مصادر المياه في الدولة إلى سلطة أجنبية سيؤدي إن عاجلا أو آجلاً إلى خلق بؤرة  من الاحتكاك المتجدد بين إسرائيل وجاراتها ستؤدي بالتالي إلى اندلاع الحرب مجددا مثلما حدث بالفعل في الستينات ( جورج المصري عن حجار هوبرمان صحيفة هاتوشفيه الإسرائيلية 7/10/1991)، من ناحية أخرى فقد استغلت إسرائيل الحوادث التي جرت على الحدود اللبنانية للقيام باجتياح جنوب لبنان عام 1978 ومن ثم غزوه له عام 1982 ضامنة بذلك تحقيق أحد أهم أولوياتهم وهي السيطرة على مياه الليطاني وهذا الحلم هو قديم في إسرائيل حيث طالبت الحركة الصهيونية منذ عام 1920 بتحديد حدود فلسطين من الشمال لتشمل مياه الليطاني وذلك في الرسالة التي وجهها حاييم وايزمان إلى لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني  يحدد فيها مطالب الحركة في الليطاني. وهناك لوحة على احد جدران فندق شيراتون في تل ابيب يمثل قبائل إسرائيلية على ضفاف الليطاني في الزمن القديم ( العالم، 1986) وهناك وثائق أخرى تشير إلى أطماع إسرائيل في الليطاني من بينها الرسالة الموجهة من وايزمن إلى كيرزون ( وزير خارجية بريطانيا آنذاك يطالب فيها بضم الليطاني إلى إسرائيل ). غير أن إسرائيل ابتدأت في استغلال مياه هذا النهر قبل الغزو وبدءا من عام 1978 ( اسكوا 1993) عن طريق مضخات أقيمت قرب جسر الخردلي  بطاقة  150 مليون م3/ سنة ، وتتمتع مياه الليطاني بميزات عديدة فهي مياه غزيرة متدفقة  طوال أشهر السنة ( 700مليون م3/سنة) وصالحة للشرب والري وقريبة من الحدود الإسرائيلية وهي بالتالي تسمح بتنفيذ مشروعها لري 25 ألف هكتار إضافي وإيواء نحو مليون مهاجر (شكل 9).

 

وهنا من جديد فان إسرائيل لم تدع فرصة عسكرية إلا  وانتهزتها للسيطرة على مزيد من المياه وقد أعلنت رسمياً في 11 أيار/ مايو 1991 أنها لن تنسحب من لبنان حتى تضمن حصتها من مياه الليطاني وأنها سوف لن تتخلى عن الحزام الأمني إلا بعد أن تضمن حصتها من مياه الليطاني ، وان مراجعة متأنية لخريطة الحزام الأمني الذي أنشأته إسرائيل في جنوب لبنان ولشكله الجغرافي تثبت هدف إسرائيل التي وضعت 30 كم من مجرى النهر ( بين الخردلي والقرعون تحت سلطتها المباشرة) وفي جميع الدراسات التي وضعت حول هذا الموضوع تعتبر إسرائيل هذا الجزء من النهر بمثابة حصتها فيه ( نبيل خليفة 1994) نقلا عن الدراسة التي اعدها توماس ناف حول حفظ السلام والمياه والأمن في جنوب لبنان . ويبدو انها تستفيد حاليا من مياه الوزاني البالغة حوالي 65 مليون م3/ سنة كما أنها قامت بعد الغزو في عام 1982 بشق نفق بطول 17 كيلومتر ربط نهر الليطاني بإسرائيل. (اسكوا 1993) وتتوقع إسرائيل أن توفر من مياه الليطاني حوالي 50%  من احيتاجاتها المستقبلية ،  وحجة إسرائيل في أطماعها في مياه الليطاني هو  أن جزءاً كبيراً منها يذهب إلى البحر وبأن في لبنان وفرة من المياه وقد صرح ليفي اشكول سنة 1967 بان مياه الليطاني تذهب إلى البحر ونحن نشكو العطش)  وفي الحقيقة إن وفرة المياه في لبنان هي ظاهرية، إذ أن مناطق واسعة في لبنان تعاني الشح والعطش كما أن المساحة المروية في لبنان هي 45 الف هكتار بينما المساحة المطلوب ريها هي في حدود 360 الف هكتار ( اسكوا 1993) وفي مصادر أخرى 450 الف هكتار ( خليفة 1993) وتقدر احتياجات الجنوب اللبناني في حال تنميته  بحوالي  مليار م3 من المياه سنويا ( 800 للري ، 85 للشرب، 115 للصناعة ) وذلك بعد انتهاء احتلال إسرائيل للجنوب اللبناني (اسكوا 1993 ) واستقرار الوضع الأمني .

