حفظ الغازات الضارة بالبيئة تحت سطح الأرض

صلاح سليمان

GMT 5:38:00 2011 الثلائاء 1 مارس

تسعى محطات توليد الطاقة الألمانية في خطة طموحة ومبتكرة الى تحويل غاز ثاني اكسيد الكربون المنبعث من تصنيع منتجات الطاقة لتخزينه في باطن الأرض.

صلاح سليمان من ميونيخ: تبدو للوهلة الأولي فكرة رائدة تلك التي تعمل على تقليص انبعاث الغازات الضارة بالبيئة أو التخلص منها وتحويل مسارها بعيدا عن الغلاف الجوي للكرة الأرضية. محطات توليد الطاقة الألمانية تسعي في خطة طموحة ومبتكرة الي تحويل غاز ثاني اكسيد الكربون المنبعث من تصنيع منتجات الطاقة الى تخزينه في باطن الأرض على أعماق بعيدة بدلاً من انبعاثه في الهواء، وهذا سسيساعد كثيرا في تخفيف الإنتقادات ومحاولة عرقلة الصناعات الضارة بالبيئة.

معروف أيضا أن الصناعات التي تستخد الفحم كوقود ينتج عنها انبعاث كميات كبيرة من غاز ثاني اكسيد الكربون الضار جدا بالبيئة، حيث يتسبب في رفع درجة حرارة الأرض وهو الأمر الذي يهدد بحدوث كوراث بيئية وتغيرات مناخية حادة قد تهدد بقاء الإنسان والحيوان والنبات علي سطح الكرة الأرضية. فكرة حفظ الغاز في باطن الأرض هي ببساطة ستعتمد علي فصلة ومن ثم تسييله ثم ضخه الي باطن الأرض في طبقات أرضية معينة يشرف عليها متخصصون في علوم الجيولوجيا والتراكيب الأرضية.

وفق المعهد الإتحادي لعلوم الأرض والموارد الطبيعية الألمانية فان هناك حوالي 408 موقع محتمل في أنحاء ألمانيا المختلفة تصلح كأماكن جيدة لتخزين غاز ثاني اكسيد الكربون، معظم هذه المواقع تقع في شمال ألمانيا وفق معهد علوم الأرض وتحت الجزر المتاخمة للساحل الألماني علي بحر الشمال،إضافة الي مناطق في برلين وبراندبورج وفي شمال الراين وفي ويستافاليا مكلينبيرج و فوربوميرن وبافاريا العليا، لكن بعض المخاوف يبديها بعض المهتمين بتلك الطريقة المبتكرة وهي المخاوف من تسرب غاز ثاني اكسيد الكربون الي المياه الجوفية او الخوف الي من إعادة تسربه الي السطح مرة اخرى. شركة السويد العملاقة للطاقة والتكنولوجيا "فاتينفال" كانت قد اقامت مصنع نموذجي في سنة 2008 بغرض التخلص فيه من الغازات الضارة بالبيئة،فقد قامت بعملية فصل للغازات الناتجة من عمليات التصنيع وتخزينها ومن ثم نقلها الي أماكن خاصة لحفظها وهي عملية مكلفة للغاية تحتاج الي منشأت عديدة من اجل الحفظ، ويكلف حفظ طن ثاني أكسيد الكربون 30 يورو في هذه العملية.لكن في إطار التقنية الجديدة سيتم نقل غاز ثاني اكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة ليس عبر السفن اوقطارات الشحن انما سيتم ذلك عن طريق خط انابييب الي حيث يكون مواقع التخزين وعلي المدي البعيد ينبغي ان تكون هناك شبكات انابيب ضخمة تسمح بنقل ثاني اكسيد الكربون الي تلك الأماكن من بدلا من نقلها.

في ذات الاطار حاولت شركة "فاتينفال" مرة أخري إختيار إسلوب آخر في معالجة الغازات المنبعثة فقامت بفصل غاز ثاني اكسيد الكربون بطريقة ما يسمي "اوكسيفويل" اي حرق الفحم باستخدام الأوكسجين النقي بدلا من الهواء وهو ما ينتج عنه عادم اقل من الطرق التقليدية المستخدمة، وهذا ينجح في تحقيق فصل 98% من غاز ثاني اكسيد الكربون المتصاعد لكن المصانع القديمة القائمة لاتستطيع استخدام تلك التقنية وهو ما يجعلها غير فعالة. تلجأ بعض الشركات الي تنقية غاز ثاني أكسيد الكربون المتصاعد من المداخن وهذه الطريقة تتسبب في فصل 85 الي 95 % من غاز ثاني اكسيد الكربون والنسبة المتبقية من 5 الي 15% تتصاعد في الهواء اي الي الغلاف الجوي مرة اخرى. تقنية ضخ غاز ثاني اكسيد الكربون في باطن الأرض ستعتمد علي ضخه في طبقات معينة أو في طبقة المياه الجوفية المالحة في اعماق الأرض ويقدر العلماء بعد تلك الطبقات بحوالي 800 متر في الأعماق.لكن العلماء يعكفون الأن علي دراسة تأثير غاز ثاني اكسيد الكربون في الأعماق فهم يرون أن مخلفات الغاز الناتجة من المصانع غالبا ما تحتوي علي منتجات ثانوية مع الغاز مثل اكاسيد النيتروجين واكاسيد الكبريت وبه أيضا آثار للمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم ويمكن ان تسبب التفاعلات في غلق مسام الصخور نتيجة التفاعلات الكيميائية مع الماء المالح. يري العلماء ايضا انه علي المدي البعيد يمكن ان تحدث تغيرات لطبقات الأرض الجيولوجية من جراء ضخ الغاز بكميات كبيرة في الأعماق إضافة الي المخاوف أيضا من قيام غاز ثاني اكسيد الكربون بدفع المياه المالحة الي الطبقات العليا من الأرض حيث تختلط بالمياه الجوفية، ومن المعروف ان طبقات المياه المالحة التي سيتم ضخ الغاز فيها تقع تحت طبقات المياه الجوفية الصالحة للإستعمال البشري.
ويتخوف العلماء من إمكانية إحداث شقوق وصدوع يتسرب منها الغاز الي سطح الأرض ويصبح تخزينه لا فائدة منه.