الصراع المائي السوري في حوضي اليرموك والعاصي

 

تشترك سوريا مع دول الجوار بعدة أحواض مائية أهمها دجلة؛ والفرات؛ واليرموك؛ والعاصي؛ والكبير الشمالي، وعدداً من الروافد الهامة كروافد أنهار الفرات والأردن والعاصي. وتتبادل سوريا المواقع في تلك الأحواض، فنجدها دولة المجرى الأوسط في أحواض الفرات ودجلة والعاصي ودولة منبع في أحواض اليرموك والكبير الشمالي. وكذلك الأمر بالنسبة للروافد، نجدها دولة مصب لرافد نهر الفرات (الساجور) ودولة منبع لرافد نهر الأردن (بانياس) ودولة مجرى أوسط لرافد نهر العاصي (عفرين). هذه الخريطة المتداخلة للأحواض المائية الدولية، تعكس في حالتها الأولى ضعفاً جيوبولتيك كما هو الحال في حوضي دجلة والفرات حيث تسيطر تركيا (دولة المنبع) على مجرى النهرين عبر مشروعها (الكاب). في حين نجد في الحالة الثانية أعطت لسوريا ميزة كونها دولة منبع في أحواض اليرموك والكبير الشمالي (وإلى حد ما) العاصي. وفي كل الأحوال فأن تلك الخريطة المتداخلة للأحواض في شكلها العام وأحواضها الرئيسية (الفرات تحديداً الذي يشكل ما نسبته 87 في المائة من الموارد المائية السورية) إضافة إلى الموقع الجغرافي (المنطقة الجافة وشبه القاحلة من العالم) لسوريا، جعل الأخيرة بين كماشة السدود المائية التركية والهيمنة الإسرائيلية على منابع المياه في هضبة الجولان. وتلك الكماشة المائية، لم تحدد واقع التنمية الزراعية في سوريا فقط بل استخدمت كأداة لممارسة الضغط السياسي على سوريا على المستوى الإقليمي خاصة أن الأحواض المائية الداخلية عاجزة عن تغطية عجزها المائي أو تحقيق حالة من التوازن المائي لإضعاف الكماشة المائية الإقليمية.

 لذا عمدت سوريا إلى تخفيف الضغط المائي الإقليمي عليها من خلال تدعيم مركزها المائي في الأحواض المائية المشتركة الأخرى، كحوضي اليرموك والعاصي حيث لجأت إلى نفس الأسلوب الذي اتبعته تركيا لإحكام السيطرة على حوضي دجلة والفرات من خلال مشروع الكاب. فقد شهد العقدين الأخيرين من القرن المنصرم، حمى إقامة السدود والخزانات المائية في حوضي اليرموك والعاصي في سوريا من أجل تحقيق التوازن المائي مع الدول الإقليمية وإضعاف فعالية الكماشة المائية الإقليمي. وفي كل الأحوال فأن الجهود التي تبذلها سوريا في هذا السياق (قد تخفف من حدة الضغط المائي الإقليمي عليها) خاصة في حوض العاصي الذي (لربما) لايجاري الضغط التركي في حوض الفرات، لكنه يبقى أداة للمساومة المائية. في حين نجد أن الأمر مختلفاً (إلى حد ما) في حوض اليرموك حيث تتحكم سوريا (دولة المنبع) بمصادر المياه، وبذلك فأنها (قادرة) على ممارسة الضغط المائي الإقليمي واعتماد هذه الورقة للمساومة في مفاوضات السلام بشأن الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان. تتألف الدراسة من فصلين تتضمنها عدداً من البنود إضافة إلى الملاحق:

الفصل الأول: يتألف من أربعة بنود، فالبند الأول ناقش الوضع الهيدرولوجي لنهر اليرموك من منابعه في سوريا حتى مصبه في إسرائيل. وسلط الضوء على منابعه وروافده والإيرادات المائية لتلك الروافد والينابيع ومساحات أحواضها المائية، إضافة إلى الأهمية التي يشكلها رافد اليرموك لنهر الأردن وبحيرة طبريا والتدابير المتخذة لتنمية تلك الموارد واستغلال طاقتها بشكل أمثل من خلال إقامة العديد من السدود والخزانات المائية في دولة المنبع (سوريا) حيث وصل عدد تلك السدود إلى نحو 39 سداً. وتم استعراض أهم تلك السدود من جداول بيانية توضح طاقتها ومواقعها. إما البند الثاني: فناقش الموارد والمتطلبات في حوض اليرموك في سوريا، حيث تضمن مناقشة تنمية الموارد المائية السطحية من خلال عرض معطيات من الجداول البيانية التي توضح الطاقة المتاحة لتلك الموارد ورواجع الصرفين الزراعي والصناعي العائدة لمجرى النهر الحالية والمستقبلية في الفترة بين 2003-2015. إضافة إلى التطرق إلى تنمية الموارد المائية الجوفية في سوريا، حيث تم تسليط الضوء على النطاق الجيولوجي لمكونات المستودعات الجوفية وطاقتها التخزينية والجهود المبذولة لاستخدامها بشكل أمثل.