 

ومن الفوائد الأخرى التي جنتها إسرائيل من حرب 1967 أنها جعلت لها موطىء قدم بالنسبة لمياه اليرموك والتي هي في الأساس  مياه سورية - أردنية ، حتى أن مشروع جونستون (1955) خص سورية والأردن بمخصصات النهر دون إسرائيل ( خصص جونستون من مياه النهر 25 مليون م3 لإرواء مثلث اليرموك الذي يقع بين سورية والأردن والضفة الغربية ) إلا أن إسرائيل اعتبرت وجودها في الضفة الغربية التي انتزعتها من الأردن في حرب 1967 بمثابة حق مكتسب تستطيع من خلاله الاستفادة من مياه نهر اليرموك والتدخل في كافة الخطط التي تستهدف استثماره وحاليا تستغل إسرائيل حوالي 55 مليون م3 / سنة من مياه النهر بدلا من 25 مليون م3 المخصصة أصلاً إلى إرواء مثلث اليرموك، وقد حاول الأردن الذي تعود له تقريبا وفق هذه الخطة امتلاك الحصة الرئيسية من مياه اليرموك( 377 مليون م3) الاتفاق مع سورية لإنشاء سد الوحدة على نهر اليرموك ( وهو مشروع قديم اقترحته اللجنة العربية كرد على مشروع جونستون في موقع المقارن لتخزين حوالي 400 مليون م3/ سنة) إذ أن إنشاء هذا السد هو الحل الوحيد أمام الأردن لاستغلال كامل حصته من نهر اليرموك والبالغة حسب خطة جونستون  377 مليون م3/سنة ( سلامة 1994) وبالتالي مواجهة الأزمة المائية الخطيرة التي يعيشها والمرشحة للتدهور في المستقبل إذا لم يتم إيجاد حل لها إذ أنه حالياً لا يستغل سوى 100 مليون م3 /سنة، من مياه اليرموك وذلك نظرا لعدم توفر الإمكانيات التي تسمح له بتخزين مياه الفيضان من نهر اليرموك والتي تأتي غالبا في نهاية فصل الشتاء ( معظم مياه النهر تتدفق على شكل سيول في فصل الشتاء) وينص الاتفاق مع سورية على إنشاء سد لتخزين 220 مليون م3/سنة بحيث يستفيد الأردن من المياه وسورية من الطاقة الكهربائية ، غير أن السد توقف لعدم توفر التمويل بسبب مطالبة إسرائيل بحصة من مياه النهر ، على الرغم من انه ليس لها الحق في مياهه من كافة النواحي، إذ أن وجودها في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان ناجم عن احتلال عسكري وطبعا كالعادة تعاطفت صناديق التمويل مع الموقف الإسرائيلي كوسيلة جديدة للضغط على العرب للقبول باحتلال إسرائيل والاعتراف بها ، وللأسف فان التمويل العربي والمال العربي الذي يتحدث عنه الجميع لم يظهر هنا للرد على تباطؤ صناديق التمويل الدولية ، وكالعادة هددت إسرائيل باستخدام القوة العسكرية وهي أداتها الرئيسة لضرب أية منشأة تقام من اجل السد قبل الحصول على اتفاق نهائي ..

 

مما سبق يتبين لنا أن كلاً من سورية والأردن لا تستخدمان حصتهما من مياه نهر الأردن حسب خطة جونستون ( 40 مليون م3/ سنة لسورية و 35 مليون م3/سنة للبنان ) في المنطقة الواقعة شمالي بحيرة طبريا وذلك بسبب الوضع السياسي والعسكري الناجم عن احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان وجنوب لبنان، اما الأردن فهو الآخر لا يستخدم مياه نهر الأردن جنوبي بحيرة طبريا وذلك بسب ارتفاع ملوحة مياهه، وتكون المحصلة النهائية أن إسرائيل تستثمر كافة مياه نهر الأردن والتي تقدر كما ذكرنا بحوالي 600 مليون م3/ سنة .

 

وأخيراً لابد من ذكر أن حرب 1967 واحتلال إسرائيل للجولان جعلت من هذه المرتفعات الغنية بالأمطار احد المصادر الرئيسية للمياه في إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وأصبح حوالي 30% من كميات المياه المستهلكة في إسرائيل والمستوطنات يأتي من مرتفعات الجولان ويوجد في الهضبة حوالي 100 نبع يبلغ مجموع تصريفها  مابين 50-60 مليون م3/سنة ، وقد وضعت إسرائيل خطة سمحت لها ان تستغل 46 مليون م3/ سنة من هضبة الجولان حيث شرعت اعتبارا من عام 1971 بالاستغلال المركز لمياه هذه الهضبة، وجرى توطين 50 الف مستوطن (اسكوا 1993) ولقد قدر استهلاك المستوطنات الفعلي في الجولان عام 1986 بحوالي 38 مليون م3/سنة.

 

مما سبق يتبين لنا أن استراتيجية إسرائيل لتأمين المياه في هذه المرحلة استندت إلى استخدام القوة العسكرية لضم المزيد من الأراضي العربية إليها ، انطلاقا من المبدأ الذي طرحه هرتزل في جوابه عن حدود إسرائيل (كلما ازداد عدد المهاجرين كلما ازدادت حاجتنا للأرض) وكذلك أفكار قادة إسرائيل أمثال بن غوريون وفريس رعنان حول خيارات التوسع في الأراضي وصولاً إلى تحقيق الأمن المائي الإسرائيلي، والبدء مباشرة  في امتلاك كافة الموارد الطبيعية لهذه الأرض (دون أي اعتبار لحق السكان الأصليين) واستثمارها بشكل سريع ومباشر أي أن أداتها العسكرية استخدمت دائما لتأمين الأرض أولا ومن ثم الانتفاع بكل ماعليها ، كما أن هذه الاداة ساعدتها أيضاً في فرض هيمنتها  على الدول العربية ومنعهم من تنفيذ اي مشروع يمكن ان يمس بمصالحها المائية .

