الأمن المائي العربي بين مطرقة الباشا وسندان الحاخام

كتاب عراقي يدعو لإيجاد مؤسسات عربية جديدة

http://www.aawsat.com/2007/06/13/images/art.423347.jpg

بغداد: باسل الخطيب

يتوقع خبراء الدراسات الاستراتيجية أن تكون المياه محوراً للصراع والتوتر في أكثر من منطقة في العالم، لا سيما منطقتنا العربية والشرق أوسطية. لذلك شرعت بعض الدول المعنية بالاستعداد لمواجهة الأسوأ وتنفيذ مشاريع كبرى تؤمن لها وفرة مائية تضمن مصالحها العليا وفرض شروطها في اللحظة المناسبة.

ومن هنا تنبع ضرورة الوقوف على تفاصيل المشاريع المائية المطروحة من قبل قوى أو أطراف عالمية أو إقليمية، لا سيما أن البعض من هذه المشاريع يمس الأمن المائي الوطني، في الصميم، في ظل قلة إدراك الجهات المعنية في الدولة والمجتمع، للأبعاد التي تنطوي عليها بعض هذه المشاريع، وعدم قيامها بما يكفي من الإجراءات لضمان الحقوق المائية التي قد تكون مهددة أو مهدورة في أكثر من بلد.

في كتابه مشاريع المياه في الشرق الأوسط، يحذر صاحب الربيعي، الباحث العراقي المتخصص في شؤون المياه من "تهميش أو غياب الدور العربي في المشاريع المائية المتداولة في المنتديات أو اللقاءات المائية المتخصصة، وتبني الجهات العالمية ذات العلاقة للرؤى الإسرائيلية بشأن الخريطة المائية للمنطقة".

ويعرض الباحث لما ينبغي أن ينفذ من مشاريع لتحقيق هذه الخريطة، دون أدنى اعتبار للمتطلبات المائية العربية، ومنها العراقية طبعاً ليصبح العرب ذات يوم ليس ببعيد، "في شح مائي خانق تفاقم من تصحر أرضهم وظمأ أبنائهم".

يتناول الباحث في الفصل الأول من الكتاب، مشاريع المياه في المشرق العربي، وأولها (مشروع ربط البحرين المتوسط والأحمر، بالبحر الميت)، الذي يرجع تاريخه إلى القرن التاسع عشر، والذي بدأ بريطانياً قبل أن تتبناه الحركة الصهيونية العالمية وتروج له، لتحقيق جملة أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية في آن معاً.

فالمشروع يحقق لاسرئيل حماية طبيعية مضافة بوجود فاصل مائي حدودي بينها وبين جيرانها العرب، كما يحقق لها إنشاء محطات كهرومائية لتوليد كهرباء رخيصة الثمن (نسبياً) تصل إلى نحو أربعة آلاف ميكا واط، فضلاً عن مشاريع سياحية وصناعية متنوعة، ومزايا أخرى عديدة من جراء (قضم) المزيد من الأرض العربية و(تهجير) المزيد من الفلسطينيين. وثاني مشاريع المياه الكبرى في المنطقة، "مشروع أنبوب السلام التركي"، الذي أطلقه الأتراك في عقد الثمانينات من القرن الماضي، بهدف نقل مياه نهري (سيحون) و(جيحون) اللذين ينبعان من وسط تركيا ويصبان في البحر المتوسط، إلى كل من سوريا والأردن وأقطار الخليج العربي وبالطبع إسرائيل، في إطار رغبة تركيا القوية لاستعادة دورها القديم في المنطقة بصورة أو بأخرى.

* سوق للماء والكهرباء

يفرد الباحث الفصل الثاني من الكتاب، إلى المشاريع المائية في الجناح الثاني من الوطن العربي، عندما يسلط الضوء على ثلاثة مشاريع مائية كبرى في المغرب العربي. وهي (مشروع نقل مياه نهر الكونغو إلى نهر النيل)، و(مشروع النهر الصناعي العظيم في ليبيا) و(مشاريع نقل مياه نهر النيل إلى إسرائيل).. بكل ما لها وما عليها من سلبيات وايجابيات. في حين يفرد الفصل الثالث لمشاريع نقل المياه بين الأحواض المائية، مستعرضاً تفاصيلها وخفاياها ومنها (مشاريع نقل المياه عبر البحار) و(مشاريع نقل المياه عبر الأنابيب) و(مشاريع نقل المياه في الأحواض الوطنية العربية) و(مشاريع نقل المياه عبر الأنابيب في تركيا وإسرائيل).

وكان من المنطقي أن يتطرق الباحث في الفصل الرابع من الكتاب، الذي جاء تحت عنوان "بنك الكهرباء والمياه في منطقة الشرق الأوسط"، إلى المشاريع الكهربائية في المنطقة، لا سيما مع ارتباط غالبيتها بالمشاريع المائية المنفذة فعلاً أو المقترحة، فتحدث عن مشاريع (ربط شبكات توزيع الكهرباء في الشرق الأوسط) و(المزايا والعيوب في مشاريع نقل المياه عبر الأنابيب) و(سوق المياه الشرق أوسطي).

* نوايا وشكوك

ويخلص الربيعي) في خاتمة كتابه إلى القول بأن المشاريع المائية الشرق أوسطية متوقفة على عاملين رئيسيين، يتعلق أولهما بإبداء دول الجوار العربي (تركيا، اثيوبيا، وإسرائيل)، لحسن النية وتقديمها الضمانات اللازمة بعدم استخدام المشاريع المائية أداة لممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على العرب، وثانيهما بالتمويل اللازم والهائل لتنفيذ تلك المشاريع، معرباً عن اعتقاده بأن تجارب ودروس العقود الماضية وما حفلت به من (مفاوضات فاشلة) لا سيما مع إسرائيل، يؤكد مجدداً وبوضوح أنه ما لم يتدخل المجتمع الدولي (بشكل عادل) لفرض قراراته على (إسرائيل)، لن يكون هنالك سلام عادل في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن سباقا سيستمر، والمشاريع المائية ستبقى معلقة. ولم يغفل الباحث أيضاً تحميل الحكومات العربية ومؤسساتها المختلفة و(الهرمة) و(آليات عملها قصيرة النظر) نتائج ما آلت إليه الأمور، مقترحاً إيجاد مؤسسات أو منظمات عربية جديدة وفاعلة يمكن أن تتحمل المسؤولية وتنفذ ما عجزت عنه المنظمات التي أكل الدهر عليها وشرب، وفي مقدمتها الجامعة العربية حسب رأيه.