وتلى ذلك مناقشة تطور المتطلبات المائية للقطاعات الأساسية في حوض اليرموك في سوريا للفترة بين 2003-2015 والحاجات المتوقعة للقطاع المنزلي في منطقة الحوض، إضافة إلى الحاجات المائية للقطاع الصناعي. ومن ثم تم مناقشة تطور المتطلبات المائية الزراعية في حوض اليرموك في سوريا للفترة بين 200-2015 من خلال جداول بيانية توضح التوسع بالمساحات الزراعية وحاجاتها المائية المتوقعة. وفي البند الثالث: تم عرض المشاريع المائية المطروحة منذ مطلع الخمسينيات من القرن المنصرم على مجرى اليرموك ومنها: مشروع بونجر؛ ومشروع جونستون؛ والمشروع العربي؛ ومشروع بيكر وهيرزا؛ والمشروع العربي لتحويل نهري بانياس واليرموك في العام 1964 والمحاولات الإسرائيلية لإعاقة تنفيذ المشروع. كما تم عرض المشاريع (الحديثة) المقترحة كالمشروع الأردني-السوري لإقامة سد الوحدة والمشروعين الإسرائيليين لنقل مياه اليرموك إلى بحيرة طبريا واستمطار الغيوم في حوض اليرموك. وأخيراً البند الرابع: سلط الضوء على أهم الخلافات والاتفاقيات بين دول حوض اليرموك، حيث ناقش الإشكال السوري-الأردني والخلاف السوري-الإسرائيلي إضافة إلى الخلاف الأردني-الإسرائيلي بشأن تقاسم حصص مياه اليرموك. وتلى ذلك عرضاً للاتفاق السوري-الأردني حول توزيع حصص المياه والاتفاق الأردني-الإسرائيلي والذي تضمنته معاهدة السلام بين الجانبين في العام 1994.

الفصل الثاني: يتألف من أربعة بنود، فالبند الأول ناقش الوضع الهيدرولوجي لحوض العاصي من دولة المصب (لبنان) إلى دولة المجرى الأوسط (سوريا) ثم إلى دول المصب (تركيا)، حيث سلط الضوء على الينابيع الأساسية لنهر العاصي وروافده وحجم المساهمة المائية في الطاقة الإجمالية لمياه المجرى. إضافة إلى التركيز على أهم المنشآت المائية المقامة على نهر العاصي في سوريا وحجم طاقة التخزين من خلال عرض جداول بيانية تبين نوعية السدود (المتوسطة والسطحية) وأغراضها وحجم مساهمتها بالتوسع بالأراضي المروية في المنطقة الوسطى من سوريا تحديداً. إما البند الثاني: فقد تناول الموارد والمتطلبات المائية في حوض العاصي في سوريا، حيث ناقش متطلبات القطاعات الأساسية (المنزلي؛ والزراعي؛ والصناعي) إضافة إلى مناقشة مسببات التلوث لمياه العاصي في المجرى الأوسط في سوريا وتأثيرات ذلك على دولة المصب (تركيا).

في حين ناقش البند الثالث أوجه الخلاف والاتفاق بين دول حوض العاصي حول تقاسم حصص المياه، حيث عرض أوجه الإشكال السوري-اللبناني والاتفاق الأخير الذي توصل إليه الجانبين بشأن تقاسم حصص المياه وردود الفعل عليه. وتلى ذلك عرضاً للخلاف السوري-التركي بشأن تقاسم حصص مياه نهر العاصي والإطار السياسي الذي يعيق توصل الجانبين لاتفاق، حيث ترفض سوريا التباحث مع تركيا بهذا الشأن. وتعتقد أن المطالبة التركية بشأن الاتفاق حول مياه العاصي هي مطالبة سياسة أكثر منها مائية لكون تركيا تود انتزاع اعترافاً تركيا بسيادتها على منطقة الاسكندرونه السورية التي ضمتها إلى أراضيها في العام 1939.

 إما البند الرابع: فقد عرض أوجه المقاربة بين حوضي اليرموك والعاصي في سوريا، من حيث الموارد المائية المتاحة في الحوضين بقسميها السطحي والجوفي. إضافة إلى استخدامات الري في الحوضين والفجوة المائية المتوقعة بين الموارد المتاحة والمتطلبات. وتلى ذلك مناقشة المتطلبات المائية المستقبلية (البعيدة المدى) في الحوضين وسُبل معالجة الخلل بالموازنة المائية. ومن ثم جاءت خلاصة الدراسة لتعرض أهم المحاور التي ناقشتها الدراسة. وأخيراً جاء باب الملاحق الذي تضمن لائحة بالمصادر، إضافة إلى المراجع العربية والأجنبية والدوريات والصحف التي اعتمدتها الدراسة ثم لائحة بالدراسات المائية التي صدرت للمؤلف.

اسم الكتاب: الصراع المائي السوري في حوضي اليرموك والعاصي.

سنة الإصدار: 2004.

عدد صفحات الكتاب: 167 صفحة.

دار التوزيع: طلاس- دمشق، والساقي- لندن.