         

وربما قد يكون من المفيد أن نذكر هنا ان قيام إسرائيل بضخ ملايين الامتار المكعبة من مياه بحيرة طبرية عبر ناقلها الوطني ادى إلى ارتفاع ملوحة مياه البحيرة وبالتالي مياه نهر الأردن، إذ اقتصرت المياه الجارية فيه على الينابيع المالحة المجاورة لبحيرة طبريا والتي تحولها إسرائيل لمجرى النهر مما خلق مشاكل بيئية كثيرة على ضفتي النهر.

 

كما انه قد يكون ضرورياً أن نذكر هنا أيضا ان الأردن رغم أزمته المائية الحادة والمعروفة لجميع الأوساط الدولية فانه لم يستخدم أداته العسكرية للمطالبة بحقوقه المائية في موارده المشتركة مع سورية والسعودية وحتى مع إسرائيل بل لجأ دائما إلى لغة الحوار والتفاهم مما سمح له بالتوصل لاتفاق حول استثمار مياه النهر اليرموك عام 1953 وقد تم تعديل هذا الاتفاق في عام 1987 بحيث تستفيد سورية من مياه الينابيع الواقعة فوق منسوب  250 مترا عن سطح البحر والمغذية لنهر اليرموك ويبلغ تصريف هذه الينابيع 90 مليون م3 /سنة وبالمقابل يقيم الأردن سدا على نهر اليرموك بارتفاع 175 مترا وبطاقة تخزينية عليه 220 مليون م3 يخصص منها 50 مليون م3 للشرب وقد تم الاتفاق بين الحكومة السورية والأردنية على اتمام هذه السد الذي تمت المباشرة فيه وأطلق عليه سد الوحدة وأقيم في موقع المقارن.

 

 

8- المياه تحت ظروف الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية :

 

منذ انتهاء حرب عام 1967 أعلن الحاكم العسكري للضفة الغربية أن مياه الضفة الغربية هي ملك لإسرائيل وصدرت عدة أوامر عسكرية مابين أعوام 1967 و1968 تم فيها التأكيد على خضوع كافة أعمال استثمار المياه وحفر الآبار إلى الحاكم العسكري الإسرائيلي الذي عين ضابطا يتولى تنظيم العمل وتم تكليف شركات المياه الإسرائيلية ( Mekorot ) وTahal بحفر الآبار وبيع المياه إلى الفلسطينيين ومازالت شركة ميكوروت تقوم بحفر الآبار في الضفة الغربية

وعلى الرغم من أن اتفاقيات أوسلو 2 أقرت بالحقوق المائية للفلسطينيين الا أنها تركت مناقشة تفصيلات ذلك ( استلام مهام تأمين المياه والتوزيع وشبكة الصرف الصحي )الى مباحثات الوضع النهائي للضفة الغربية ونظرا لأن هذه المباحثات لم تتم حتى الآن فان المهام مازالت بيد السلطات الإسرائيلية إلى حد كبير .

وتشير الدراسات إلى وجود 40 بئرا في الضفة الغربية لتزويد الفلسطينيين بمياه الشرب حيث يبلغ تصريفها في حدود 30 مليون م3 وهذا طبعا لايكفي وبالتالي يتم تغطية العجز بشراء المياه من شركة توزيع المياه الإسرائيلية او من خلال جمع بعض مياه الينابيع .

وفي الحقيقة تتواجد المياه الجوفية بشكل رئيس في طبقة مائية تعود إلى طابق السينومانيان تورونيان ويتشكل من صخور كلسية يتغذى بشكل رئيس من مياه الأمطار( يصل المعدل السنوي إلى حدود 450 ملم/سنة) حيث يقدر الراشح في حدود 680 مليون م3/ سنة ( UNEP 2003  ) وتجري المياه الجوفية في ثلاثة اتجاهات كما هو موضح في (الشكل 10), الجزء الغربي من هذه الطبقة (western aquifer basin ) تتلقى لوحدها حوالي 362 مليون م3/ سنة( UNEP 2003 ) وتسيل باتجاه الغرب داخل إسرائيل . وتشير الدراسات إلى أن عدد الآبار التي كانت تضخ من هذه الطبقة ( من قبل الإسرائيليين في ظل الادارة الأردنية للضفة الغربية في ذلك الوقت (UNEP 2003  )  كانت في حدود 46 بئرا بتصريف 24 مليون / سنة في عام 1951 وفي عام 1971 ارتفع عدد الآبار إلى حوالي 400 بئرا وبتصريف اجمالي يبلغ 450 مليون م3/ سنة ونتيجة الاستنزاف انخفضت الكمية إلى 350 مليون م3/ سنة .

أما الجزء الشمالي من هذه الطبقة فان الجريان الجوفي يتجه ايضا باتجاه إسرائيل وتقدر موارده في حدود 145 مليون م3/ سنة وهذه الطبقة تغذي مجموعة الينابيع في بيسان وجنين ووادي الفرع (wadi Al Faraá ) .

 

وبالنسبة للجزء الشرقي فان الجريان الجوفي يتجه نحو غور الأردن وتقدر موارده في حدود 172 مليون م3/سنة .

