الأمن المائي ومفهوما السيادة والسلام في حوض نهر الأردن

 

تعالج هذه الدراسة، إحدى أهم القضايا الحساسة في الشرق الأوسط. تعتبر أزمة المياه هي أم الأزمات بين العرب وإسرائيل. وأن الحروب التي تخللتها على مدى أكثر من نصف قرن، كانت تدور رحاها على مصادر المياه. أن التطور السلمي الذي طرأ على الصراع العربي- الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، لم يلغِ مسألة الصراع على المياه. لا بل زادها حدة، وغدت طاولات المفاوضات السلمية مسرحاً لحساب قطرات المياه وكيفية تقاسمها في ظل شح المياه في المنطقة.

لقد أدى سقوط مفهوم (( الأمن الجغرافي)) المعلن في معادلة الصراع العربي- الإسرائيلي بعد حرب الخليج الثانية إلى بروز المفهوم المتستر والأكثر أهمية في معادلة الصراع ألا وهو مفهوم (( الأمن المائي)). لذا فأن الدراسة، ركزت على متطلبات الأمن المائي لدول حوض نهر الأردن وعلاقته بسيادة دول الحوض ومسيرة السلام في الشرق الأوسط، وذلك عبر أربعة فصول مدعمة بالمعطيات الرقمية والخرائط إضافة إلى الملاحق.

الفصل الأول:

وشمل عرض مفصل عن طبوغرافيا نهر الأردن وأهم روافده، ومدى مساهمتها في رفد نهر الأردن بالمياه. وتطرقنا إلى أهم مشاريع التسوية المائية التي طُرحت منذ منتصف الثلاثينيات وحتى نهاية الخمسينيات. وناقشناها بصورة موضوعية، حيادية، من الناحيتين الفنية والسياسية. وسلطنا الضوء على أهم إيجابياتها وسلبياتها وعلى مدى إمكانية أعتمد ، قسماً منها، كأساس في المفاوضات السلمية الجارية في الشرق الأوسط. آخذين بالاعتبار، عدد من القضايا الهامة منها: شح المياه في المنطقة؛ النمو الديمغرافي ومدى إمكانية الاستفادة من المنشآت المائية المقامة لأجل إعادة توزيع المياه بشكل عادل على جميع الأطراف المعنية بعملية الصراع.

الفصل الثاني:

من خلاله، تم استعراض آراء ومواقف دول حوض نهر الأردن بشأن الأزمة واستخدامها الأمثل للمياه. ثم عرضنا أهم الاقتراحات الدولية التي تعالج سبل الخروج من الأزمة، وضمنها رأينا التقني والفني الخاص بسبل الخروج من الأزمة المائية. تلها عرض ومناقشة لأهم آراء ومواقف القادة الإسرائيليين بشأن مسيرة السلام وتحديداً المتعلقة منها بالمياه. ومن خلال تلك العروض والمناقشات، جاءت استنتاجاتنا وماهية المتطلبات المائية المستقبلية للنمو السكاني ومتطلباتها الغذائية.

الفصل الثالث:

وشمل استعراض ومناقشة لأهم مشاريع المياه في دول حوض نهر الأردن وهي: الأردن؛ سوريا؛ لبنان؛ إسرائيل وفلسطين، الضفة الغربية وقطاع غزة. استعراض المشاريع والمتطلبات المائية الأردنية الحالية والمستقبلية. وعرض ومناقشة لبنود المياه الخاصة بمعاهدة السلام الأردنية- الإسرائيلية، وأسباب الرفض الإسرائيلي لتطبيق بنودها، والتي أدت لاحقاً إلى تعرض الأردن لأزمة بموارده المائية وتدخل سوريا لحل تلك الأزمة عبر مساهمتها المائية من نهر اليرموك. أما في الجانب السوري، فتم تسليط الضوء على مصادر المياه خاصة مياه الأنهار الدولية منها: العاصي؛ الفرات؛ دجلة واليرموك. والاتفاقيات المائية الدولية المعقودة بهذا الشأن. وتم مناقشة أوجه الصراع بينها وبين دول الأحواض المائية المشتركة، وموقف سوريا من عملية التسوية السلمية خاصة بشأن مصادر المياه في هضبة الجولان السورية المحتلة. على الصعيد اللبناني، تناولنا أهم مصادره المائية وتصريفها العام والمشاريع المائية المقامة، بالإضافة إلى عرض ومناقشة الحجج الإسرائيلية التي آلت للسيطرة على الموارد المائية اللبنانية في نهري الحاصباني والليطاني ومدى تعارضها مع القانون الدولية. في الجانب الإسرائيلي، تم استعراض أهم مشاريعها المائية ومصادرها المائية المشتركة أو التي تم اغتصابها من جيرانها العرب. وعلاقتها بمشاريع التسوية المائية التي طُرحت في الخمسينيات. على الصعيد الفلسطيني، تم تسليط الضوء على مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية والقطاع ومواقعها من الخط الأخضر والأحمر الذي رسمتهما إسرائيل ومدى الانسحاب الإسرائيلي المتوقع منهما. بالإضافة إلى عرض الوضع المائي في الضفة والقطاع ومتطلبات السكان، الحالية والمستقبلية، والمشاريع المائية المستقبلية في ظل قيام دولة فلسطين.

الفصل الرابع:

ويعتبر من أكبر فصول الكتاب نظراً لأهميته. حيث عالج سبل تنمية الموارد المائية في دول حوض نهر الأردن، بغية إنهاء حالة الصراع القائمة على المياه. أتستعرضنا أيضاً وبشكل مفصل، أهم مشاريع التنمية المائية في الشرق الأوسط وتحديداً الإقليمية منها: والتي ستساهم في حل الأزمة المائية لدول المنطقة وذلك عبر المساهمة المالية للأطراف الدولية في تنفيذ تلك المشاريع من أجل إزالة معادلة الربح والخسارة التي تحكم مسار المفاوضات السلمية بشأن المياه. وقد أدرجنا وجهة نظرنا الخاصة، التقنية؛ العلمية والاقتصادية، بتلك المشاريع ومدى إمكانية الاستفادة منها على المدى البعيد لتحقيق الأمن المائي لشعوب المنطقة وإنهاء حالة الصراع بينها. بغية النهوض بمشاريع التنمية الأخرى واستقرار المنطقة.

الملاحق:

وشملت عرض جملة من المفاهيم منها: المائية؛ الزراعية؛ القانونية والسياسية. من أجل تدقيق استخدامها الخاطئ في الصحافة والأعلام. وحرصنا منا على تحديدها منعاً للالتباس الحاصل في الإصدارات المائية العربية من قبل بعض الصحفيين وغير المختصين بالشأن المائي. تلها عرض لأهم المصادر والهوامش المعتمدة ، ثم إيضاح لمدلولات وحدات القياس المستعملة ضمن الدراسة.

وتبقى هذه الدراسة، محاولة علمية للمساهمة في إضافة قطرة من الماء إلى الروافد العلمية المائية الكبيرة والتي ساهمت، وتعمل على معالجة أزمة المياه في الشرق الأوسط في ظل شحة المياه والتزايد السكاني لتحقيق ضرورات الأمن والاستقرار لكافة شعوب المنطقة.

اسم الكتاب: الأمن المائي ومفهوما السيادة والسلام في دول حوض نهر الأردن.

سنة الإصدار: 2000.

عدد صفحات الكتاب: 351 صفحة.

دار التوزيع: طلاس- دمشق، والساقي- لندن.