ملف المياه والتعاون الإقليمي في (الشرق الأوسط الجديد)

إن المساحة الجغرافية التي يؤطرها مفهوم الشرق الأوسط، لم تعد ترمز (فقط) إلى الصراع العربي-الإسرائيلي بشكل أساس وإنما هناك مشاكل أخرى برزت إلى السطح في السنوات الأخيرة لا تقل أهمية عن الصراع العربي-الإسرائيلي وإن كانت إحدى أهم مقوماته. فعلى مدى خمسة عقود من القرن المنصرم، وبوجود القوتين العظمى في العالم كانت مراكز القوى العالمية تتجاذب أطراف الصراع في منطقة الشرق الأوسط من أجل تحقيق مكاسب سياسية تنعكس على تعزيز مناطق النفوذ في المنطقة. ومع انحسار دور الاتحاد السوفيتي واستئثار قوة عالمية واحدة على مركز القرار العالمي، تكشفت النوايا والخطط الاستراتيجية المرسومة من أجل إعادة رسم الخريطة الجيوبوليتكية في العالم. وبغية تحقيق السيطرة لا بد من تأسيس منظومات عالمية، تلك المنظومات مهامها الأساس تشكيل مظلات إقليمية تضم مجموعة من الدول تخضع بمجمل قراراتها إلى أحكام تلك المظلات. وتلك المظلات الإقليمية المتعددة في العالم، ستشكل لاحقاً نظاماً عالمياً بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية لتيسير شؤون العالم.  إن المظلة المرسومة لدول الشرق الأوسط ضمن النظام العالمي الجديد، هو النظام الشرق أوسطي الجديد الذي يعمل على إلغاء الأنظمة القديمة المكونة لدوله وفرض صياغة جديدة تحتكم إلى مبادئ التعاون الإقليمي في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والبيئية والسياحة..وغيرها. لقد تم تناول النظام الشرق أوسطي من جوانب متعددة منذ منتصف التسعينيات من القرن المنصرم ولحد الآن، خاصة جانبه السياسي وتراوحت الآراء بين دول عربية مؤيدة وأخرى معترضة وما زال البعض الأخر منها لم يحسم أمره بانتظار قطار السلام المتعثرة كي يلتحق بالركب. هذه الدراسة، (قد) تنفرد عن غيرها كونها ناقشت النظام الشرق أوسطي من جانب لم يطرق بالرغم من أهميته ألا وهو جانب المياه. هذا الملف الحساس، الذي عطل المفاوضات السلمية على المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية لغاية الآن، يتطلب مناقشة جادة خاصة وهناك العديد من المشاريع المائية المشتركة بين العرب وإسرائيل مُعطلة بسبب عدم الوصول إلى تسويات حول تقاسم حصص المياه المحدودة. وتتكون الدراسة من أربعة فصول إضافة إلى الملاحق.

الفصل الأول: نوقش فيه، مفهوم الشرق الأوسط من وجهات نظر سياسية-جغرافية-تاريخية. وكذلك مواقف دول الشرق الأوسط من النظام الشرق أوسطي الجديد، حيث سلط الضوء على مواقف كل من: إسرائيل؛ وإيران؛ وتركيا؛ والسلطة الفلسطينية؛ والأردن؛ ومصر؛ وسوريا. بالإضافة إلى مواقف بعض الشخصيات الأكاديمية والسياسية في الوطن العربي. وتلى ذلك استنتاج حول المواقف المذكورة. كما تم عرض لسيناريوهات نظام الشرق الأوسطي في حالتي الحرب والسلام مع إسرائيل. ثم عرض لسيناريوهات التعاون الإقليمي كبديل عن النظام الشرق أوسطي. وأخيراً، عرض مناقشة وتحليل للنظام الشرق أوسطي، حيث ناقشنا أهم ملفاته وهي: إشاعة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان؛ والتعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة؛ والأمن الإقليمي المشترك ومكافحة الإرهاب والأصولية؛ وملف نزع أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية؛ والبنك المالي الإقليمي. وأخيراً جاءت استنتاجاتنا حول النظام الشرق أوسطي الجديد.