 

أما في قطاع غزة حيث يبلغ معدل الأمطار 325 ملم /سنة يقدر الراشح إلى المياه الجوفية منها في حدود 40 مليون م3/ سنة وهذه المياه تغذي الطبقة المائية الوحيدة في الشريط الساحلي وتعود إلى البليستوسين وتتشكل من الرمال والحجر الرملي البحيري وتتراوح سماكة الطبقة مابين 150 مترا بالقرب من الساحل إلى 10 أمتار في الداخل . تقدر الموارد المائية الجوفية في هذه الطبقة بحدود 5 مليارم3 غير أن المياه العذبة تقدر بحوالي 1.4 مليار م3. تتلقى الطبقة جريان جانبي في حدود 10 إلى 15 مليون م3 / سنة ( Yakoubi 2005  ) وهناك بعض التغذية التي تتم بصورة رئيسة من وادي غزة, غير أنه بسبب استخدام مياه الوادي في إسرائيل فان التغذية لاتتجاوز في أحسن الأحوال 1.5 إلى 2 مليون م3/سنة  .مما سبق يتبين أن التغذية الكلية في أحسن الأحوال هي في حدود 60 مليون م3/سنة . وقد أدى الضخ المكثف خلال 40 سنة إلى طغيان مياه البحرفي العديد من المواقع ويقدر الضخ الحالي في حدود 140 مليون م3/ سنة من حوالي 4000 بئر (Yakoubi 2005 ) .ويبن الشكل رقم 11 توزع الآبار .

 

 

 

 

 

 

 

شكل 10 : الطبقة المائية الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل 11 - توزع الآبار في قطاع غزة ( UNEP 2003  )


يبلغ عدد سكان قطاع غزة حوالي 1.1 مليون نسمة ومن المتوقع أن يصبح 2.14 مليون في عام 2020 .

 

وفي الحقيقة إن الهدف من هذا العرض ليس إعطاء لمحة عن موارد المياه في غزة، وإنما لتوضيح كيف قام الإسرائيليون بزرع مستوطناتهم على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، وكذلك حتى يتمكنوا من قطف المياه الجوفية الواردة بالجريان الجانبي من الداخل إلى قطاع غزة وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم المائية في الجزء الأدنى من الطبقة المائية الجوفية ويبين (الشكل 12)  ذلك (هذا طبعاً قبل انسحاب إسرائيل من القطاع  UNEP 2003). وهذا الأمر ينطبق تماماً على الضفة الغربية حيث تبين (الأشكال 13 و14) على التوالي توزع الآبار في الضفة وكذلك المستوطنات (UNEP 2003). حيث نلاحظ أن المستوطنات تقع عند خط تقسيم المياه الجوفية (groundwater divide ) في اتجاه جريان المياه الجوفية من الضفة الغربية باتجاه إسرائيل وبالتالي فان ذلك يمنع الفلسطينيين من حفر أية آبار على الحدود الغربية بين الضفة الغربية وإسرائيل أو الاقتراب من تلك المناطق .

 

شكل 12- توزع المستوطنات الإسرائيلية على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل

 

شكل 13- توزع الآبار في الضفة الغربية.

 


 

 

شكل 14 : توزع المستوطنات في الضفة الغربية (UNEP2003 )

 

وقد تمت مناقشة هذا الموضوع في التقرير الدولي حول النظرة الشاملة للبيئة على مستوى العالم الذي نشر عام 2003 من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ( UNEP –GEO -3 ) وورد تحت عنوان المياه تحت الاحتلال .فقد تم إعداد ملخص ( Box ) يوضح أوضاع الموارد المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة والظروف الصحية التي يعيش فيها السكان نتيجة قرارات الإدارة العسكرية الإسرائيلية كما تم التطرق إلى مياه الجولان التي تسرقها إسرائيل وهي مياه سورية في حين أن دمشق تبقى عطشى طيلة فترة الصيف ومياه الجولان لاتبعد عنها سوى 40 كم وع ذلك ونتيجة السرقة الإسرائيلية لتلك المياه فإنها تفتش في تأمين مصادر مائية لها من مناطق تبعد عنها حوالي 350 إلى 400 كم لتأمين المياه في المستقبل , علما فان ماتسرقه إسرائيل من مياه الجولان يعادل تقريبا احتياجات المدينة الإضافية التي تبحث عنها بعيدا مئات الكيلومترات وتمت المطالبة في ذلك الملخص بضرورة إيجاد صيغة دولية لإدارة المياه تحت الاحتلال بحيث لا يتم حرما أصحاب الأرض الأصليين من حقوقهم المائية. ألا أنه عندما صدر التقرير في صيغته النهائية حذفت الفقرة الخاصة بمياه الجولان وتم الإبقاء على ما يخص الضفة الغربية وقطاع غزة وهذا دليل على تآمر المجتمع الدولي مع الإسرائيليين حتى على أبسط مقومات الحياة وهو الماء .

 

 

 

9- إسرائيل والمشاريع  المائية المطروحة في اطار التعاون الاقليمي :

 

                        من المعروف أن إسرائيل تستهلك حاليا كامل الموارد المائية المتاحة لها وأنها تشهد عجزا مائيا في الوقت الحالي يصل إلى حوالي 500-700 مليون م3/سنة حتى مع استثمارها لكامل المياه العربية التي تطالها يدها وطبعا هذا العجز مرشح للازدياد الكبير خاصة اذا ما تم التوصل إلى تسوية سلمية تقضي بعودة الأراضي العربية المحتلة ، ومن هذا المنطلق تقدمت إسرائيل بعدة مقترحات  إلى البنك الدولي في كانون الأول/ديسمبر 1990 لتلبية احتياجات المنطقة من المياه تحت عنوان الخطط الإقليمية الدولية يتم تنفيذها بالتعاون الإقليمي، منها برامج لتوليد الطاقة وأخرى لتطوير المصادر المائية وقد لخصت اسكوا 1993 هذه المشاريع على النحو التالي :

 

1- جر مياه نهر النيل عبر سيناء إلى قطاع غزة والنقب كبديل لتزويد الضفة الغربية والغور العربي من مياه نهر الأردن .

 

     2- جر مياه نهر اليرموك إلى الغور الغربي في وادي الأردن .

 

     3- جر مياه نهر الليطاني لتوفير المياه للضفة الغربية وقطاع غزة بطريق مباشرة أو عبر الناقل القطري الإسرائيلي واستغلال مياه الفيضان أثناء فصل الشتاء في إجراءات التغذية الصناعية للطبقة المائية في الساحل الإسرائيلي .

 

4- استغلال جزء من مياه الليطاني أثناء فصول الجفاف لأجل توليد الطاقة الكهربائية فقط في مقابل  تزويد لبنان بالطاقة على أن تخزن المياه الواردة في بحيرة كينيريت في إسرائيل .

 

     5- تحلية مياه البحر أو نقل المياه من خارج المنطقة عن طريق البحر بالمشاركة مع الأردن .

 

     من هذه المشاريع يتبين لنا ان لإسرائيل طموحات ليس فقط في الاستفادة من مياه الليطاني بل أيضاً من مياه النيل ، وهذه المشاريع المعروفة باسم مشاريع اليشع كالي قد حسبت لها الكلف الاقتصادية بالكامل .

 

     ومن المشاريع الأخرى المطروحة على ساحة الشرق الأوسط مشروع قناة البحر المتوسط والبحر الميت، أو البحر الأحمر مع البحر الميت وكلاهما يهدفان لتوليد طاقة رخيصة لاستخدامها في تحلية المياه مستفيدين من فارق المنسوب الطبوغرافي مع البحر الميت .

 

     هذا بالنسبة للمشاريع المباشرة التي تهم إسرائيل والدول العربية المجاورة لها مباشرة والتي تستهدف بصورة رئيسة استكمال مشاركة إسرائيل في الموارد المائية لهذه الدول والتي لم تسيطر عليها بعد، إن تنفيذ هذه المشاريع سينطلق حتما من قاعدة التعاون بين دول المنطقة التي بدأنا نستمع إليها بعد مؤتمر مدريد والتي تروجها الشراكة الامريكية - الإسرائيلية من اجل وضع الأسس لبناء شرق أوسط جديد يكون لإسرائيل فيه دورا نوعيا مميزاً (نظراً لتفوقها العسكري والاقتصادي)  وتستفيد منه إسرائيل في النهاية لتأمين مستقبلها المائي بإشراك جميع الأطراف المعنية في هذه العملية. وربما قد يكون من المفيد التذكير هنا بما ورد في إعلان الدار البيضاء حول القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1994 (( بان قادة القمة (61 دولة و 1114 مشارك ) يشعرون بأنهم متحدون خلف الأمل الذي أوصلهم إلى الدار البيضاء والمتمثل بسلام شامل وشراكة جديدة لرجال الأعمال والحكومات مكرسة لتعزيز السلام بين العرب والإسرائيليين)) وفي الحقيقة مادامت إسرائيل قد أوصلت العرب إلى القبول بسياسة الأمر الواقع وهو الاعتراف بإسرائيل كدولة من دول المنطقة فلابد على الأقل أن يتم التفاهم فيما بين الدول المعنية بأزمة المياه في المنطقة على أساس التقاسم العادل للموارد المائية المشتركة الذي يستند إلى مبادىء القانون الدولي ومن هذه المبادىء الاعتراف أولاً بالسيادة الكاملة للفلسطينيين على مصادرهم الطبيعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك الأمر بالنسبة لمياه الجولان ونهر الأردن واليرموك والفرات ودجلة.

 

     هذا وقد تم الترويج في السنوات الماضية لمشاريع اقليمية اخرى تفترض اشراك دول الجوار الجغرافي ( اثيوبيا - تركيا - وربما ايران ) بالاضافة طبعا إلى إسرائيل في هندسة النظام الامني المائي الانمائي للشرق الاوسط لحل أزمة المياه ومن المشاريع المعروفة في هذا الإطار مشروع أنابيب السلام التركية وبذلك نكون قد حققنا لإسرائيل ليس فقط الاندماج المحلي ضمن المجموعة العربية وانما أيضا على المستوى الاقليمي ، ونزعنا تدريجيا عن المنطقة الهوية العربية لتصبح الهوية شرق أوسطية .

 

     يهدف مشروع انابيب السلام إلى نقل فائض مياه نهري سيحون وجيحون في تركيا إلى دول المشرق العربي والجزيرة العربية ( المقترح أن تنقل هذه الانابيب 6 مليون متر مكعب يوميا اي حوالي 2.5 مليار م3/سنة) ومن المتوقع أن تصل تكلفة المتر المكعب من مياه الشرب المنقولة إلى حدود 4 دولارات ( الاقتصاد الخليجي العدد 53 - 1992) .