الفصل الثاني: عرض لأهم المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية بشأن المياه في الشرق الأوسط ومقرراتها. وتلى ذلك عرض للاهتمامات الدولية بمياه الشرق الأوسط تاريخياً ومنها: البريطاني؛ والإيطالي؛ والفرنسي؛ والسوفيتي؛ والبلجيكي؛ والأمريكي. ومناقشة مسؤولية كل منهما في السياسية المائية الشرق أوسطية ودورها المنتظر في حل الصراع المائي. ثم استعرضنا الاهتمام العربي بمياه الشرق الأوسط من خلال مؤسسة الجامعة العربية ودورها في الصراع المائي وكذلك أوجه التنسيق المائي العربي.

الفصل الثالث: المؤلف من ثلاثة بنود: الأول عرض وناقش المشاريع المائية الإقليمية في الشرق الأوسط ومنها: المشاريع الإسرائيلية؛ والتركية؛ والباكستانية؛ والإيرانية خاصة منها مشاريع نقل المياه من تلك الدول إلى الوطن العربي أو بالعكس. وجاء في البند الثاني عرض لمشاريع نقل المياه العربية-العربية المشتركة، كما تم تناول عرضاً تاريخياً للمشاريع المائية العربية للتعاون الإقليمي مع دول الجوار العربي كما هو الحال مع المشروع المصري؛ والأردني؛ والسوري. إضافة إلى عرض ومناقشة للمساهمات العربية في تأسيس المنظمات المائية الإقليمية كما هو الحال في: مجموعة الأندوجو لحوض النيل؛ واللجنة الفنية المشتركة لحوضي دجلة والفرات؛ ومنظمة تنمية حوض السنغال. إما البند الثالث فتضمن عرضاً للأوجه التعاون الإقليمي في الجانب المائي، حيث ناقش شكل التعاون الإقليمي ومؤسساته والخيارات المطروحة. ثم مناقشة للسبل الواجب إتباعها لإنهاء حالة الصراع المائي في الشرق الأوسط.

الفصل الرابع: يتألف من ثلاثة بنود: الأول ناقش التصورات الأمريكية لحل مشكلة المياه ضمن النظام الشرق أوسطي، وماهية البرامج الأمريكية المطروحة في هذا السياق خاصة مشروع ((هارفارد)) ومقترحات معهد ((ماساشوسيس)) للتكنولوجيا بغرض إعادة تقسيم المياه بين دول الشرق الأوسط وفقاً لنظام اقتصادي شامل ( نظام حساب التكلفة والمنفعة المتبادلة). كما تم مناقشة التوجهات الأمريكية المستقبلية ودورها في نقل تكنولوجيا المياه وتطوير وتحسين أداء المؤسسات المائية في بلدان الشرق الأوسط. والبند الثاني: ناقش التصورات العربية وملف المياه في النظام الشرق أوسطي الجديد، حيث تم عرض تلك التصورات لحل مشكلة المياه على المستوى الإقليمي واشتراطاته للتعاون مع دول الجوار غير العربية خاصة إسرائيل، وكذلك المعوقات الأساسية للتعاون الإقليمي في ظل النظام الشرق أوسطي الجديد.  والبند الثالث: ناقش ملف المياه وخيار التعاون الإقليمي خاصة في الأحواض المائية الجوفية التي تعاني من التلوث بسبب الإنتاج غير الآمن وسُبل تنميتها على المستوى الإقليمي. كذلك ناقش الجهود المبذولة لمكافحة التصحر واقتراح إنشاء مؤسسة إقليمية تتولى الإشراف وتنمية الموارد المائية في الشرق الأوسط.

في باب الملاحق: جاءت خلاصة البحث، وعرض لوثائق دولية عن الصراع العربي-الإسرائيلي. ثم عرض قائمة بالمفاهيم والمصطلحات المستخدمة في الدراسة. ولائحة تعريف بالشخصيات الرسمية والسياسية التي جاءت في الدراسة. وتلى ذلك عرضاً لبيلوغرافيا بالكتب العربية والأجنبية والدوريات والصحف، ثم عرض لما صدر للباحث من دراسات سابقة. وأخيراً، هذا المخلص بالإنكليزية لتعريف المعاهد والجامعات والمؤسسات الأجنبية بماهية الدراسة وحقيقية الصراع المائي في الشرق الأوسط.

اسم الكتاب: ملف المياه والتعاون الإقليمي في (الشرق الأوسط الجديد).

سنة الإصدار: 2003.

عدد صفحات الكتاب: 192 صفحة.

دار التوزيع: طلاس- دمشق، والساقي- لندن.