 

     ونظراً لأن تركيا هي من الدول الغنية بالمياه في المنطقة فهناك اقتراح مشروع آخر ينص على بيع إسرائيل مياها تركية (والملفت للنظر تصريحات المسؤولين الاتراك المتناقضة فتارة يقولون أن تركيا جاهزة لبيع المياه لمن يرغب من دول الجوار وتارة أخرى يقولون انه ليس لدى تركيا مياه فائضة للتصدير ) ويبدو ان هذه المياه التركية هي متاحة إذا ما رغبت إسرائيل في ذلك أما من اجل الوفاء بالحقوق المائية لكل من سورية والعراق في نهر الفرات فهي غير متاحة، وقد جرت مفاوضات بين إسرائيل وتركيا بهدف تصدير المياه إلى إسرائيل حيث ستبلغ كلفة استيراد المياه من تركيا 35 سنتا للمتر المكعب وبالتالي فان الكلفة الكلية لاستيراد  250 مليون متر مكعب التي تحتاجها إسرائيل سنويا ستصل إلى 87.5 مليون دولار ( شؤون الشرق الاوسط  نقلا عن مقالة ل BRUCE HURWITYZ في مجلة  MIDDLE EAST FOCUS 1991 عدد الخريف) وقد ورد مؤخرا الخبر التالي في جريدة تشرين السورية العدد 6153 بتاريخ 6/2/1995 مفاده (أن مدير مصلحة المياه الإسرائيلية سيتوجه إلى تركيا قريبا لدراسة اقتراح بتزويد إسرائيل بستين مليون متر مكعب من المياه تنقل بواسطة الحاويات وذكرت اذاعة إسرائيل أمس أن الأتراك يقترحون بيع كل متر مكعب من الماء بثلاثة شيكلات و 60 اغوره وقال مدير مصلحة المياه الإسرائيلي ان هذا السعر يزيد بثلاثة اضعاف السعر الذي توافق إسرائيل على دفعه)) وإذا ماحسبنا ان الدولار يعادل 28 شيكل تقريبا  فان هذا معناه ان سعر المتر المكعب من الماء الذي تقترحه تركيا يبلغ 0.13 دولار وفي مصدر آخر يقول وزير الزراعة الإسرائيلي رافائيل ايتان إن كلفة استيراد المتر المكعب من تركيا هو في حدود0.35  دولار.

 

     وخلاصة القول إن إسرائيل  مازالت جادة في الحصول على المياه التركية وهناك إشاعات أوردتها بعض وسائل الإعلام العالمية وحتى وردت على لسان بعض خبراء المياه أن إسرائيل باشرت فعليا ومنذ عدة سنوات باستيراد المياه من تركيا وانه قد تم إنشاء البنية التحتية في الجانب التركي لتصدير هذه المياه ، الا انه لم يعلن عن ذلك رسميا وبشكل واضح خشية ان يثير ذلك الدول العربية خاصة وان المشكلة مازالت قائمة بين تركيا من جهة والعراق وسورية من جهة ثانية حول اقتسام نهر الفرات، على كل حال لابد للدول العربية ان تسعى لمعرفة صحة هذه الأنباء .

 

     وقد طرحت أفكار أخرى لاستيراد المياه من يوغوسلافيا وبلغاريا وايطاليا ورومانيا وفي الحقيقة إن إسرائيل التي تعتبر من الدول المصدرة في العالم للتكنولوجيا في تحلية المياه، لا تتجه هذا المنحى في تأمين أزمتها المائية بحجة أن كلفة التحلية مرتفعة (حسب ايتان فان كلفة التحلية حاليا تعادل نصف دولار للمتر المكعب وعلى كل حال فانه يبدو أن التحلية لايمكن أن تغطي العجز المائي في المستقبل والمقدر في حدود 630 مليون متر مكعب في عام 2000 (SEXTON 1990) إضافة إلى كلفتها المرتفعة (قدر ايتان أن على إسرائيل ان تستورد ثلاث  مجمعات كبيرة بكلفة تقدر ب 8 مليارات دولار ) ويقترح أن يتم تأمين 20 مليون م3 من المياه عن طريق التحلية ويتم تأمين 300 مليون م3 / سنة عن طريق الاستيراد ( شؤون الشرق الاوسط نقلا عن مجلة MIDDLE EAST FOCUS  الكندية لمقالة باسم   RUCE HURWITZ  خريف 1991).

 

     ونعتقد أن إسرائيل مازلت تسعى لتأمين المياه عن طريق نقلها عبر أنابيب من تركيا لان الكلفة في هذه الحالة ستكون موزعة على الدول المعنية وبالتالي تنخفض الكلفة على المتر المكعب لكل قطر وهذا ما يشير اليه المؤتمر الذي نظمته جامعة جحيبتي التركية وجمعية فريدريك نومان الالمانية تحت اسم المياه عنصر تعاون وتنمية في الشرق الاوسط حيث جددت تركيا في 5/11/1993 خلال المؤتمر اقتراح رئيسها الراحل اوزال انشاء خط انابيب لضخ المياه إلى تسع دول في المنطقة بمعدل 6 مليون م3 يوميا من نهري سيحون وجيحون داعية إلى إعادة دراسة مشروع في ضوء تطورات السلام الاخيرة  ( الكفاح العربي العدد 795  25/10/1993).

 

 

10- الاستراتيجية المائية العربية :

 

في عام 1986 صدر نداء الكويت حول الأمن المائي العربي كرديف استراتيجي للأمن الغذائي العربي وذلك في أعقاب ندوة عربية كبيرة قام بتنظيمها كل من المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (اكساد1986, 1994 )، والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية. وتم إقرار برنامج الأمن المائي العربي من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية، والمكون من وزراء الاقتصاد والزراعة والمال العرب كرديف استراتيجي للأمن الغذائي ودعى المجلس إلى تشكيل لجنة لمتابعته من منظمات العمل العربي المشترك المعنية وجرى وضع وثيقة مفصلة للمشروع تم من خلالها تحديد هدف البرنامج بأنه "حماية الموارد المائية في الوطن العربي نوعا وكما، سواء أكانت ذات منشأ داخلي او خارجي، واتخاذ خطوات فاعلة لتنمية هذه الموارد وترشيد استخداماتها من أجل مواجهة العجز المائي المتوقع تعاظمه مع بداية القرن الحادي والعشرين، مع مراعاة مبدأ التنمية المستديمة"، كما وضعت استراتيجية لتحقيقه بالإضافة إلى هيكل تنظيمي للإشراف عليه، وتم إقرار الوثيقة من جامعة الدول العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك المعنية بالأمر، وهنا أيضاً يتكرر الأمر الذي يميز القرارات العربية فالموافقة على الورق والتنفيذ يبقى رهين التمويل الذي لايأتي، لتمر الأيام ونرى أنفسنا وقد ضاع علينا كل شيء، وأن علينا التغني بالأطلال (كما فعلنا بمشروع جونستون المعدل الذي رفضته الدول العربية في حينها بحجة عدم التعامل مع إسرائيل، لنرى اننا نود الآن لو أن إسرائيل تعطي للاردن والضفة الغربية حقوقها المائية في مياه نهر اليرموك والأردن حسب هذا المشروع، ولتستغل إسرائيل هذا الرفض وتنفذ مشاريعها بنفسها).

 

          وكما قال د. نجيب عيسى في بحثه عن الأبعاد التنموية لمسألة المياه في الشرق الأوسط (نجيب عيسى، 1994) " بأنه يجب أن لا نلوم في نهاية الأمر سوى أنفسنا فما كنا لنصل إلى هكذا وضع لولا أننا أضعنا الفرصة الذهبية التي أتيجت لنا للقيام بعملية تنمية شاملة متكاملة على المستوى العربي، وان مفتاح الحل بالنسبة للمستقبل يبقى هو نفسه، ولايمكن أن يكون خارج إعادة النظر في أنماطنا التنموية وإعطاء دفع قوي للعمل العربي المشترك".

 


 

11 - الخلاصـــــــــة

 

            مما سبق، يتبين لنا أن إسرائيل ومنذ ولادتها ربطت أمنها المائي بأمنها القومي، وفي سبيل ذلك وضعت استراتيجية مائية متوافقة مع استراتيجيتها العسكرية أولاً، والسياسية ثانيا لتحقيق أمنها القومي، وبالتالي فإن أي نجاح تحقق في أي من هذه السياسات انعكس ايجابيا على السياسات الأخرى فاحتلال الجولان أدى إلى السيطرة على منابع نهر الأردن وفي نفس الوقت فان هذه السيطرة حققت لإسرائيل أوراق للضغط السياسي على سوريا والأردن، تماما كما فعلت من امتلاكها للأرض لتفرض بعد ذلك على العرب شروطها للسلام مساومة في ذلك بالأرض العربية وليس الإسرائيلية، وقد دخلت المفاوضات المتعددة الأطراف في إطار التسوية السلمية للشرق الأوسط باستراتيجية جديدة هي المشاركة في مياه المنطقة التي ليست في متناول يدها مباشرة عبر لغة السياسة الدولية والترويج بما يسمى التعاون الاقليمي، وأمام هذه الكلمة لايستطيع أحد أن يقول بعدم رغبته في التعاون الاقليمي. وفي هذه الاستراتيجية تحدد إسرائيل موقفها من مصادر المياه في المنطقة والحصة التي تنوي الإصرار عليها، في حين أن العرب يواجهون هذه المفاوضات، وللأسف كما هي العادة، بمواقف فردية ليس فيها الحد الأدنى من التشاور والتنسيق في ظل غياب استراتيجية مائية عربية واضحة يتم فيها تحديد الخطوط الحمراء التي لايمكن للإسرائيليين ولغيرهم أن يتجاوزوها فيما يتعلق بالحقوق المائية العربية. ولا يكفي أن ننادي بالشعارات بأن الأمن المائي هو أحد أهم مكونات الأمن القومي العربي، وإنما يجب أن نضع لهذا المبدأ استراتيجية والسبل التي تكفل تحقيقه بشكل عملي. إن وجود مثل هذه الاستراتيجية العربية كان ليمنع سليمان ديميريل عندما كان رئيسا لوزراء تركيا من القول بأنه لايحق لسورية والعراق المطالبة بمياه نهري تركيا (ويقصد دجلة والفرات) كما لاتطالب أنقرة بنفطهما وان المسألة هي مسألة سيادة، إن هذه أرضنا ولنا الحق في أن نفعل مانريد وليقول أيضاً أن موارد المياه ملك تركيا ولايحق لهما القول بأنهما يشاركاننا مواردنا المائية. كما أنها كانت لتمنع الإسرائيليين من المطالبة باقتسام المياه في المنطقة وفرض شروطها. وإذا لم يتدارك العرب هذا الأمر فان الأمن المائي سوف يجعلنا في القريب العاجل أسرى حاجة تهددنا حتى في وجودنا كأمة لا تستطيع تأمين أبسط مقومات حياتها وهي الماء والغذاء.

 

          وإني هنا أخشى أن أشارك الدكتور شاكر مصطفى( رحمه الله ) تشاؤمه الذي عبر عنه في مقالته في مجلة العربي، عدد شباط/فبراير 1995، وأذكره كما ورد:  "إني ليصيبني الرعب حين أتصور هذه الملايين العربية (225 مليون إنسان) تتمدد أجساداً مسطحة على الأرض خدراً وضعفا واستكانة، بدلا من أن تكون مثل شجراً لسرو مشرئبة للسماء... هل أصبحت غثاء أحوى، خرساء دون صوت ودون مردود كبير والأهم من ذلك دون تفكير بالغد أو وعي به هذا هو السؤاال ؟

 

وكل ماأتمناه أن يكون هذا تشاؤما فرديا وليس تشاؤما جماعياً.

 


مراجع البحث

 

1-  أبو سيف عطا الله (1989) - إسرائيل والمشاريع المائية في فلسطين المحتلة، مجلة العلم والتكنولوجيا، تموز/يوليو، ص 152-165.

 

2- اسحق جاد وعودة رباح (1994) مشكلة المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة، ندوة مشكلة المياه في الشرق الاوسط - بيروت، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق .

 

3- اسحق جاد وهشام زعرور (1994) - مشكلة المياه في الشرق الاوسط، مخططات إسرائيل، ندوة مشكلة المياه في الشرق الاوسط، بيروت ، مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق.

 

4 -اسكوا (1993) - المياه والسلام في الشرق الاوسط، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا، 23 صفحة E/ESCWA/ENR/1993/3, .

 

5-  أكساد (1986 ) - الموارد المائية في الوطن العربي وآفاقها المستقبلية , ندوة الكويت حول مصادر المياه في الوطن العربي وآفاقها المستقبلية , الكويت , أكساد  .

 

6-  اكساد (1994)- مستقبل المياه في المنطقة العربية واستراتيجية تحقيق الامن المائي العربي، المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والاراضي القاحلة والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

 

7-  العالم (1986) - العدد 143، 8 تشرين ثاني، 1976.

 

8-  بسيوني محمود (1994)- ارفعوا أيديكم وأقلامكم عن مياه النيل، لا لنقل مياه النيل. المجلة الزراعية المصرية- العدد 3 آذار/مارس.

 

9-  خليفة عصام (1993)- مقابلة مع مجلة الكفاح العربي، العدد 795 تاريخ 25/10/1993.

 

10-    خليفة نبيل (1994)- الابعاد الاستراتيجية والجيوسياسية لمشكلة المياه في الشرق الاوسط، ندوة مشكلة المياه في الشرق الاوسط، بيروت. مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق.

 

11-    دروبي عبد الله (1994) - الموارد المائية في الوطن العربي، واقعها ومستقبلها- ورقة اعدت خلال ندوة مشكلة المياه في الشرق الاوسط، بيروت . مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق.

 

12-    شؤون الشرق الاوسط - أزمة المياه في الشرق الاوسط نقلا عن مجلة Middle East Focus الكندية، المؤلف Bruce Hurwitz، عدد الخريف 1991.

 

13-    عيسى نجيب (1994)- الابعاد التنموية لمسألة المياه في الشرق الاوسط. ندوة مشكلة المياه في الشرق الاوسط، بيروت. مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق.

 

14-    مصري جورج (1994) - قضية المياه في المباحثات المتعددة الاطراف.

  باحث في الشؤون القومية - القاهرة.

 

15 – مجذوب طارق ( 1998 ): لاأحد يشرب : مشاريع المياه في استراتيجية إسرائيل , شركة رياض الريس للكتب والنشر , بيروت , لبنان 302 صفحة .

16 – محمد علي حبش ( 1998 ) : الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية على المياه في الوطن العربي, صفحة 63 . مجلة معلومات دولية , العدد السادس , مركز المعلومات القومي في الجمهورية العربية السورية

17- ماجد داوود ( 1998 ) : مسألة المياه والعلاقات مع الجوار , صفحة 141 , مجلة معلومات دولية , العدد السادس مجلة معلومات دولية ,العدد السادس , مركز المعلومات القومي في الجمهورية العربية السورية .

 

18- Ayeb Habib (1993 ) : Le basin du Jordain dans le conflit Israelo-Arabe,Cermoc ,Liban ,121pp.

19- Mutin Georges (2000) : L’eau dans le Monde Arabe ,Ellipses ,156 pp.

 

20-Sexton R.( 1990 ) - Perspectives on the Middle East Water Crisis: Analysing Water Scarcity Problems in Jordan and Israel. ODI/IIMI,    Irrigation Management Network Paper. December , P 4-30.

21- UNEP ( 2003 ) – Desk study on the Environment in the Occupied Palestinian Territories ,UNEP ,188 pp.

22- Yakoubi Amjad ( 2005 )- Sustainable water resources management of Gaza coastal aquifer / Palestine ,Workshop on Decision support system ,ACSAD-BGR ,Damascus .